غزة - صفا

أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الإثنين، دراسة تحليلية جديدة بعنوان: "صفقة الغاز المصرية–الإسرائيلية: الاقتصاد والسياسة والحقوق الفلسطينية في ضوء التوقيت الاستراتيجي".

تناولت الدراسة الصفقة الكبرى المبرمة بين مصر والحكومة الإسرائيلية لتوريد الغاز الطبيعي، وتقدم قراءة متوازنة تجمع بين البعدين الاقتصادي والسياسي، مع التركيز على تداعياتها المحتملة على القضية الفلسطينية والإقليم.

وسلطت الدراسة الضوء على المعطيات الاقتصادية للصفقة، حيث تدير شركة شيفرون الأميركية حقل ليفياثان الإسرائيلي الذي بدأ الإنتاج عام 2020 ويزود مصر والأردن بالغاز الطبيعي، وتبلغ قيمة الصفقة نحو 35 مليار دولار لتوريد 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر. 

وأوضحت أن توقيت الإعلان وموافقة الحكومة الإسرائيلية على استكمال تنفيذ الاتفاق بعد فترة تأجيل، يعكس ضغوطًا أميركية وديناميات سياسية معقدة تتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة.

وتطرقت الورقة للموقف الرسمي المصري، مؤكدة أن الصفقة تندرج في إطار تعاقدات تجارية دون أي أبعاد سياسية، مع إبراز المصلحة الاستراتيجية لمصر في تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتداول الغاز، عبر استثمار بنيتها التحتية للإسالة والنقل والتخزين.

وأكدت الدراسة أن الفصل التام بين الاقتصاد والسياسة غير ممكن، خصوصًا في ظل النزاعات الإقليمية المستمرة والحروب المفتوحة.

واستعرضت الدراسة الرفض الحزبي والشعبي في مصر، حيث اعتبرت قوى سياسية معارضة أن توقيع الاتفاق في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة يشكل تطبيعاً اقتصادياً يمنح الكيان الإسرائيلي مورداً استراتيجياً وورقة ضغط محتملة، بينما يشير المزاج الشعبي إلى فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والإدراك الشعبي لأبعاد الصفقة السياسية.

وذكرت الورقة أن الصفقة تحمل رسائل سياسية واضحة، إذ تقدم الحكومة الإسرائيلية الاتفاق كإنجاز استراتيجي لكسر العزلة الإقليمية، فيما يربط البعض التنفيذ بمسائل أمنية مثل إعادة تموضع القوات المصرية في سيناء، ما يفتح نقاشًا حول احتمالات استخدام الاتفاقيات الاقتصادية كأداة مساومة سياسية.

وأشارت الدراسة إلى أن الجانب الفلسطيني يبرز كأكثر المتأثرين بالصفقة، محذرة من أن توقيتها في ذروة الحرب على غزة يُفسَّر دولياً كإشارة إلى تقبل الأمر الواقع، مما يزيد من الضغط على مصر للالتزام بمسؤولياتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

واختتمت الدراسة بتوصيات عملية للجانب الفلسطيني، تتمحور حول تكثيف الجهد الإعلامي والدبلوماسي للحفاظ على الحقوق الفلسطينية في ضوء التغيرات الاقتصادية الإقليمية.

وأكد المركز أن هذه الورقة تمثل إضافة نوعية للمكتبة البحثية حول قضايا الطاقة والسياسة في الشرق الأوسط، وتقدم تحليلاً معمقاً يسهم في فهم ديناميات الصراع والإقليم، بما يساعد صانعي القرار والباحثين على التقييم الدقيق للخيارات المستقبلية.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: توريد الغاز الغاز الطبيعي مصر اسرائيل

إقرأ أيضاً:

تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد

مع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، تواصل الدولة تحركاتها لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، واضعةً تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مقدمة أولوياتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن مستهدف الحكومة برفع تحويلات المصريين بالخارج إلى أكثر من 38 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، يعكس رؤية اقتصادية واضحة تهدف إلى دعم استقرار الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط الخارجية.

تحويلات المصريين بالخارج.. «صمام أمان» للاقتصاد

وأوضح الشامي أن تحويلات المصريين بالخارج تُعد من أكثر مصادر العملة الأجنبية استقرارًا واستدامة، مقارنةً ببعض الموارد الأخرى التي قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية أو تباطؤ الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن استمرار نمو هذه التحويلات يعكس ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني والسياسات الإصلاحية التي تنفذها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه التحويلات تلعب دورًا حيويًا في دعم الاحتياطي النقدي، وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من العملات الأجنبية، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسواق وتقليل الضغوط على سعر الصرف.

إجراءات حكومية لتحفيز التحويلات الرسمية

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومة اتخذت عدة خطوات إيجابية لتشجيع المصريين بالخارج على استخدام القنوات الرسمية في تحويل الأموال، من أبرزها التوسع في الخدمات الرقمية، وتبسيط إجراءات التحويل، إلى جانب خفض الرسوم البنكية المرتبطة بعمليات التحويل.

وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها زيادة التدفقات الدولارية عبر الجهاز المصرفي الرسمي، وهو ما يدعم استقرار القطاع المصرفي ويرفع من كفاءة إدارة النقد الأجنبي داخل الدولة.

أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة لجذب المدخرات

ولفت الشامي إلى أن طرح أوعية ادخارية وشهادات استثمار بعوائد مرتفعة تتجاوز 20% يمثل عامل جذب قويًا للمصريين بالخارج، خاصةً في ظل بحث الكثير منهم عن أدوات استثمارية آمنة تحقق عوائد مناسبة وتحافظ على قيمة مدخراتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية.

وأوضح أن هذه الأدوات الادخارية تفتح المجال أمام جذب المزيد من السيولة الدولارية، بما ينعكس بشكل مباشر على دعم الاقتصاد المحلي وتحسين المؤشرات المالية.

تحويلات تتحول إلى استثمارات تنموية

وأشار الدكتور هاني الشامي إلى أهمية التوسع في برامج الاستثمار والقروض الشخصية المخصصة للمغتربين، مؤكدًا أن ذلك يمكن أن يحول التحويلات من مجرد أموال موجهة للاستهلاك إلى قوة داعمة للإنتاج والاستثمار والتنمية.

وأضاف أن إشراك المصريين بالخارج في المشروعات القومية والاستثمارية يعزز ارتباطهم بالاقتصاد الوطني، ويفتح الباب أمام مساهمات أكبر في دعم خطط التنمية الاقتصادية.

مستهدفات قابلة للتحقيق

وأكد الشامي أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج تحمل العديد من الإيجابيات، من بينها دعم استقرار سوق الصرف، وتقليل الضغوط على الدولار، ورفع قدرة الدولة على تمويل الواردات الأساسية، فضلًا عن تحسين الثقة في الاقتصاد ورفع التصنيف الائتماني والمؤشرات المالية للدولة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى 42 و48 مليار دولار خلال السنوات المقبلة يُعد هدفًا واقعيًا وقابلًا للتحقيق، بشرط استمرار السياسات الاقتصادية المحفزة، والتوسع في الخدمات الرقمية، والحفاظ على استقرار المناخ الاقتصادي والمالي، بما يعزز ثقة المصريين بالخارج ويدفعهم لزيادة تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية.

طباعة شارك النقد الأجنبي العاملين بالخارج مليار دولار الاستثمار تحويلات المصريين بالخارج

مقالات مشابهة

  • دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏
  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • دانا أبو شمسية: التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين