النفط يتماسك والدولار يربح مع ترقب تداعيات الأزمة الفنزويلية الأمريكية
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
شهدت الأسواق المالية العالمية عودة واضحة لحالة التقلب مع انطلاق أول أسبوع كامل من عام 2026 حيث تفاعلت الأسواق مع التطورات الجيوسياسية الناتجة عن الضربة العسكرية الأميركية التي نُفذت خلال عطلة نهاية الأسبوع في فنزويلا.
وبحسب وكالة «رويترز» انعكس هذا الحدث بشكل مباشر على تحركات العملات والسلع والأسهم والعملات الرقمية ففي بداية التعاملات ارتفع الدولار الأميركي إلى جانب أسواق الأسهم والمعادن النفيسة كما سجلت العملات الرقمية وعلى رأسها بيتكوين وإيثيريوم مكاسب ملحوظة في حين ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف فقط دون تسجيل قفزات حادة.
على صعيد أسواق الصرف سجل سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل اليورو مستوى 1.15476 مع تراجع طفيف بينما ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي إلى 1.3555 كما صعد اليورو مقابل الدولار الأميركي إلى 1.17383 ويعكس هذا الأداء تحسنا عاما في شهية المخاطرة إلى جانب استمرار الطلب على الدولار كعملة سيولة وملاذ نسبي في أوقات عدم اليقين.
ورغم خطورة الحدث سياسيا فإن الأسواق المالية تعاملت معه حتى الآن بهدوء نسبي حيث ارتفعت الأصول عالية المخاطر ما يشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى التطور باعتباره محصورا جغرافيا ومحدود الأثر في الوقت الراهن إلا أن مستويات التقلب لا تزال مرتفعة ما يعكس حالة من الحذر والترقب.
الدولار والذهب والأسهم يصعدون مع عودة التقلبات مطلع 2026ويعد النفط الخام أكثر الأصول تعرضا للتأثر المباشر بهذه التطورات نظرا لمكانة فنزويلا في سوق الطاقة العالمية حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل محدود يوم الاثنين نتيجة المخاوف الجيوسياسية إلا أن أسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بقيت ضمن نطاق منخفض في أوائل الستينات من الدولارات للبرميل وهو ما يدل على أن الأسواق تركز حاليا على أساسيات العرض والطلب بدلا من الخشية من تعطل فوري للإمدادات.
ومن منظور الطاقة تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يقدر بنحو 303 مليارات برميل إلا أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز أقل من مليون برميل يوميا وهو مستوى متدن للغاية مقارنة بالإنتاج الذي تجاوز 3.5 ملايين برميل يوميا قبل عام 2013 ويعود هذا التراجع الحاد إلى سنوات طويلة من نقص الاستثمار والعقوبات الدولية وتدهور البنية التحتية لقطاع الطاقة
وفي المقابل أظهرت أسهم شركات الطاقة أداء أفضل نسبيا حيث سجلت مكاسب محدودة مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بإمكانية الوصول مستقبلا إلى الأصول الفنزويلية إضافة إلى الدعم العام الذي يشهده قطاع الطاقة.
أما المعادن النفيسة فقد واصلت الصعود حيث استفاد الذهب من تجدد حالة عدم اليقين الجيوسياسي بينما ارتفعت أسواق الأسهم في الوقت نفسه وهو ما يشير إلى أن المستثمرين لم يبدأوا بعد في تسعير تداعيات اقتصادية أوسع نطاقا كما عزز الدولار الأميركي مكاسبه في انسجام مع الطلب قصير الأجل على السيولة والأمان.
ومن المتوقع أن يراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تفاصيل أوضح بشأن خطط المرحلة الانتقالية في فنزويلا والجداول الزمنية لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية إضافة إلى مواقف الأطراف الدولية الرئيسية مثل منظمة أوبك والصين ودول أميركا اللاتينية المجاورة ورغم أن إزالة نظام حكم استمر لفترة طويلة تمثل حدثا جيوسياسيا بالغ الأهمية فإن الطريق نحو تحقيق استقرار سياسي وإعادة الإنتاج النفطي إلى مستويات مرتفعة يظل غير مؤكد.
اقرأ أيضا
عاجل| عيار 21 الآن.. تحديث مباشر لـ سعر الذهب اليوم في مصر
عاجل| ارتفاع جديد في عيار 21.. سعر الذهب اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026
سعر الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 6-1-2026 بيعًا وشراءً
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الدولار الأمريكي الدولار أمريكا اليورو النفط فنزويلا الدولار الأمیرکی
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.