نجوم البوزون.. هل تُخفي المادة المظلمة أجراما لا نراها؟
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
لا يزال أحد أعمق ألغاز الفيزياء الفلكية اليوم هو أن نحو ربع محتوى الكون تقريبا يتكوّن من شيء لا نستطيع رؤيته مباشرة سماه المختصون "المادة المظلمة"، فهي لا تبعث ضوءا ولا تمتصه، لكن العلماء يستدلّون على وجودها من تأثيرها الجاذبي الواضح في حركة النجوم والمجرات.
وحتى الآن فشلت كل المحاولات في رصد جسيمات هذه المادة الغامضة مباشرة، وهو ما دفع الفيزيائيين إلى البحث عن أفكار جديدة وغير تقليدية.
إحدى هذه الأفكار تقترح أن المادة المظلمة قد لا تكون جسيمات صغيرة متناثرة فقط، بل ربما تكون مرتبطة بأجسام فلكية غريبة تُعرف باسم "نجوم البوزون".
من حُزم الطاقة إلى نجوم غير مرئيةفي خمسينيات القرن الماضي اقترح الفيزيائي الأميركي جون ويلر فكرة "جريئة" مفادها أن الطاقة قد تتجمع في "حُزم" مستقرة تحافظ على شكلها في الفضاء، وأطلق عليها اسم الجيونات (Geons)، لكن هذه الأجسام لم تُرصد في الطبيعة.
لاحقا، ومع تطور الفيزياء النظرية في أواخر الستينيات، توصّل العلماء إلى نماذج أكثر واقعية تقترح وجود أجسام افتراضية تتكوّن من نوع خاص من الجسيمات، وأطلقوا عليها اسم "نجوم البوزون" (Boson Stars). ورغم أنها لم تُكتشف حتى اليوم، فإن خصائصها جعلتها مرشحة بقوة لتفسير بعض ألغاز الكون، وعلى رأسها المادة المظلمة.
ما "نجوم البوزون"؟بأبسط تعريف، فإن "نجم البوزون" هو جسم فلكي افتراضي يتكوّن كله من "بوزونات"، وهي نوع من الجسيمات دون الذرية، مثل الفوتونات (جسيمات الضوء) أو الغلوونات (جسيمات القوة النووية).
وتختلف البوزونات عن الجسيمات المألوفة التي تكوّن المادة العادية -التي تُسمّى فرميونات (Fermions) مثل الإلكترونات والبروتونات- في خاصية أساسية:
فيمكن لعدد كبير من البوزونات أن يشغل الحالة الكمومية نفسها في الوقت ذاته دون أن يتنافر، وهو ما يسمح لها بالتكدس معا وكأنها موجة واحدة كبيرة.
هذه الخاصية تشبه ما يُعرف في المختبرات باسم "تكثف بوز–أينشتاين"، وهي حالة للمادة تظهر عند تبريد جسيمات معينة إلى درجات قريبة جدا من الصفر المطلق، وتتصرف جميعها كأنها وحدة واحدة. لكن في حالة نجوم البوزون، يحدث هذا "التكثف" على مقياس فلكي هائل، قد يصل إلى حجم نجم أو أكبر.
كيف تختلف عن النجوم والثقوب السوداء؟
النجوم العادية، مثل الشمس، تضيء لأنها تحرق وقودها عبر الاندماج النووي في أعماقها، أما نجوم البوزون فلا يحدث فيها هذا الاندماج، ولذلك لا تصدر ضوءا ولا حرارة.
وفي الوقت نفسه فهي تختلف عن الثقوب السوداء؛ إذ لا تمتلك ما يُعرف بـ"أفق الحدث" (الحد الذي لا يستطيع الضوء بعده الهروب من قبضة جاذبيتها). ونتيجة لذلك يمكن للضوء أن يمر عبر نجم البوزون أو ينحني حوله بفعل الجاذبية، بدل أن يُبتلع كله كما يحدث في الثقوب السوداء.
حتى الآن لم يُرصد أي نجم بوزون بشكل مباشر، لكن العلماء يحاولون معرفة كيف يمكن تمييزها إن وُجدت، وفي هذا السياق أجرى فريق من الفيزيائيين بقيادة البروفيسور "هيكتور أوليفارز" من جامعة رادبود في هولندا وجامعة غوته في ألمانيا محاكاة حاسوبية متقدمة تُظهر كيف يمكن أن يبدو نجم بوزون إذا كان محاطا بحلقة من البلازما (غاز شديد الطاقة)، شبيهة بالأقراص التي تحيط بالثقوب السوداء. وتُظهر هذه المحاكاة كيف ينحرف الضوء بفعل جاذبية نجم البوزون، وما العلامات التي قد تميّزه عن الثقب الأسود.
الموجات الجاذبية.. مفتاح الاكتشافلا يقتصر البحث عن نجوم البوزون على الضوء فقط، بل يشمل أيضا الموجات الجاذبية، وهي تموجات في نسيج الزمكان تنتج عن تصادم الأجسام الضخمة.
فقد حاكى فريق من قسم الرياضيات التطبيقية والفيزياء النظرية بجامعة كامبريدج إشارات الموجات الجاذبية الناتجة عن اندماج نجمين من نجوم البوزون، وأظهرت النتائج أنه في بعض الحالات تكون هذه الإشارات مختلفة بوضوح عن تلك الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء، وهو ما قد يشير إلى فيزياء جديدة لم تُكتشف بعد.
أما في حالات أخرى، فقد تختلط الإشارات بإشارات الثقوب السوداء، لكن العلماء يعوّلون على الجيل القادم من مراصد الموجات الجاذبية -الأكثر دقة والأقل ضجيجا- للتمييز بينها مستقبلا.
وإذا تبيّن أن نجوم البوزون موجودة بالفعل، فقد تكون جزءا من المادة المظلمة نفسها، أو دليلا على وجود جسيمات جديدة فائقة الخفة مثل الأكسيونات (Axions)، وهي جسيمات افتراضية مرشحة بقوة للمادة المظلمة، وسيؤدي ذلك إلى إعادة صياغة فهمنا لتكوّن المجرات وبنية الكون، وربما إلى توسيع أو تعديل بعض جوانب نظرية النسبية العامة.
ولا يزال البحث في نجوم البوزون في مراحله النظرية، لكنه جزء من جهد عالمي لفهم طبيعة الكون الخفية، وإذا كشف المستقبل أن بعض ما نعدّه اليوم ثقوبا سوداء هو في الحقيقة نجوم بوزون عملاقة وغير مرئية، فسيكون ذلك واحدا من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك الحديث.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء المادة المظلمة الثقوب السوداء
إقرأ أيضاً:
سعود عبد الحميد يتفوق على نجوم المنتخب السعودي
سعود عبد الحميد يتصدر اللاعبين السعوديين قيمة سوقية قبل كأس العالم 2026
تلقى سعود عبد الحميد، نجم منتخب السعودية ونادي لانس الفرنسي، دفعة معنوية قوية قبل انطلاق مشواره مع "الأخضر" في كأس العالم 2026، بعدما شهدت قيمته السوقية ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة.
وأعلن موقع "ترانسفير ماركت" المتخصص في تقييمات اللاعبين، ارتفاع القيمة السوقية لسعود عبد الحميد من 5 إلى 9 ملايين يورو، ليصبح اللاعب السعودي الأعلى قيمة سوقية في الوقت الحالي.
سعود عبد الحميد يتفوق على نجوم المنتخب السعوديوبحسب التحديث الجديد، جاء مصعب الجوير لاعب القادسية في المركز الثاني بقيمة سوقية بلغت 4.5 مليون يورو، يليه فراس البريكان مهاجم الأهلي بقيمة تُقدّر بـ4 ملايين يورو.
ويعكس هذا الارتفاع في القيمة السوقية المستوى المميز الذي يقدمه عبد الحميد خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد تألقه مع نادي لانس الفرنسي.
موسم مميز مع لانس الفرنسيوقدم سعود عبد الحميد موسمًا قويًا مع لانس، ساهم خلاله في التتويج ببطولة كأس فرنسا للمرة الأولى في تاريخ النادي، بالإضافة إلى احتلال المركز الثاني في الدوري الفرنسي خلف باريس سان جيرمان.
ويُعد اللاعب أحد العناصر الأساسية في تشكيلة الفريق، ما ساهم في تعزيز قيمته الفنية والسوقية قبل خوض تحدي المونديال.
استعدادات المنتخب السعودي في أوستنفي سياق متصل، بدأ منتخب السعودية تدريباته في مدينة أوستن بولاية تكساس ضمن المرحلة الأخيرة من برنامج الإعداد لـ كأس العالم 2026.
وأجرى اللاعبون حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريبات نادي أوستن تحت إشراف المدرب جورجوس دونيس، حيث تم تقسيم اللاعبين إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى: خاضت مرانًا استشفائيًا في الصالة الرياضية والملعب بعد مشاركتها في المباراة الودية أمام الإكوادور.
المجموعة الثانية: أدت تدريبات فنية شملت الإحماء، الاستحواذ على الكرة، ثم تدريبات تكتيكية مكثفة.