طهران تهاجم واشنطن| ما جرى مع رئيس فنزويلا يعيد العالم إلى شريعة الغاب
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
تعد واقعة اختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، إدانة جسيمة، حيث وصفتها وزارة الخارجية الإيرانية بإنها انتهاك خطير للقانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، مؤكدة أن تجاهل القواعد الدولية وخرقها المتكرر يهدد النظام العالمي ويقوض الأسس التي قامت عليها العلاقات بين الدول بعد الحربين العالميتين.
اختطاف الرئيس الفنزويليوفي هذا الصدد، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن الصمت الدولي إزاء مثل هذه الانتهاكات من شأنه أن يفتح الباب أمام فوضى شاملة تمس أمن واستقرار المجتمع الدولي بأسره.
وعن اختطاف الرئيس الفنزويلي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، السفير إسماعيل بقائي، إن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة يعكس تكريس ما أسماه بـ"شريعة الغاب"، أي من يملك القوة يتسطيع أن يفعل ما يشاء.
وأضاف بقائي- خلال تصريحات له، أن الانتهاك المتكرر للقواعد والمبادئ الدولية لا يعني زوالها أو فقدان قيمتها، بل يجب أن يدفع المجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة جوهرية مفادها أن العالم، من دون هذه المبادئ، سيتحول إلى ساحة فوضى، وأن بعض القوى تسعى إلى دفع النظام الدولي قسرا في هذا الاتجاه.
السيادة الوطنية وميثاق الأمم المتحدةوأكد بقائي أن انتهاك مبدأ السيادة الوطنية لأي دولة هو أمر غير قابل للتبرير على الإطلاق ويتعارض مع جميع المعايير والأعراف الدولية، وأشار إلى أن السابقة التي يتم ترسيخها من خلال هذا السلوك ستكون لها تداعيات خطيرة تطال المجتمع الدولي بأسره، لافتا إلى أن التعدي على السيادة الإقليمية لدولة ما يتناقض مع القيم والمبادئ التي دفعت البشرية ثمنا باهظا من أجل ترسيخها.
وذكر بأن ميثاق الأمم المتحدة يمثل خلاصة التجربة الإنسانية المؤلمة بعد حربين عالميتين، وعليه فإن هذا الإجراء الأمريكي مدان، ويتعين على واشنطن تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية.
تداعيات دولية ومسؤولية جماعيةوأوضح المتحدث أن هذه القضية لا تخص دولة بعينها، بل تهم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي يساورها القلق إزاء الانتهاك الصريح للمبادئ الدولية، وأشار إلى أن ملف جرينلاند طرح في هذا السياق، مؤكدا أن على جميع الدول أن تدرك أن التغاضي عن انتهاك القوانين الدولية وعدم مواجهته برد مناسب سيشجع الأطراف المخالفة على الاستمرار في تجاوزاتها والمضي قدما في تقويض النظام الدولي.
الموقف الإيراني: دفاع عن المبادئ لا الأشخاصوتابع بقائي قائلا: "موقفنا لا يرتبط بالأشخاص، بل بالمبادئ، لقد تم اختطاف رئيس دولة، وهذا عمل غير قانوني ولا يمكن تبريره أو الافتخار به بأي حال من الأحوال، ويجب الإفراج عن رئيس فنزويلا".
وأضاف أن العديد من الدول عبرت عن مواقفها إزاء هذه القضية، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة يتحمل مسؤولية مباشرة في صون ميثاق المنظمة، وأن غياب رد واضح وصريح سيقود المجتمع الدولي بأسره إلى تداعيات خطيرة.
وفي ما يخص الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى الرئيس الفنزويلي ومحاولات تنفيذ أحكام داخلية بحق دولة أخرى، شدد بقائي على أن القوانين الداخلية لأي دولة لا يمكن أن تشكل، تحت أي ظرف، أساسا قانونيا لانتهاك حصانة الدول الأخرى، واعتبر أن هذا النهج لا يعدو كونه غطاءا وذريعة واهية لتبرير إجراء غير قانوني من جانب الولايات المتحدة.
وعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على السلوك الأوروبي إزاء الولايات المتحدة في ملف فنزويلا، قائلا: "أولئك الذين يمتلكون في أوروبا الشجاعة للاعتراض على انتهاك القواعد الدولية هم أشخاص مطلعون على التاريخ وقد استوعبوا دروسه جيدا"، وأضاف أن هناك في أوروبا من يدرك بجدية العواقب الخطيرة المترتبة على خرق القوانين الدولية والتغاضي عنها.
وفيما يتعلق بمستقبل فنزويلا وطبيعة العلاقات بين طهران وكراكاس، أوضح بقائي أنه إذا كان الاعتداء على الدول في السابق يتم تحت ذرائع مثل نشر الديمقراطية، فإن الأطراف المعتدية اليوم تصرح بوضوح بأن القضية تتعلق بنفط فنزويلا، واعتبر أن هذا المشهد يعيد العالم إلى ما قبل ثمانية عقود، مؤكدا أن العلاقة مع أي دولة كانت وستبقى قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأن هذا المبدأ سيظل الركيزة الأساسية للعلاقات الإيرانية في المستقبل أيضا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فنزويلا طهران واشنطن رئيس فنزويلا الغاب الخارجیة الإیرانیة المجتمع الدولی اختطاف الرئیس إلى أن
إقرأ أيضاً:
ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
صعّدت ماليزيا من لهجتها تجاه قرار النرويج إلغاء صفقة تسليح موقعة بين البلدين، معتبرة أن الخطوة لا تمثل مجرد خلاف تجاري، بل تطرح تساؤلات أوسع حول استقرار الالتزامات الدولية.
وقال وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين إن إلغاء الصفقة يثير مخاوف بشأن مستقبل الثقة في الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الدول الأصغر غالبًا ما تتحمل تداعيات قرارات الدول الكبرى.
وكانت النرويج قد ألغت صفقة تعود إلى عام 2011 لتوريد نظام صواريخ بحرية هجومية بقيمة 2.8 مليار دولار، مبررة القرار بتعديلات في قواعد تصدير الأسلحة التي باتت تقيّد بعض الصفقات على الحلفاء المقربين.
واتهمت ماليزيا بعض الدول بتطبيق معايير مزدوجة في التعامل مع القضايا الدولية، منتقدة ما وصفته بالصمت تجاه القرار، ومشيرة إلى أزمات مثل غزة ولبنان كنماذج على عدم الاتساق في المواقف الدولية.
في المقابل، أعلنت كوالالمبور أنها تبحث عن بدائل عسكرية لتعويض الصفقة الملغاة، لافتة إلى تلقيها عروضًا من عدة أطراف، بينها مقترحات أميركية لتوفير أنظمة تسليح بديلة.
وأثارت التصريحات الماليزية تفاعلًا في منتدى شانجريلا الأمني في سنغافورة، في ظل نقاشات دولية حول مستقبل التعاون الدفاعي وموثوقية الاتفاقات العسكرية بين الدول.