عمّان "العُمانية": تقدّم الكاتبة الأردنية انتصار عباس في مجموعتها القصصية "هواجس شجرة نسيتها الريح"، تجربة فنية تنتمي إلى أدب القصة القصيرة جداً، حيث تستدعي تفاصيل الحياة العابرة برؤية وجدانية مكثفة، وتعيد تأويلها ضمن بنية سردية تختزل مشاعر القلق الإنساني والبحث عن المعنى في زمن متغيّر.

وتضم المجموعة، الصادرة ضمن سلسلة "إبداعات عربية" التي تُصدرها دائرة الثقافة في الشارقة، نحو مائة نص قصير تُعالج ثيمات وجودية وإنسانية، أبرزها الحب كقيمة ثابتة وملاذ داخلي يواجه به الإنسان هشاشة العالم وتحوّلاته وتشكّل النصوص بمجموعها بناءً سرديًّا مترابطًا أقرب إلى رحلة تأملية تتوسل الطبيعة مرآةً للذات، وتتخذ من الشجرة رمزًا للأنوثة والثبات، في موازاة انشغالات الذات الساردة بأسئلة الاغتراب والانتماء.

وتعتمد الكاتبة في نصوصها على مقاربات دلالية قائمة على ثنائيات مثل: الشوق والغياب، الذات والآخر، الثبات والزوال، فيما يظل الحب في معظمها خيطًا جامعًا، يقدَّم بوصفه قوة معنوية تُعين الإنسان على التماسك في وجه الانكسارات اليومية.

وتُبرز المجموعة حضورًا لافتًا للطبيعة بوصفها كائنًا حيًّا مشبعًا بالرموز، إذ تظهر الشجرة –وفق تصور الكاتبة– كرمز وجودي يعكس قيم العطاء والصبر، بينما تأتي العناصر المحيطة بها –من الكائنات إلى الفصول– في حالة دائمة من التفاعل مع حركة الحياة، وهو ما يمنح النصوص أبعادًا تأملية تتجاوز المعنى المباشر.

كما تُظهر المجموعة توظيفًا لغويًّا يقوم على الاقتصاد في الجملة والسرد المكثف، وتقترب اللغة من الشعرية من خلال استعاراتها المبتكرة وعباراتها المحمّلة بالعاطفة، ما يمنح النصوص طابعًا خاصًا يجمع بين الإيحاء والاختزال وتبتعد الكاتبة عن البناء التقليدي للقصة المعتمد على الحبكة، لتتبنى بدلاً منه لحظة شعورية ذات دلالة، يكون الحدث فيها مضمرًا، والنهاية قائمة على المفارقة التي تفتح النص على احتمالات متعددة للقراءة والتأويل.

ويُشار إلى أن الكاتبة استخدمت في المجموعة تقنيات سردية تعتمد على الحذف والصمت، بما يضيف إلى النصوص طبقات تأويلية تتجاوز ما هو مكتوب، ويجعل من الفراغ السردي عنصراً مكملاً لبنية القصة القصيرة جداً، بما تحمله من تكثيف وتركيز على اللحظة الشعورية المفارقة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة

 أنقرة (زمان التركية)- كشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي التركي عن عمق الأعباء المالية التي يواجهها المواطنون؛ إذ أدت معدلات التضخم المرتفعة وقفزات تكاليف المعيشة إلى تضخم ديون الأسر بشكل غير مسبوق.

ووفق “تقرير الاستقرار المالي” فإن إجمالي الالتزامات المالية للعائلات قفز مع الربع الأول من العام الجاري بنسبة بلغت 50.3% على أساس سنوي، مستقراً عند مستوى قياسي جديد يتجاوز 6 تريليونات و636 مليار ليرة تركية.

وتزامن الارتفاع الحاد مع صعود نسبة هذه الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10.1% مقارنة بـ 9.2% في الفترة السابقة.

ووفقاً للتقرير، لا تزال بطاقات الائتمان الشخصية تستحوذ على الحصة الأكبر من هذا العبء المالي؛ إذ سجلت ديون البطاقات الائتمانية زيادة سنوية بنسبة 53.6%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 3 تريليونات و177 مليار ليرة، وهو ما يعادل 4.8% من الدخل القومي للبلاد.

وفي تفصيل هذا المشهد المالي المعقد، رصد التقرير طفرات لافتة في البنود الفرعية للإنفاق؛ حيث قفزت ديون بطاقات الائتمان المقسطة بنسبة 69% لتصل إلى تريليون و188 مليار ليرة، في حين ارتفعت الديون غير المقسطة بنسبة 45.7% لتسجل تريليون و1989 مليار ليرة.

ويرى خبراء اقتصاد أن هذا النمو المتسارع في النفقات غير المقسطة يعكس لجوء المواطنين الاضطراري إلى بطاقات الائتمان لتأمين احتياجاتهم المعيشية واليومية الأساسية.

ولم تتوقف طفرة الاستدانة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل القروض الاستهلاكية وحسابات السحب على المكشوف، والتي قفز إجمالي أرصدتها بنسبة 53.7% ليصل إلى تريليونين و522 مليار ليرة.

وكان لافتاً الارتفاع الحاد في ديون الحسابات الإضافية (التي تُستخدم عادة لتغطية النقص النقدي العاجل وقصير الأجل)؛ إذ قفزت بنسبة 67.2% لتصل إلى 898 مليار ليرة.

وعلى الجانب الآخر، حذر التقرير من قفزة حادة في الديون المتعثرة التي عجزت البنوك عن تحصيلها واضطرت لنقلها إلى شركات إدارة الأصول؛ حيث ارتفعت ديون الأسر المحالة إلى هذه الشركات بنسبة 67.7% لتصل إلى 132 مليار ليرة، مما يعكس بوضوح اتساع رقعة الأفراد الذين يواجهون صعوبات خانقة في السداد.

ورغم هذا الصعود المقلق في مستويات الاستدانة، حرص البنك المركزي التركي على طمأنة الأسواق؛ مشيراً إلى أن نسبة ديون الأسر إلى الدخل القومي في تركيا (البالغة 10.1%) لا تزال دون معدلات الدول النامية المماثلة.

ومع اعتراف البنك بأن هذه النسبة تجاوزت المتوسطات طويلة الأجل لتركيا، إلا أنه شدد على أنها لا تزال منخفضة نسبيًا عند وضعها في إطار المقارنات الدولية.

مقالات مشابهة

  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • نقل المرضى بـ«الكارو».. الرحامنة فى مهب الريح
  • مكتبة محمد بن راشد تنظم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً يحتفي بالأسرة والإبداع
  • قائد إنجلترا: هدفنا التتويج بكأس العالم.. وتوماس توخيل يمنح منتخبنا أسبابًا جديدة للتفاؤل
  • مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • عودة وحش لوتس التاريخي لمطاردة فيراري بمحرك V8 هجين
  • محافظ كفرالشيخ يزرع أشجارًا بمدينة فوه ضمن مبادرة "جميلة يا بلدي" و"100 مليون شجرة"
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة
  • مصرع طالب غرقًا في ترعة بالشرقية