في الخامس من يناير لا يحتفل نادي الزمالك بذكرى تأسيسه فحسب بل يستحضر فصولا كاملة من تاريخ الرياضة المصرية كيان امتد عمره 115 عاما ظل خلالها شاهدًا على تحولات الزمن وصانعا للمجد وحاضرا بقوة في الوعي الرياضي والوطني.

الزمالك لم يكن يوما مجرد نادي ينافس على البطولات بل مؤسسة رياضية عريقة تشكلت هويتها عبر الأجيال وارتبط اسمها بالقيم والعراقة والإنجاز لتبقى القلعة البيضاء أحد أعمدة الكرة المصرية ورمزا خالدا لا يغيب عن منصات التتويج ولا عن ذاكرة التاريخ.

في مثل هذا اليوم.. كيف ولد الزمالك؟

في 5 يناير عام 1911، تأسس نادي الزمالك على يد المحامي البلجيكي جورج مرزباخ رئيس إحدى المحاكم المختلطة في مصر آنذاك في فترة كانت تشهد احتكارا بريطانيا واضحا للأندية الرياضية الكبرى والتي اقتصرت عضويتها على الإنجليز وأفراد الجاليات الأجنبية ما جعل انضمام المصريين إليها شبه مستحيل.

جاءت فكرة مرزباخ ثورية في زمنها حيث كان هدفه إنشاء نادي رياضي يجمع بين المصريين والأجانب المقيمين في مصر ليولد النادي تحت اسم "نادي قصر النيل"، كحالة فريدة ومختلفة عن المشهد الرياضي السائد في الوقت الذي كان فيه النادي الأهلي – منذ تأسيسه عام 1907 – معبرًا عن الهوية الوطنية الخالصة ومقاومة الاحتلال.

محطات تاريخية وتغييرات جغرافية

في عام 1913، شهد النادي أولى محطاته المهمة بعدما انتقل من موقعه الأول في قصر النيل داخل ثكنات الجيش البريطاني مكان دار الأوبرا حاليا، إلى مقره الجديد عند تقاطع شارعي 26 يوليو والجلاء، ليبدأ فصلا جديدا من تاريخه مع زيادة ملحوظة في شعبيته بين المصريين والأجانب.

ومع مرور الوقت، بدأت السيطرة المصرية على مناصب النادي تتبلور حتى تولى محمد بدر رئاسة النادي عام 1917 ليصبح أول مصري يقود النادي رسميًا.

من المختلط إلى نادي فاروق الأول

جاءت واحدة من أهم المحطات في تاريخ الزمالك عام 1941 حين وصل الفريق إلى النهائي التاريخي لكأس مصر وحقق فوزًا كاسحًا على الأهلي بنتيجة 6-0 في مباراة لا تزال محفورة في ذاكرة الكرة المصرية.

وعقب هذا الانتصار، أطلق الملك فاروق الأول اسمه على النادي ليصبح تحت رعاية ملكية مباشرة، وهو ما ساهم في تعزيز قوته وانتشاره وشعبيته داخل المجتمع المصري.

الاسم الأخير.. الزمالك

بعد ثورة 23 يوليو شهد النادي آخر تغيير رسمي في اسمه حيث أصبح نادي الزمالك نسبة إلى مقره الجديد الذي انتقل إليه عام 1959 بحي الزمالك وهو الاسم الذي استقر عليه النادي حتى يومنا هذا.

شعار الزمالك.. من الرمزية إلى الهوية

بين عامي 1911 و1913، لم يكن للنادي شعار رياضي واضح واكتفى باستخدام رموز وأسماء تعبيرية.

حتى عام 1941، كان الشعار عبارة عن حروف ترمز إلى نادي المختلط.

في عام 1941، وضع شعار الرامي للمرة الأولى تحت مسمى نادي فاروق الأول في عهد الدكتور محمد حيدر باشا ليعبر عن الهوية المصرية الخالصة للنادي، بعد أن كان يُنظر إليه كنادي للأجانب.

سيطرة رياضية وبطولات مبكرة

كتب الزمالك اسمه مبكرًا في سجل البطولات بعدما أصبح أول فريق مصري يتوج بلقب كأس مصر بمسماه القديم كأس السلطان حسين عام 1921 عقب فوزه على فريق شيروودز البريطاني.

كما حقق أول نسخة من كأس التفوق بعد الفوز على الاتحاد السكندري بنتيجة 5-0، وفرض هيمنته على دوري منطقة القاهرة بالفوز باللقب 14 مرة، وهو رقم قياسي ظل صامدًا لسنوات طويلة.

الدوري المصري والجيل الذهبي

مع انطلاق الدوري المصري بنظامه الحالي عام 1948 كان الأهلي هو أول المتوجين بينما انتظر الزمالك حتى موسم 1959-1960 ليحصد أول لقب دوري في تاريخه بقيادة الجيل الذهبي الذي ضم نجوما كبارا مثل حمادة إمام رأفت عطية وعصام بهيج.

المجد الأفريقي والعالمي

على الصعيد القاري حقق الزمالك أول ألقابه الأفريقية عام 1984 قبل أن يواصل كتابة التاريخ بفوزه بلقب كأس الأفرواسيوية مرتين عامي 1987 و1997، ليصبح النادي المصري الوحيد الذي يحقق هذا الإنجاز مرتين.

كما شارك الزمالك في أول نسخة من كأس السوبر الأفريقي ونجح في حصد اللقب بعد فوزه على الأهلي بهدف أيمن منصور الشهير، في مباراة لا تُنسى لجماهير القلعة البيضاء.

طباعة شارك نادي الزمالك الزمالك البلجيكي جورج مرزباخ تأسس نادي الزمالك

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: نادي الزمالك الزمالك نادی الزمالک

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • ميدو يكشف كواليس أزمة صلاح مصدق داخل نادي الزمالك
  • ميدو: الزمالك يمر بأكبر أزمة في تاريخه.. و4 محترفين فسخوا عقودهم دون تواصل من النادي
  • ما حدث في الزمالك لا يصدر إلا من هواة .. هجوم عنيف من ميدو ضد مسؤولي النادي
  • السد العالي يتصدر .. أكبر 5 لاعبين سنا مشاركة في تاريخ بطولة كأس العالم
  • العراق يعود إلى كأس العالم بعد 40 عامًا.. أسود الرافدين يطمحون لكتابة تاريخ جديد في مونديال 2026
  • إبراهيم حسن: لن نفرط في فرصة كأس العالم 2026.. وهدفنا كتابة تاريخ جديد لمصر
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟