قيود العمل عن بُعد تربك موظفي أمازون العالقين في الهند بسبب تأشيرات H-1B
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
في محاولة لاحتواء تداعيات تأخر مواعيد تأشيرات العمل الأمريكية H-1B، منحت شركة أمازون عددًا من موظفيها العالقين في الهند استثناءً محدودًا يسمح لهم بالعمل عن بُعد لفترة مؤقتة.
غير أن هذا الاستثناء، الذي كُشف عنه في مذكرة داخلية بتاريخ 17 ديسمبر ونقلتها وسائل إعلام أمريكية، جاء مصحوبًا بقيود واسعة أثارت تساؤلات حول جدواه الفعلية وقدرة الموظفين على أداء مهامهم الأساسية.
وبحسب المذكرة، يُسمح للموظفين المتأثرين، ممن كانوا في الهند حتى 13 ديسمبر، بالعمل عن بُعد حتى 2 مارس 2026، في انتظار إعادة جدولة مواعيدهم القنصلية، لكن أمازون شددت في الوقت نفسه على حزمة من المحظورات الصارمة، في مقدمتها منع أي أعمال برمجية أو تقنية، بما يشمل كتابة الأكواد أو اختبارها أو حتى توثيقها، وهي مهام تمثل جوهر عمل نسبة كبيرة من مهندسي الشركة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أزمة أوسع تعصف بسوق العمل التقني في الولايات المتحدة، نتيجة التراكم الكبير في طلبات التأشيرات، والذي تفاقم بسبب متطلبات إضافية لفحص حسابات التواصل الاجتماعي ضمن إجراءات الهجرة، ووفق تقارير متداولة، امتدت مواعيد بعض المقابلات القنصلية إلى عام 2027، ما وضع آلاف العاملين في شركات التكنولوجيا الكبرى أمام حالة من الجمود الوظيفي.
أمازون، التي تُعد أكبر مستخدم لبرنامج H-1B بتقديمها ما يقرب من 15 ألف طلب معتمد خلال السنة المالية 2024، ليست وحدها في هذا المأزق، شركات كبرى مثل جوجل وآبل ومايكروسوفت تحاول أيضًا التكيف مع الوضع، إلا أن نهج أمازون يبدو الأكثر تقييدًا مقارنة بغيرها، بحسب متابعين للملف.
القيود المفروضة لا تتوقف عند منع البرمجة، فالموظفون غير مسموح لهم باتخاذ قرارات استراتيجية، أو المشاركة في التخطيط للأعمال، أو التفاوض على عقود، أو التفاعل مع العملاء، أو حتى العمل من داخل أي مبنى تابع لأمازون، كما تحظر الشركة أي دور إشرافي أو إداري على فرق محلية داخل الهند، وتؤكد أن جميع القرارات النهائية والتوقيعات يجب أن تتم خارج البلاد.
أحد مهندسي البرمجيات في أمازون عبّر عن حجم الإشكالية قائلًا إن 70 إلى 80 في المئة من عمله اليومي يعتمد على البرمجة والاختبار والنشر، وهي أنشطة باتت محظورة بالكامل بموجب هذا الترتيب، وبذلك، يجد كثير من الموظفين أنفسهم قادرين على التواجد الوظيفي دون القدرة على إنجاز مهام ذات قيمة حقيقية، ما ينعكس على الإنتاجية والتقييمات المهنية على حد سواء.
وتبرر أمازون هذه القيود بضرورة الامتثال للقوانين المحلية في الهند، خاصة تلك المتعلقة بتقديم الخدمات والأنشطة التجارية عبر الحدود، وأوضحت الشركة في مذكرتها أن الاستثناء لا يتضمن أي مرونة إضافية، وأن على الموظفين التنسيق مع مديريهم وفرق الموارد البشرية لتحديد ما يمكنهم القيام به ضمن الإطار المسموح.
كما أكدت أن جميع الشؤون الوظيفية، بما في ذلك التوظيف والتقييمات واتخاذ القرارات، تظل من اختصاص الكيان القانوني التابع لأمازون في الولايات المتحدة، أما موظفو AWS، فيتوجب عليهم الالتزام بتعليمات تشغيلية خاصة أثناء العمل عن بُعد، كما لو كانوا يعملون في الظروف الاعتيادية.
ورغم إتاحة الشركة لقنوات دعم نفسي وإداري للموظفين وأسرهم على مدار الساعة، يرى كثيرون أن الحل المطروح يظل مؤقتًا وشكليًا، ولا يعالج جذور الأزمة، فغياب القدرة على أداء المهام الأساسية، حتى لفترة محدودة، قد يترك آثارًا مهنية طويلة الأمد، خاصة في بيئة تنافسية تعتمد على الإنجاز المستمر.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة أوضاع العمالة الأجنبية الماهرة في قطاع التكنولوجيا، واعتماد الشركات الكبرى على سياسات الهجرة الأمريكية، كما تطرح تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على الموازنة بين الالتزام القانوني والحفاظ على استقرار فرقها البشرية، في ظل تحولات سياسية وإدارية تتجاوز نطاق سيطرتها.
في المحصلة، يبدو أن استثناء العمل عن بُعد الذي قدمته أمازون، رغم كونه اعترافًا بالأزمة، يعكس أيضًا حدود الحلول المتاحة، ويكشف عن واقع معقد يعيشه آلاف المهندسين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين أنظمة الهجرة ومتطلبات الامتثال، دون أفق واضح لحل قريب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أمازون الهند جوجل آبل مايكروسوفت فی الهند
إقرأ أيضاً:
في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
أشاد موظفو الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني لليمن، بالإنجازات التي قالت الشركة إنها حققتها خلال السنوات الأربع الماضية تحت قيادة رئيس مجلس الإدارة الكابتن ناصر محمود محمد، رغم ما وصفوه بظروف استثنائية وتحديات غير مسبوقة واجهت قطاع الطيران في البلاد.
وقال موظفو الشركة، في رسالة بمناسبة بدء العام الخامس للإدارة الحالية، إن الخطوط الجوية اليمنية واجهت خلال الفترة الماضية تحديات تمثلت في تدمير عدد من طائراتها واحتجاز أموالها والسيطرة على بعض أصولها، إلى جانب ما وصفوه بحملات استهدفت الشركة وموظفيها، فضلاً عن تداعيات الأوضاع الإقليمية التي أثرت على عمليات التشغيل وخطط التطوير.
وأضافت الرسالة "وصلت مأرب برس نسخة منها" أن الشركة تمكنت، رغم تلك التحديات، من الحفاظ على استمرارية خدماتها وتعزيز حضورها التشغيلي، مشيرة إلى إدخال ثلاث طائرات جديدة إلى أسطولها خلال أقل من ثلاث سنوات، وتنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية في مقر الإدارة العامة بمدينة عدن، شملت ترميم المبنى الرئيسي وإنشاء مبنى إضافي وتوسعة المرافق التشغيلية.
ووفقاً للرسالة، افتتحت الشركة مكاتب جديدة في عدد من المدن، بينها الدوحة وجدة والغيضة، كما اشترت مقراً مملوكاً لها في القاهرة، وأنشأت هنجر صيانة في مطار عدن الدولي، إلى جانب استكمال الإجراءات التمهيدية لمشروع هنجر الصيانة الثقيلة الذي وصفته بالاستراتيجي.
وفي جانب الموارد البشرية، قالت الرسالة إن الشركة نفذت برامج تدريب وتأهيل للطيارين والمهندسين وأطقم الضيافة الجوية وموظفي الإدارات المختلفة، بهدف تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جاهزية الكوادر العاملة وفق المعايير المعتمدة في صناعة الطيران.
كما أشارت إلى أن الخطوط الجوية اليمنية أعادت بناء أنظمتها الإدارية والمالية والتشغيلية في عدن بعد توقف منظومات سابقة، وتمكنت من تحويل المدينة إلى مركز رئيسي متكامل لإدارة أعمال الشركة التشغيلية والإدارية والمالية والفنية.
وقالت الرسالة إن الشركة عززت كذلك شراكاتها الدولية، وفي مقدمتها التعاون مع شركة Airbus، ووقعت اتفاقية لشراء طائرات جديدة ضمن خطط تحديث الأسطول وتوسيع قدراته التشغيلية.
وأكد الموظفون أن هذه الإنجازات تمثل جزءاً من أعمال ومشاريع أوسع نُفذت خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرين أن نتائج بعض الخطط التطويرية تأثرت بالظروف الاستثنائية التي شهدها قطاع الطيران في اليمن والمنطقة.
وفي ختام الرسالة، عبّر موظفو الخطوط الجوية اليمنية عن تقديرهم للعاملين في الشركة داخل اليمن وخارجها، مشيدين بجهود قيادة الشركة في الحفاظ على استمرارية الناقل الوطني وتعزيز دوره في ربط اليمن بالعالم وتقديم خدمات النقل الجوي للمواطنين.