عون: اعتداءات إسرائيل تطرح علامات استفهام عشية اجتماع الميكانيزم
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان تطرح علامات استفهام كثيرة، لوقوعها عشية اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم) غدا الأربعاء، داعيا إلى تمكين اللجنة من إنجاز المهمات الموكَلة إليها بتوافق الأطراف المعنية والدعم الدولي.
وشدّد عون على أن مواصلة إسرائيل اعتداءاتها يهدف إلى إفشال كافة المساعي لوقف تصعيدها المستمر، مؤكدا تجاوب بلاده مع المساعي الدولية، وتنفيذ الجيش اللبناني إجراءات الحكومة جنوب الليطاني بحرفية والتزام ودقة.
ونقل موقع والا الإسرائيلي عن مصدر أمني إسرائيلي كبير قوله إن إسرائيل لا تنوي تفكيك المواقع العسكرية الخمسة في الأراضي اللبنانية.
غارات متواصلةفي الأثناء، أفاد مراسل الجزيرة بإصابة عدد من الأشخاص بجروح، في غارة شنتها مقاتلات إسرائيلية فجر الثلاثاء على محيط بلدة الغازية في قضاء صيدا جنوبي لبنان، وقال إن الغارة استهدفت مبنى في المدينة الصناعية بمحيط البلدة.
وشن الجيش الإسرائيلي الاثنين ضربات في جنوب لبنان وشرقه، وذلك بعد تحذير إسرائيلي بوجوب إخلاء 4 قرى تمهيدا لضرب مواقع تابعة لحزب الله وحركة حماس، حسب ادعاء نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
ونزحت عشرات العائلات من قرية "كفرحتى" بعد توجيه إنذار الإخلاء، وسط تحليق للمسيّرات في أجواء المنطقة، فيما كانت سيارات إسعاف وإطفاء في حالة تأهب، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
حماس: محاولات إسرائيل لن تمروقال مصدر قيادي في حركة حماس للجزيرة إن الاحتلال الإسرائيلي يختلق ذرائع كاذبة ويزعم وجود بنية عسكرية للمقاومة لتبرير عدوانه المتكرر في غزة ولبنان.
ودعا المصدر الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه تكرار اعتداءات الاحتلال وخروقه للاتفاق، وقال إن المحاولات الإسرائيلية لفرض معادلات اشتباك وفق مقاسه لن تمر.
إعلانومن المقرر أن تجتمع غدا الأربعاء لجنة مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار، التي تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، كما يعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة الخميس للاطلاع من قائد الجيش رودولف هيكل على التقدم الذي حققه الجيش في تطبيق الخطة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.