من مقديشو إلى غزة وبغداد… حين تسقط أسطورة القوة أمام إرادة الشعوب
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
صراحة نيوزالمحامي زهير الرواشدة
ليست معركة مقديشو عام 1993 حدثاً معزولاً في التاريخ العسكري الأمريكي، بل محطة كاشفة لحقيقةٍ حاولت واشنطن طمسها طويلاً: القوة العسكرية مهما بلغت، تعجز أمام شعب قرر الدفاع عن أرضه.
في تلك السنة، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية خاطفة في العاصمة الصومالية، هدفت إلى اعتقال الزعيم محمد فرح عيديد، معتمدة على نخبة قواتها: «دلتا فورس»، «سيلز»، وفوج طيران العمليات الخاصة 160.
لكن ما جرى في شوارع مقديشو كان العكس تماماً.
⸻
مقديشو 1993: الانكسار الأول للهيبة الأمريكية
في ساعات قليلة، تحولت مروحيات البلاك هوك — رمز السيطرة الجوية الأمريكية — إلى حطام محترق، وأسقطها مقاتلون محليون بأسلحة بسيطة. فشلت الخطة، حوصرت القوات الخاصة، وسُحل قتلى الجيش الأمريكي في شوارع العاصمة في مشهد هزّ صورة الولايات المتحدة عالمياً، وأجبرها لاحقاً على الانسحاب.
لم تكن الهزيمة عسكرية فحسب، بل هزيمة نفسية واستراتيجية، دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في عقيدتها القتالية، خصوصاً في مواجهة حروب المدن والمقاومة الشعبية.
⸻
العراق: كسر المشروع الأمريكي بالقوة الشعبية
بعد عقد من الزمن، تجاهلت الولايات المتحدة درس مقديشو، واندفعت لغزو العراق عام 2003، متوهمة أن إسقاط الدولة يعني إخضاع الشعب. لكن ما واجهته كان مقاومة عراقية وطنية أعادت إنتاج درس الصومال، ولكن على نطاق أوسع وأكثر إيلاماً.
فقد:
• فشلت القوات الأمريكية في فرض الأمن رغم التفوق المطلق.
• تحولت المدن العراقية إلى ساحات استنزاف يومي.
• تآكلت هيبة الجيش الأمريكي تحت ضربات الكمائن والعبوات محلية الصنع.
• اضطرت واشنطن إلى تغيير استراتيجياتها مراراً، ثم الإعلان عن الانسحاب، بعد خسائر بشرية ومادية هائلة.
لقد أثبتت المقاومة العراقية أن الاحتلال لا يُهزم بالبيانات ولا بالمفاوضات وحدها، بل بإرادة شعبية منظمة تعرف أرضها وتستنزف عدوها حتى يفقد القدرة على الاستمرار.
⸻
غزة اليوم: تكرار التاريخ بلغة أكثر وحشية
ما يجري في غزة ليس استثناءً، بل حلقة جديدة في سلسلة الهزائم الاستراتيجية للقوى المتغطرسة.
فكما فشلت الاستخبارات الأمريكية في مقديشو وبغداد، فشلت استخبارات الاحتلال في غزة، رغم الدعم الدولي والتقني غير المسبوق.
ويظهر ما يسمى “التفوق العسكري” فقط في:
• استهداف المدنيين.
• تدمير البنية التحتية.
• ارتكاب المجازر الجماعية.
لكن عند المواجهة المباشرة، تتكشف الحقيقة: عجز ميداني، ارتباك قيادي، وخسائر متراكمة.
⸻
وحدة الساحات… ووحدة الدرس
من مقديشو، إلى بغداد، إلى غزة، تتكرر الحقيقة ذاتها:
• الأرض تعرف أبناءها.
• السلاح البسيط حين تحمله عقيدة صلبة يهزم أحدث التكنولوجيا.
• الاحتلال قد ينتصر في معركة، لكنه يخسر الحرب.
⸻
الخلاصة
إن التاريخ الحديث يثبت أن هيبة القوة العسكرية الغربية والصهيونية ليست قدراً محتوماً، بل بناء هش ينهار عند أول اختبار حقيقي مع شعب قرر ألا يركع.
كما كانت مقديشو فضيحة كبرى للولايات المتحدة، وكما تحولت العراق إلى مستنقع استنزف المشروع الأمريكي، تقف غزة اليوم شاهدة على أن زمن الحسم السريع انتهى، وأن إرادة الشعوب هي الكلمة الفصل.
وما بين هذه المحطات، يبقى الدرس واحداً:
الأوطان لا تُحتل إلى الأبد، والمقاومة — مهما حوصرت — هي فعل التاريخ الذي لا يُهزم
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟
أنقرة (زمان التركية) – وافقت بريطانيا بقيادة رئيس الوزراء الجديد، آندي بيرنهام، على استخدام الولايات المتحدة لقواعدها في الحرب على إيران.
وأفاد أشخاص مطلعون عن الأمر أن رئيس الوزراء السابق، كير ستارمر، ترأس اجتماع مع وزراء ومسؤولين بارزين يوم الجمعة الماضية لمناقشة السياسة البريطانية عقب استئناف الولايات المتحدة لهجماتها على إيران.
وخلال الاجتماع المشار إليه، تقرر مواصلة السياسة الحالية المتعلقة بالسماح للمقاتلات الأمريكية باستخدام قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد في غلوسترشاير البريطانية.
ومع مباشرة بيرنهام مهامه كرئيس للوزراء يوم الإثنين، تم إبلاغه شأن اللقاء ووافق أيضا على القرار المتخذ بهذا الصدد.
وذكرت المصادر أن بيرنهام سيواصل سياسة الحكومة السابقة بشأن استخدام واشنطن القواعد البريطانية في هجماتها.
ومن المحتمل أن يتعرض بيرنهام للانتقاد من جانب الديمقراطيين اللبراليين وحزب الخضر اليساري، حيث ترى هذه الأحزاب أن استخدام القواعد يجعل بريطانيا شريكة في جرائم الحرب.
جدير بالذكر أن بيرنهام تباحث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فور مباشرته مهامه يوم الإثنين.
وأفاد مكتب بيرنهام في بيانه أن بيرنهام شدد على تعهد بريطانيا بتأمين حركة النقل البحري في مضيق هرمز.
وتشير المصادر الإقليمية إلى إمكانية انضمام بريطانيا بشكل مباشر في الهجمات على إيران قريبا.
ويُعتقد أن مشاركة المقاتلات البريطانية في القصف سيوسع نطاق الحرب بالمنطقة.
خذا وكانت إيران شنت هجمات على القواعد البريطانية في جزيرة قبرص بسبب سماح بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامها.
Tags: آندي بيرنهامالحرب على إيرانالقواعد البريطانية في الشرق الأوسطدونالد ترامب