من كاراكاس إلى هرمز..السماء المفتوحة فوق العراق ومعادلات الضربات البعيدة
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
6 يناير، 2026
بغداد/المسلة: يربط تطور أمني لافت بين اعتقال رأس السلطة في فنزويلا وتحركات الطاقة العالمية، بوصفه لحظة مفصلية تُقرأ في واشنطن كفرصة لإعادة ترتيب سلاسل الإمداد، ولا سيما عبر وضع اليد على احتياطي نفطي يُعد الأكبر عالمياً، بما يخفف حساسية أي اضطراب محتمل في الخليج ويمنح هامش مناورة أوسع في حال تصعيد عسكري إقليمي.
ويتقاطع هذا التحول، من جانب آخر، مع إشارات مقلقة حول إعادة انتشار القوات الأميركية في العراق، حيث يتقدّم مسار الإخلاء على وقع طلب رسمي بإنهاء الوجود العسكري، في مشهد يرفع الحرج السياسي ويُبقي السماء مفتوحة أمام خيارات لاحقة، من دون التزام مباشر على الأرض، وبما ينسجم مع عقيدة الضربات البعيدة والاستطلاع المكثف.
ويستدعي توقيت الملف النفطي قراءة أوسع للتطورات المقبلة في الخليج، إذ تتزايد تقديرات تتحدث عن مسرح عمليات قد يتركز عند مضيق هرمز، مع احتمالات إغلاقه إذا ما تعرضت إيران لضربة، وهو سيناريو يعيد طرح سؤال القدرة والجهة القادرة على التحكم بأحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويكشف المشهد الإقليمي، في سياق متصل، عن قيود سابقة كبحت استهداف الفصائل المسلحة والممرات داخل العراق خلال مواجهات محدودة، مقابل مؤشرات اليوم على انحسار تلك القيود، ما يفتح الباب أمام استهدافات أوسع لإيران وحلفائها إذا ما تقاطعت الإرادة السياسية مع الجاهزية العسكرية.
ويتجاوز هذا المسار حدود الخليج ليطال البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تبرز صوماليلاند واليمن ضمن معادلة أمن الملاحة، في ارتباط يتشابك مع غزة والأمن القومي المصري، ويعكس سعي أطراف إقليمية لإعادة رسم خرائط النفوذ البحري من باب الاعتراف السياسي والسيطرة الجيوستراتيجية.
ويتبلور داخل العراق عامل إضافي مع تراجع الوجود العسكري في قواعد رئيسية، بما يسمح بانفتاح جوي يُقرأ كتمهيد لعمليات استطلاع قد تتبعها ضربات دقيقة، في وقت يتلاقى فيه الطلب الرسمي بالانسحاب مع رؤية أميركية أوسع لإدارة الصراع من الجو.
ويتزامن ذلك مع حراك داخلي في إيران تقوده الجامعات والأسواق على خلفية أزمة اقتصادية خانقة، وسط تحذيرات أميركية من قمع، ما يرفع منسوب التوتر ويضع طهران أمام اختبار داخلي وخارجي مزدوج.
ويتداخل الملف العراقي مع إعلان فصائل مسلحة قبولها حصر السلاح بيد الدولة والدخول في السياسة، مقابل ممانعة فصائل أخرى، وهو تباين يضيف هشاشة على حسابات الأمن الوطني في لحظة إقليمية مضغوطة.
ويحذّر هذا المشهد المركّب من غياب تقدير عسكري وطني جامع، إذ قد يتحول فتح الأجواء إلى استباحة كاملة، ويغدو العراق ممراً إلزامياً لأي تصعيد مقبل بين إيران وإسرائيل، مع ما يحمله ذلك من أثمان سياسية وأمنية.
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
روبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصل
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فحسب، مشدداً على أن أي خطوة بهذا الاتجاه ستظل مرتبطة بمدى استجابة طهران للمطالب المتعلقة ببرنامجها النووي.
وخلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي، أوضح روبيو أن الإدارة الأميركية لم تعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل السماح بمرور الملاحة عبر المضيق، مؤكداً أن شروط رفع القيود الاقتصادية تتجاوز مسألة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وأضاف أن واشنطن ترى أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تتم وفق القواعد الدولية، بحيث تتمكن السفن من العبور بأمان ودون التعرض لأي تهديدات أو رسوم إضافية، كما هو الحال في الممرات البحرية الدولية الأخرى حول العالم.
وأشار روبيو إلى أن إنهاء الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران سيبقى مرتبطاً بتحقيق تقدم ملموس في الملفات النووية العالقة، وليس بمجرد إعادة فتح المضيق أمام حركة السفن.