نيويورك تايمز: أميركا اللاتينية لترامب وأوروبا لبوتين وتايوان للصين
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
#سواليف
في قراءة مغايرة للحدث المثير المتمثل في #العملية_العسكرية_الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس #مادورو السبت الماضي، يرى كاتب عمود الرأي إم غيسن في مقاله بصحيفة #نيويورك_تايمز أن هذا التصرف لا يشكل ضربة لروسيا أو لرئيسها فلاديمير #بوتين.
وفي اعتقاد الكاتب أن العكس تماما هو الصحيح، إذ إن “اختطاف مادورو” يخدم الرؤية المشتركة للرئيسين دونالد #ترامب وفلاديمير #بوتين لعالم تحكمه القوة ومناطق النفوذ، ويقوّض ما تبقى من النظام الدولي القائم على القانون والعدالة وحقوق الإنسان، الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
وحذّر الكاتب من أن ما يجري قد يعني تطبيقا لما بات يعرف بـ” #عقيدة_دونرو “، إذ إن اعتقال مادورو قد يكون، وفقا لغيسن مقدمة لعالم يستولي فيه #ترامب على #أميركا_اللاتينية، وبوتين على #أوروبا، و #الرئيس_الصيني #شي_جين_بينغ على #تايوان.
مقالات ذات صلة بريطانيا وألمانيا: على واشنطن تفسير تصرفاتها في فنزويلا 2026/01/05و”عقيدة دونرو” مصطلح يمزج بين اسم دونالد و”عقيدة مونرو” التاريخية التي طرحها الرئيس الأميركي جيمس مونرو عام 1823 بهدف تعزيز تفوق الولايات المتحدة على المنطقة، تحت ستار معارضة الاستعمار الأوروبي في نصف الكرة الغربي.
ويرتكز جوهر “عقيدة دونرو” على الدبلوماسية القائمة على الصفقات ومكافأة الحكومات التي تساير ترامب، ومعاقبة تلك التي تتحداه، وفقا لتحليل بصحيفة نيويورك تايمز نشرته يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تحت عنوان: “ترامب يتبنى عقيدة دونرو للهيمنة على نصف الكرة الغربي”.
وأكد غيسن أن النظام الدولي القائم لم يكن مثاليا أو متماسكا كما صوّره المدافعون عنه، إذ أُفرغت مؤسساته مرارا من مضمونها بفعل الدول الكبرى نفسها، لكنه -رغم عيوبه- وفّر آليات حقيقية للمساءلة، ومنح ملايين البشر أفقا للحرية والكرامة، ورسّخ أملا في عالم تحكمه القواعد لا شريعة الغاب.
هذا الأفق، بحسب المقال، يتلاشى مع لجوء الولايات المتحدة نفسها إلى أفعال غير قانونية تُقدَّم تحت غطاء أخلاقي زائف.
وانتقد الكاتب خطاب ترامب الذي برّر اعتقال مادورو باسم الديمقراطية، قائلا إن ذلك لم يكن سوى غطاء لسياسة استعمارية جديدة تهدف إلى السيطرة على الموارد الطبيعية، وتحديدا النفط الفنزويلي.
ويسلط غيسن الضوء على أوجه الشبه بين خطاب ترامب وخطاب بوتين، خصوصا في تبرير الغزو والهيمنة بلغة التحرير والسيادة. فكما يدّعي بوتين أن غزو أوكرانيا يهدف إلى تحريرها، يستخدم ترامب سرديات مشابهة لتبرير السيطرة على فنزويلا، بما في ذلك ادعاءات حول “سرقة” موارد أو بنى تحتية كانت مِلك بلاده.
وفي نظر الكاتب أن منطق ترامب السياسي قائم على التعامل مع الدول على أنها مجرد مستودعات للثروات، لا مجتمعات ذات سيادة، وهو أشبه بالمنطق الذي تربّى عليه بوتين في الحقبة السوفياتية، ويعيد الرئيس الأميركي إنتاجه اليوم بوضوح.
وحذّر المقال من مغبة التداعيات الدولية لهذا النهج، إذ يمنح بوتين ضوءا أخضر لمزيد من التمدد في أوروبا، ويبعث برسالة مماثلة إلى الصين بشأن تايوان.
وفي استناده إلى هذا المفهوم، يرى غيسن أنه إذا كانت واشنطن تبيح لنفسها غزو عواصم واختطاف رؤساء من أجل النفط، فإنها تفتح الباب على مصراعيه لروسيا والصين لممارسة ذات النهج في محيطهما الإقليمي.
وينتهي المقال بالتأكيد على أن سقوط مادورو بهذه الطريقة لم يضعف بوتين، بل أكد صحة عقيدته السياسية وجعل العالم مكانا أكثر مواءمة لطموحاته التوسعية، حيث أصبح ترامب وبوتين أكثر انسجاما الآن.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف العملية العسكرية الأميركية مادورو نيويورك تايمز بوتين ترامب بوتين عقيدة دونرو ترامب أميركا اللاتينية أوروبا الرئيس الصيني شي جين بينغ تايوان
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.