بث مباشر الجزائر تواجه الكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية بدور الـ16 من أمم إفريقيا 2025
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
الجزائر تواجه الكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية بدور الـ16 من أمم إفريقيا 2025
يسعى المنتخب الجزائري لمواصلة مسيرته المثالية في كأس أمم إفريقيا 2025 عندما يواجه منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية في مواجهة مصيرية بدور الـ16. المباراة المرتقبة ستقام على ملعب الأمير مولاي الحسن في الرباط، حيث يطمح كلا الفريقين لحجز مقعد في ربع نهائي البطولة القارية الأبرز.
يدخل "محاربو الصحراء" المواجهة وهم في قمة تألقهم، بعد تقديم أداء مثالي في دور المجموعات. تصدرت الجزائر المجموعة الخامسة بالعلامة الكاملة، محققة 9 نقاط من 3 انتصارات متتالية، وعرضت خلالها صلابة دفاعية لافتة وقدرة هجومية حادة. سجّل الفريق 7 أهداف مقابل تلقيه هدفًا واحدًا فقط، في مؤشر واضح على توازن الفريق تحت قيادة مدربه.
سجل الجزائر في دور المجموعات:
· فوز على السودان بنتيجة 3-0.
· فوز على بوركينا فاسو بنتيجة 1-0.
· فوز على غينيا الاستوائية بنتيجة 3-1.
هذا الأداء المتكامل عزز من مكانة الجزائر كأحد أبرز المرشحين لحمل اللقب، حيث تجمع الفريق بين الخبرة المكتسبة من الأجيال الذهبية السابقة وحماس مجموعة من اللاعبين الشباب الواعدين. ومع ذلك، فإن مباريات خروج المغلوب لها طابع مختلف، وهو ما يدركه المدرب واللاعبون جيدًا.
الكونغو الديمقراطية.. عقبة صلبة تتحدى الأحلاميقف في طريق الجزائر منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي يُعرف بقوته البدنية والانضباط التكتيكي العالي، خاصة في المواجهات الإقصائية. يمتلك "النمور" تشكيلة تضم عددًا من اللاعبين المحترفين في أوروبا، ويشكلون خطرًا حقيقيًا على أي دفاع بفضل السرعة والمهارة الفردية.
تأهلت الكونغو الديمقراطية إلى هذا الدور بصعوبة نسبية، بعد أن احتلت المركز الثاني في مجموعتها القوية. يأمل الفريق بقيادة مدربه في استغلال أي ثغرة قد تظهر في صفوف الجزائر لإحداث المفاجأة وإبقاء حلمهم في البطولة على قيد الحياة. المواجهة تتوقع أن تكون شديدة التنافسية، حيث تسيطر الرغبة في التأهل على عقول جميع اللاعبين.
تفاصيل المباراة والقنوات الناقلةمن المقرر أن تُلعب المباراة الحاسمة يوم [يُذكر اليوم والتاريخ بعد تحديدهما رسميًا]، على ملعب الأمير مولاي الحسن في الرباط. وسيتم نقل اللقاء على نطاق واسع عبر عدة قنوات ومنصات حول العالم لضمان وصوله لملايين المشجعين المتحمسين.
القنوات الناقلة في إفريقيا والشرق الأوسط:· beIN Sports MAX 1 Arabia: القناة الرائدة في نقل البطولة للمنطقة.
· ENTV: القناة الوطنية الجزائرية.
· Al Aoula Algeria: قناة حكومية جزائرية أخرى.
· قنوات "بي إن سبورت" الأخرى حسب المنطقة.
القنوات والمنصات الناقلة عالميًا:
· beIN SPORTS CONNECT: المنصة الرقمية لشبكة "بي إن سبورت".
· SuperSport Football Plus ROA: القناة المتخصصة في كرة القدم بقارة إفريقيا عبر "سوبر سبورت".
· DStv Now: خدمة البث عبر الإنترنت لمشغّل "DStv".
· Canal+ CAN: في مناطق غرب ووسط إفريقيا.
· AfroSport TV: قناة متخصصة في الرياضة الأفريقية.
· New World Sport App: ومنصات "New World Sport" الأخرى.
ينصح المشجعون بالتحقق من الجداول المحلية للتأكد من توقيت البث الدقيق وترددات القنوات في دولهم.
تحليل تكتيكي واستراتيجي للمواجهةتتمحور إستراتيجية الجزائر حول السيطرة على وسط الملعب، والاعتماد على التمريرات السريعة للوصول إلى المهاجمين، والاستفادة من الكرات الثابتة. دفاع الفريق، الذي ظل صامدًا بشكل ملحوظ، سيُختبر بشكل حقيقي أمام خط هجوم الكونغو الديمقراطية السريع.
من جانبهم، من المتوقع أن تعتمد الكونغو الديمقراطية على الدفاع المنظم والهجمات المرتدة السريعة للاستفادة من المساحات التي قد يتركها الفريق الجزائري أثناء تقدمه. قد تشهد المباراة معركة حقيقية في وسط الملعب، حيث يهدف كل فريق لفرض إيقاعه على اللعب.
اللاعبون الرئيسيون والمفاتيح المؤثرةمنتخب الجزائر:
· رياد محرز: القائد والمحرك الأساسي للهجوم، ومسؤول عن صناعة معظم الفرص.
· بغداد بونجة: المهاجم الصريح والهداف التاريخي، الذي سيكون عليه تحمل عبء التسجيل.
· إسلام سليماني: القوة البدنية والتجربة داخل منطقة الجزاء.
· القلب الدفاعي (أيسة-مندي): ثنائي دفاعي صلب كان حجر الزاوية في منع التسجيل حتى الآن.
منتخب الكونغو الديمقراطية:
· سيدريك باكامبو: المهاجم الخطير صاحب التسديدات القوية من خارج المنطقة.
· غايل كاكوتا: صانع الألعاب المبدع والقادر على تغيير مجرى المباراة بلمسة سحرية.
· تشادراك أكولو: المدافع القوي والرأسية الهوائية في الكرات الثابتة.
· ليونيل مبويمو: الحارس الدولي ذو الخبرة، الذي يمكن أن يصنع الفارق بالتوقفات الحاسمة.
جميع المؤشرات تُظهر تفوقًا جزائريًا على الورق، سواء من حيث الشعارات أو الأداء الحالي في البطولة. لكن تاريخ كأس الأمم الأفريقية حافل بالمفاجآت، خاصة في أدوار خروج المغلوب حيث تلعب الضغوط النفسية دورًا كبيرًا. على الجزائر تجنب التهاون والثقة الزائدة، بينما على الكونغو الديمقراطية أن تحاول فرض إرادتها منذ الدقائق الأولى.
يتوقع خبراء "موقع الفجر" أن تكون المباراة متقاربة وقد تحتاج إلى وقت إضافي لتحديد الفائز، خاصة إذا تمكن دفاع الكونغو الديمقراطية من الصمود في المراحل الأولى. الفريق الذي سيتمكن من تسجيل الهدف الأول سيكون في وضع مريح نفسيًا وتكتيكيًا.
خلفية تاريخية وتوازن المواجهاتشهدت المواجهات السابقة بين الفريقين منافسات شديدة التوازن. في آخر لقاءاتهم الرسمية، تمكنت الجزائر من تحقيق الفوز بصعوبة. هذا السجل التاريخي يضيف بعدًا نفسيًا إضافيًا للمباراة، حيث يسعى المنتخب الجزائري لتأكيد هيمنته، بينما يتطلع الكونغو الديمقراطية للانتقام وإثبات قدرته على المنافسة مع الكبار.
انعكاسات الفوز أو الخسارة على مستقبل البطولةالفائز في هذه المواجهة سيتأهل لمواجهة الفائز من مباراة أخرى في ربع النهائي، مما يقربه خطوة أخرى من حلم رفع الكأس. بالنسبة للجزائر، الفوز سيعزز ثقتها كمرشح رئيسي للقب. أما بالنسبة للكونغو الديمقراطية، فإن تجاوز هذا الدور سيشكل إنجازًا كبيرًا ويعيد الفريق إلى الواجهة القوية بعد سنوات من الغياب النسبي.
لجميع عشاق كرة القدم الأفريقية، تظل هذه المواجهة من أبرز مواجهات دور الـ16، حيث تجمع بين الفنية الجزائرية والقوة الكونغولية، في مشهد ينتظره الملايين بشغف.
تابعوا "موقع الفجر" للحصول على أحدث الأخبار والتغطيات الحصرية والمباشرة لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، بما في ذلك التشكيلات الرسمية، التغطية المباشرة، التحليلات الفنية، ومقابلات حصرية مع أبرز نجوم البطولة.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: القنوات الناقلة بث مباشر محاربو الصحراء سوبر سبورت دور المجموعات منتخب الجزائر غينيا الاستوائية كأس أمم أفريقيا جمهورية الكونغو المنتخب الجزائري جمهورية الكونغو الديمقراطية بث مباشر الجزائر منتخب الكونغو الديمقراطية منتخب الكونغو منتخب الجزائري أمم أفريقيا 2025 اللاعبين المحترفين كأس أمم أفريقيا 2025 ترددات القنوات كأس امم افريقي كأس أمم إفريقيا 20 كأس أمم إفريقيا 2 مباريات خروج المغلوب ملعب الأمير مولاي الحسن اللاعبين الشباب مواجهة مصيرية الکونغو الدیمقراطیة أمم إفریقیا
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.