من التدخل العسكري إلى السيطرة على الموارد.. قراءة في أهداف أمريكا بفنزويلا
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في خضم التصعيد الأمريكي الأخير في فنزويلا، تتزايد القراءات التي تحاول تفكيك أبعاد التحرك العسكري الأمريكي ودلالاته الاستراتيجية، بعيدًا عن الرواية الرسمية التي تقدمه باعتباره مجرد عملية أمنية محدودة.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، قراءة معمقة لطبيعة هذا التحرك، معتبرًا أنه يمثل تحولًا نوعيًا في العقيدة السياسية والعسكرية لواشنطن، ويعكس عودة أكثر شراسة لمنطق الهيمنة في نصف الكرة الغربي.
قال الدكتور طارق فهمي إن التحرك العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا لا يمكن اعتباره مجرد إجراء لإنفاذ القانون، بل يمثل تطبيقًا عمليًا لما يُعرف بـ"مبدأ ترامب"، بوصفه النسخة الأكثر تشددًا من مبدأ مونرو.
وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن هذا التوجه يقوم على فرض الهيمنة الأمريكية الكاملة على أمريكا اللاتينية، ومنع أي نفوذ روسي أو صيني، في إطار مساعٍ لإعادة تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ مغلقة، تعتبر واشنطن فيها نصف الكرة الغربي نطاقًا استراتيجيًا حصريًا لها.
وأشار فهمي إلى أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن إدارة الشركات الأمريكية لفنزويلا تنقل التدخل من إطاره العسكري التقليدي إلى ما يمكن وصفه بـ"الاحتلال الاقتصادي"، الهادف للسيطرة على الموارد وتطويع النخبة الحاكمة.
ولفت إلى أن فنزويلا تمثل هدفًا بالغ الأهمية نظرًا لامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية عالميًا، إضافة إلى ثروات معدنية استراتيجية، ما يفتح الباب أمام صفقات ومقايضات دولية كبرى في ظل انشغال روسيا بالحرب الأوكرانية وتصاعد التنافس مع الصين.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن هذا التحرك، رغم زخمه العسكري، يضع إدارة ترامب أمام تساؤلات داخل الكونجرس تتعلق بالشرعية الدستورية والتكلفة الاقتصادية والمصداقية الدولية، خاصة مع تعارضه مع وعود إنهاء الحروب.
واختتم بالتأكيد على أن السياسة الأمريكية باتت تقوم على منطق النفقة والعائد، وتسعى لفرض نموذج "المناطق المطيعة" بدل التحالفات التقليدية، ما يضع سيادة الدول، خصوصًا في أمريكا اللاتينية، أمام اختبار حقيقي في ظل صعود "مبدأ ترامب" الجديد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فنزويلا مونرو الهيمنة الأمريكية روسيا
إقرأ أيضاً:
ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.
وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.
وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".
وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".
التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.
ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.
علاقات غير مسبوقة
وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".
تنفيذ رؤية ترامب
وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".
أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".
وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".
وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.
والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".