اعتقال مادورو أمام اختبار الشرعية الدولية.. مجلس الأمن يناقش العملية الأمريكية
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
تتجه أنظار المجتمع الدولي، الاثنين، إلى مجلس الأمن الدولي، حيث تخضع شرعية اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتدقيق أممي واسع، في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي نفذت السبت الماضي في فنزويلا، وأسفرت عن احتجازه ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن، المؤلف من 15 دولة، جلسة طارئة الاثنين، بعد أن نفذت قوات خاصة أمريكية عملية عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية، تخللتها ضربات لمنشآت عسكرية وانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من العاصمة كراكاس، وفق ما أعلنته السلطات الفنزويلية، التي تحدثت أيضا عن سقوط قتلى خلال الهجوم.
ويقبع مادورو حاليا رهن الاحتجاز في نيويورك، في انتظار مثوله أمام المحكمة، على خلفية اتهامات سبق أن وجهتها له واشنطن عام 2020، تشمل التآمر في جرائم مرتبطة بالمخدرات والإرهاب، وهي اتهامات دأب الرئيس الفنزويلي على نفيها.
انقسام دولي.. وانتقادات من موسكو وبكين
وأثارت العملية الأمريكية ردود فعل دولية متباينة، إذ سارعت كل من روسيا والصين، إلى جانب حلفاء آخرين لفنزويلا، إلى اتهام الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي وسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.
في المقابل، بدا حلفاء واشنطن، الذين يعارض كثير منهم حكم مادورو، أقل اندفاعا في توجيه انتقادات مباشرة لاستخدام القوة العسكرية، مكتفين في معظم الحالات بالدعوة إلى احترام القانون الدولي دون تحميل الولايات المتحدة مسؤولية صريحة.
وقال ريتشارد غوان، مدير شؤون القضايا والمؤسسات الدولية في “مجموعة الأزمات الدولية”، وهي مؤسسة بحثية مستقلة، إن “الحكم على ردود فعل القادة الأوروبيين حتى الآن يشير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة سيراوغون ببراعة داخل مجلس الأمن”، في إشارة إلى تجنبهم مواجهة مباشرة مع واشنطن.
الأمم المتحدة: “سابقة خطيرة”
من جهته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت الماضي، إن الأمين العام يرى أن العملية الأمريكية تمثل “سابقة خطيرة”، في تعبير يعكس قلق المنظمة الدولية من تداعيات ما جرى على النظام الدولي.
ويؤكد عدد من الخبراء القانونيين أن الإجراء الأمريكي يفتقر إلى الأساس القانوني، إلا أنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة قادرة، بحكم موقعها، على عرقلة أي محاولة لمساءلتها داخل مجلس الأمن.
واشنطن تتذرع بالدفاع عن النفس
وفي محاولة لتبرير العملية، استشهد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل “الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة”.
وقال والتز، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن “هناك تاجر مخدرات، وزعيما غير شرعي متهما في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين وروسيا وإيران، ومع جماعات إرهابية مثل حزب الله، وينشر المخدرات والبلطجة والأسلحة داخل الولايات المتحدة، ويهدد بغزو جيرانه”، في إشارة إلى مادورو.
في المقابل، يرى خبراء قانون دولي أن هذا التفسير لا يصمد أمام الفحص القانوني، إذ لم تحصل العملية على تفويض من مجلس الأمن، ولا على موافقة الدولة المعنية، كما أنها لا تندرج ضمن مفهوم الدفاع عن النفس ضد “هجوم مسلح”.
خبراء.. العملية غير قانونية
وقال توم دانينباوم، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد، لوكالة رويترز٬ إن “هذا الفعل انتهك القانون الدولي”، مضيفا أن “الاعتراضات القانونية الجسيمة على نظام مادورو لا تلغي الحاجة إلى أساس قانوني لاستخدام القوة العسكرية داخل فنزويلا”.
بدورها، أوضحت ميلينا ستيريو، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة كليفلاند، أن “حتى لو كان مادورو مسؤولا عن تهريب بعض المخدرات إلى الولايات المتحدة، فإن تهريب المخدرات لا يشكل هجوما مسلحا، ولا يخول واشنطن استخدام القوة العسكرية دفاعا عن النفس”.
وأضافت أن الولايات المتحدة “لا يمكنها ممارسة الولاية القضائية خارج حدودها الإقليمية لاعتقال الأفراد في أي مكان تشاء”.
كما اعتبر عادل حق، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة روتجرز، أن اعتقال مادورو يمثل “انتهاكا غير قانوني لحرمة وحصانة رئيس دولة في منصبه”، مشيرا إلى أن “افتقاره للشرعية الديمقراطية لا يلغي كونه كان يؤدي مهامه الرسمية نيابة عن دولته”.
الفيتو الأمريكي.. درع سياسي
ورغم هذه الانتقادات، يرى مراقبون أن فرص مساءلة واشنطن داخل مجلس الأمن تبقى محدودة للغاية، نظرا لتمتعها بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ما يمنحها القدرة على تعطيل أي قرار يدينها أو يفرض إجراءات بحقها.
وفي هذا السياق، تبدو جلسة مجلس الأمن اختبارا رمزيا أكثر منها محطة محاسبة فعلية، في ظل موازين القوى الدولية، وسط تحذيرات من أن العملية الأمريكية قد تشكل نقطة تحول خطيرة في التعامل مع سيادة الدول ورؤسائها، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى القانونية والسياسية في النظام الدولي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية مجلس الأمن مادورو فنزويلا مجلس الأمن فنزويلا مادورو المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العملیة الأمریکیة الولایات المتحدة الأمم المتحدة مجلس الأمن عن النفس
إقرأ أيضاً:
صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
بلغراد (الاتحاد)
استقبل فخامة ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها معاليه لجمهورية صربيا.
ونقل معالي صقر غباش إلى فخامة الرئيس الصربي تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وتمنيات سموهم لجمهورية صربيا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.
من جانبه، حمّل فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش معالي صقر غباش تحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً مزيداً من التقدم والرخاء.
ورحب فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش، في مستهل اللقاء، بمعالي صقر غباش والوفد المرافق، معرباً عن تقديره الكبير للعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تشهد نمواً وتطوراً مستمراً في مختلف المجالات.
وأكد فخامته أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية صربيا، تعد نموذجاً ناجحا للتعاون البنّاء القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية.
تم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع والتطورات في المنطقة.
حضر اللقاء أحمد برغش المنهالي، سفير الدولة لدى جمهورية صربيا، وكل من: سعيد راشد العابدي، وحميد أحمد الطاير، وخالد عمر الخريجي، وشيخة سعيد الكعبي، وعائشة إبراهيم المري، وهلال محمد الكعبي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي.
أسس راسخة
من جانبه، قال معالي صقر غباش، إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحرص دائماً على أن تكون علاقاتها بالدول قائمة على أسس راسخة من التعاون المشترك والصداقة والاحترام المتبادل، وتوطيد مبادئ الأخوة والتعاون، وترسيخ أسس السلام والتعايش.
وأكد معالي صقر غباش عمق العلاقات الإماراتية - الصربية، وما تشهده من تطور متواصل بفضل الرؤية المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين القيادتين أسهمت في فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتنموي، والتكنولوجي. ونوه معاليه بأن دولة الإمارات تنظر إلى صربيا، باعتبارها شريكاً مهماً في جنوب شرق أوروبا، ودولة تتمتع بموقع استراتيجي وقدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات لتعزيز الشراكة بين البلدين.
وقال معاليه: «تثمن دولة الإمارات المواقف الصربية الداعمة، لا سيما زيارة فخامة الرئيس الصربي إلى دولة الإمارات في مارس الماضي، وإدانته الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات، ووقوف صربيا إلى جانب الدولة في مرحلة دقيقة، مؤكداً أن المواقف الصادقة تبقى راسخة في ذاكرة الدول والشعوب». وأضاف معاليه أن أمن منطقة الخليج العربي لم يعد شأناً إقليمياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الدولي، في ظل الترابط الوثيق بين استقرار الخليج وأمن الطاقة العالمي وسلامة سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، مشدداً على أن أي تهديد لأمن الخليج أو للممرات البحرية الحيوية أو للبنى التحتية للطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق الأوروبية والاقتصاد العالمي.
وأكد معاليه أن العلاقات الإماراتية - الصربية تقوم على الثقة المشتركة والاحترام المتبادل بين الدولتين، وتمثل نموذجاً لشراكة وثيقة تسهم في دعم الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات وجمهورية صربيا تتشاركان نهجاً يقوم على بناء الجسور، وتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والسيادي. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون البرلماني والاقتصادي والاستثماري، وتوسيع مجالات الشراكة لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
وشددا على أهمية الحوار والتعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة، وترسيخ قيم التفاهم والتعايش بين الشعوب.