قالت وزارة الأوقاف المصرية إن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر ظاهرة مركبة تجمع بين: الامتداد التاريخي، والتكيف الاجتماعي استجابة للواقع المتعدد ثقافيًّا ودينيًّا، والتماسك الوطني المعبر عن الوحدة الوطنية عبر تاريخ مصر.

الأوقاف: تحقيق معدل إنجاز 99% في منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة خلال 2025عالم بالأوقاف: حفظ المال وحسن التصرف فيه طريق لمحبة اللهواعظات الأوقاف ينفذن سلسلة من الفعاليات الدعوية والتثقيفية للسيدات والأطفال في محافظات مختلفةوزارة الأوقاف تعلن موعد اختبار صرف بدل التميز العلمي 2026


وأشارت فى مقال لها منشور عبر موقعها الرسمى إلى أن مصر تعد نموذجًا فريدًا للتعايش بين الأديان والثقافات عبر العصور، حيث شكل التعايش بين المسلمين والأقباط والأقليات الأخرى نسيجًا اجتماعيًا متميزًا، تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ليست ظاهرة حديثة، بل لها جذور عميقة في التاريخ المصري، حيث بُنيت على أسس ثقافية وتاريخية عميقة، وكانت الممارسات الرسمية والشعبية لتهنئة غير المسلمين بأعيادهم تتطور بمرور الزمن، بدءًا من التسامح وصولاً إلى المشاركة المتبادلة، فمنذ الفتح الإسلامي لمصر عام (٢٠هـ - ٦٤١م)، وضع القائد عمرو بن العاص أسسًا للتعايش تضمنت احترام تقاليد الأقباط وطقوسهم، فقد ذكر ابن تغري بردي [النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (١/ ٢٤)]: "هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقض" فهذا عقد أمان بممارسة شعائر دينهم بحرية وأمان.

ويقول المسعودي عن احتفال المصريين بعيد الغطاس: "قد حضر النيل في تلك الليلة مئات آلاف من الناس من المسلمين والنصارى، منهم في الزوارق ومنهم في الدور الدانية من النيل ومنهم على الشطوط، لا يتناكرون الحضور، ويحضرون كل ما يمكنهم إظهاره من المآكل والمشارب والملابس وآلات الذهب والفضة والجواهر". [١/٣٧١].

وفي العصر الفاطمي الذي شهد ازدهارًا كبيرًا للاحتفالات القبطية، يحكي لنا المقريزي عن هذه الاحتفالات ومشاركة الناس فيها فيقول في عدة مواضع: "وكان عيد الشعانين من مواسم النصارى بمصر التي تزين فيها كنائسهم" عيد الميلاد: يزعمون أنه اليوم الذي ولد فيه المسيح، وهو يوم الإثنين فيحيون عشية ليلة الميلاد، وسنتهم فيه كثرة الوقود بالكنائس، وتزيينها ويعملونه بمصر في التاسع والعشرين من كيهك، ولم يزل بديار مصر من المواسم المشهورة، فكان يفرق فيه أيام الدولة الفاطمية على أرباب الرسوم من الأستاذين المحنكين والأمراء المطوّقين، وسائر الموالي من الكتاب وغيرهم الجامات من الحلاوة القاهرية والمثارد التي فيها السميذ"، ويقول أيضا: "وأدركنا الميلاد بالقاهرة، ومصر، وسائر إقليم مصر موسمًا جليلًا يباع فيه من الشموع المزهرة بالأصباغ المليحة والتماثيل البديعة بأموال لا تنحصر فلا يبقى أحد من الناس أعلاهم وأدناهم حتى يشتري من ذلك لأولاده وأهله وكانوا يسمونها: الفوانيس، واحدها فانوس، ويعلقون منها في الأسواق بالحوانيت شيئاً يخرج عن الحد في الكثرة والملاحة". مما يدل على تمازج ثقافي عميق بين المصريين. [الخطط والآثار (٢/٢٧، ٢٨، ٢٩)].


ترسيخ التهاني كهوية وطنية في عصر الدولة الحديثة
على المستوى الرسمي:

ونوهت أنه استمر هذا التقليد مع كافة الرؤساء المصريين حتى يومنا هذا، حيث يشارك رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر في تبادل التهاني.

بل في افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حضر الرئيس جمال عبد الناصر حفل الافتتاح بصحبة الإمبراطور هيلا سلاسي إمبراطور الحبشة، والأنبا كيرلس السادس بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، وكان وقتها هو الذي انتخب بعده البابا شنودة الثالث.

وبحسب المصادر التاريخية  أنه في ٢٤ يوليو ١٩٦٥تم وضع حجر الأساس للكاتدرائية المرقسية الجديدة بأرض الأنبا رويس بالعباسية، وتم افتتاحها رسميًّا للصلاة في ٢٥ يونيو ١٩٦٨م. [مقال في جريدة اليوم السابع بعنوان: الأقباط يحتفلون بذكرى افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية]

على المستوى الديني:

وكان للأزهر الشريف وكل المؤسسات الدينية دورٌ محوريٌّ في ترسيخ هذه الممارسة، حيث يتبادلون رسائل التهنئة في الأعياد الإسلامية والقبطية مؤكدين على الوحدة الوطنية بين المصريين، وتستند المؤسسات الدينية المعاصرة في إجازتها للتهنئة إلى مبدأ "البر والقسط" فقد قال تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]، وما ورد في حسن الجوار، بالإضافة إلى الإرث التاريخي لهذه الممارسة في مصر، وانظر: فتوى دار الإفتاء المصرية بعنوان: تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

الممارسات الشعبية:

تعتبر الممارسات الشعبية هي الشاهد الأقوى على تجذر التهاني كعرف اجتماعي، وليست مجرد ظاهرة رسمية:

ففي الريف المصري: أصبح تبادل التهاني عرفًا اجتماعيًا راسخًا، يشمل ذلك تبادل الكعك والفطير في الأعياد، ومشاركة الجيران (مسلمين وأقباط) في ولائم العيد والزيارات المنزلية المتبادلة.

في الحضر والمدن: تطورت تقاليد التهاني لتشمل تزيين المحلات التجارية بزينة الأعياد المسيحية، وإرسال البطاقات والهدايا بين الزملاء في العمل، مما يعكس تمازجًا عميقًا في الحياة اليومية.


التهاني في الإعلام والثقافة الشعبية
استوعبت الثقافة الشعبية هذا التمازج وعكسته ليصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية:

الصحافة المصرية: منذ أواخر القرن التاسع عشر خصصت الصحف الكبرى مساحات واسعة لنشر رسائل التهنئة من كبار الشخصيات وعموم الناس.

الإذاعة والتلفزيون: مع ظهور وسائل الإعلام الحديثة أصبحت التهاني جزءًا إلزاميًّا من البرامج الخاصة، حيث تتبادل القيادات كلمات المعايدة، وتصل التهاني لكل بيت مصري.

السينما والأدب: جسدت السينما المصرية العلاقة التكاملية بين الطائفتين في أفلام عديدة، مما رسخ صورة المواطنة المشتركة وحسن الجوار في الوعي الجمعي.



واختتمت الأوقاف مقالها قائلة: في قلب مصر تتشابك خيوط التاريخ والدين لتشكل نسيجًا اجتماعيًّا فريدًا، إن تهنئة المسلمين لإخوانهم المسيحيين بأعيادهم ليست مجرد لفتة عابرة، بل هي ممارسة تاريخية عريقة وجزء أصيل من الهوية المصرية.

طباعة شارك تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الأوقاف وزارة الأوقاف غير المسلمين الأعياد

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الأوقاف وزارة الأوقاف غير المسلمين الأعياد تهنئة غیر المسلمین بأعیادهم

إقرأ أيضاً:

الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم

أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأشد العبارات الاقتحامات التي نفذها مستوطنون متطرفون للمسجد الأقصى، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وما رافقها من ممارسات استفزازية وانتهاكات تمس حرمة المكان المقدس، وتشكل تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.

وأكدت الجامعة (في بيان) أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، الذي يشكل بكامل مساحته البالغة (144) دونمًا مكان عبادة خالص للمسلمين.

 كما أعربت الأمانة العامة عن بالغ قلقها إزاء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض القيود على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، واستهداف العاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد، وتكثيف سياسات الإبعاد والاعتقال، كما أكدت أن هذه الإجراءات تندرج في إطار محاولات فرض أمر واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة ومقدساتها.

الأمانة العامة تدين اقتحام مستوطنين متطرفين #المسجد_الأقصى المبارك/ #الحرم_القدسي الشريف.https://t.co/ATO0VVt3j6 pic.twitter.com/0IsJ3zXAhz

— جامعة الدول العربية (@arableague_gs) June 2, 2026 الجامعة العربيةالمسجد الأقصىأخبار السعوديةمستوطنينآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًالمملكة و7 دول عربية وإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصىفريق التحرير3 ساعات مضتأمين الجامعة العربية: الهجوم الإيراني على الكويت تقويض لجهود خفض التصعيد  وكالة الأنباء السعودية ( واس )28 مايو 2026جبل الرحمة يرسم ملحمة الدعاء والخشوع وسط منظومة خدمات متكاملةفريق التحرير26 مايو 2026الجامعة العربية ترحب باتفاق تبادل المحتجزين في اليمن فريق التحرير15 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • سفير دولة الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • المؤسسات التعليمية حائط الصد للتطرف الفكري.. لقاء ثقافي بمكتبة القاهرة
  • الرئيس السيسي يهنئ إيطاليا بذكرى يوم الجمهورية.. ودولة ساموا بذكرى يوم الاستقلال
  • قبل امتداد الخطر.. السيطرة على حريق محدود بمستشفى اليوم الواحد في سوهاج
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • بالأرقام.. إنجاز تاريخي في المونديال يرسخ مكانة الدوري السعودي عالميًا
  • برقية تهنئة من أبو ريدة لفيرون موسنجو وطارق بابيتسينج
  • 7 Dogs» يحقق رقمًا تاريخيًا.. تركي آل الشيخ: الحمد لله كسر حاجز الـ100 مليون