مشاهد تحكي معاناة المرضى في مستشفى الأطفال الوحيد بتعز
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في باحات المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة بمدينة تعز، تتجسد يوميا معاناة آلاف الأطفال المرضى وذويهم، في ظل واقع صحي شديد القسوة، تفرضه كثافة الحالات ونقص حاد في الإمكانات الطبية، عقب انسحاب المنظمات الدولية الداعمة وتراجع الميزانية التشغيلية للمستشفى، الذي يعد المنشأة الحكومية الوحيدة المتخصصة بعلاج الأطفال في المحافظة.
ومنذ انسحاب منظمات دولية، في مقدمتها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، بات المستشفى يعمل بإمكانات محدودة لا تغطي سوى نحو 20% من احتياجاته التشغيلية، وفق ما أفاد به القائمون عليه للجزيرة مباشر.
ويضاف إلى ذلك عدم انتظام هذه الميزانية وتوقفها خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، وتحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة.
وخلال جولة ميدانية في أقسام المستشفى، رصدت الجزيرة مباشر اكتظاظا لافتا في ساحات الاستقبال وأقسام الطوارئ والعيادات الخارجية، رغم أن الجولة جرت في ساعات الصباح الأولى، إذ يستقبل المستشفى حالات قادمة من مختلف مديريات محافظة تعز، إضافة إلى محافظات مجاورة، معظمها حالات حرجة تحتاج إلى تدخلات عاجلة وأدوية ومستلزمات طبية لا تتوفر بالقدر الكافي.
المرجع الوحيد للأطفالوقال مدير المستشفى، الدكتور سامي الشرعبي، إن المستشفى يمثل المرجع الوحيد لعلاج الأطفال في تعز، وربما على مستوى اليمن، موضحا أن غياب دعم المنظمات الدولية أثر بشكل بالغ على سير العمل، وأفقد المستشفى قدرته على تقديم الخدمات بالمستوى الذي كان عليه سابقا.
وأكد أن المستشفى يستقبل حالات حرجة جدا تتطلب أدوية ومستلزمات طبية ودعما مستمرا لإنقاذ أرواح الأطفال، معربا عن أمله في عودة المنظمات لدعم هذا المرفق الحيوي.
وأشار الشرعبي إلى أن المستشفى استقبل خلال العام الماضي نحو 370 ألف طفل وأم يعانون من أمراض وحالات صحية مختلفة، لافتا إلى أن التعامل مع هذا العدد الكبير يتم عبر تقديم الخدمات بأسعار رمزية، في محاولة للحفاظ على استمرارية العمل رغم شح الموارد والإمكانات.
أزمة الطوارئ
وفي قسم الطوارئ، تتجلى الأزمة بصورة أكثر حدة، إذ أوضح رئيس القسم، الدكتور محمد القحطاني، أن القسم يستقبل يوميا ما بين 150 و300 حالة مرضية، تتنوع بين الإسهالات، والحصبة، وحمى التيفود، إضافة إلى أمراض تنفسية حادة.
إعلانوأشار إلى أن الازدحام الشديد يضطر الطواقم الطبية أحيانا إلى وضع 3 أو 4 أطفال في سرير واحد، أو استقبال المرضى على الأرض والكراسي في ظل نقص الأسرة والإمكانات.
وأضاف القحطاني أن نحو 90% من العاملين في المستشفى هم من المتعاقدين، مما يزيد حجم التحديات، مشيرا إلى أن غرفة الإفاقة، التي لا تضم سوى 3 أسرة، تستقبل أحيانا 5 أو 6 مرضى في وقت واحد، الأمر الذي يفرض على الطواقم الطبية تحويل بعض الحالات خارج المستشفى أو إلى أقسام العناية المركزة عند توفر سرير شاغر.
أوضاع معيشية صعبةوأوضح أطباء في المستشفى أن دخول فصل الشتاء وتغير المناخ أسهما في زيادة إصابات الأطفال بالأمراض الشتوية ونزلات البرد والتهابات الصدر، إلى جانب تفاقم مشكلات سوء التغذية، مما يؤدي إلى تأخر الشفاء وزيادة المضاعفات، وإطالة مدة بقاء الأطفال في المستشفى، وهو ما يضاعف الضغط على الكادر الطبي والأقسام المختلفة.
وأشار الأطباء إلى أن الأوضاع المعيشية الصعبة تدفع كثيرا من الأسر إلى تأخير التوجه للمستشفى، مما يؤدي إلى وصول الأطفال في حالات متدهورة تتطلب جهودا طبية أكبر وإمكانات غالبا ما تكون غير متاحة.
وفي ظل هذا المشهد، يواصل المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة محاولاته للإبقاء على أبوابه مفتوحة أمام الأطفال المرضى، باعتباره الوجهة العلاجية الوحيدة لهم في تعز، وسط تحديات متراكمة تشمل نقص التمويل، وغياب الدعم الدولي، وازدياد أعداد المرضى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأطفال فی إلى أن
إقرأ أيضاً:
السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، وفدًا من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، مكونا من اليزابيث بيرنز كورن، رئيسة مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، وويليام داروف، الرئيس التنفيذي للمؤتمر، وذلك بحضور اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة.
العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأمريكيةوصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أكد خلال اللقاء تقدير مصر للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، معربًا عن محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات المشتركة، وخاصة الإرهاب والفكر المتطرف، ومؤكدًا ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمارية.
الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسطوأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن أعضاء الوفد أعربوا عن تقديرهم البالغ لزيارة مصر ولقاء الرئيس، وثمنوا كذلك العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
دعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيرانوأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية الرئيس لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث تطرق الرئيس في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم.
التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينيةوأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس شدد كذلك على أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين، كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي.
محورية العلاقات المصرية الأمريكيةومن جانبهم، ثمن أعضاء الوفد رؤية الرئيس لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أيضًا محورية العلاقات المصرية الأمريكية والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي.