أحمد عادل عثمان: أكتب لأُبقى نفسي حية
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
فى زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتبهت فيه المعايير، تمضى المواهب الشابة على حافة الطريق، محمّلة بالأسئلة أكثر من الإجابات، وبالإيمان أكثر من اليقين. هى مواهب لا تطلب اختصار المسافة ولا استعجال الضوء، بل تبحث عن معنى حقيقى للكتابة، وعن قارئ يرى فى النص روحًا لا سلعة.
هؤلاء الكتّاب الجدد يكتبون وهم يعلمون أن الطريق وعر، وأن الاعتراف لا يأتى سريعًا، لكنهم يراهنون على الكلمة بوصفها فعل نجاة، وعلى الصبر بوصفه شريك الموهبة.
ومعنا اليوم فى " اقلام على الطريق" الكاتب الشاب أحمد عادل عثمان، والذى لا تأتي اللغة فى كتاباته بوصفها أداة سرد فحسب، بل ككائن حىّ يفتّش فى العتمة، ويصغى لأسئلة الوجود الثقيلة. فهو كاتب وروائي مصرى شاب من مدينة المنصورة، فى السادسة والعشرين من عمره، اختار أن يقترب من المناطق الرمادية فى النفس والمجتمع، حيث لا يقين مكتمل ولا خلاص نهائى. وهو اليوم معنا فى حوار أدبى يفتح فيه النوافذ على صوته الإبداعى، وتجربته مع الكتابة والنشر، ومخاوفه وأسئلته القادمة.
متى أدركت صوتك الإبداعى، وكيف قادك إلى النشر، وماذا غيّر فيك؟
أدركتُ صوتي الإبداعى عام 2018، حين بدأت أولى خطواتى فى الكتابة. آنذاك لاقت نصوصك استحسان القارئ، رغم أننى لم أكن قد بلغت بعد النضج الفنى الذى أطمح إليه. نشرتُ عملى الأول عام 2020 بعدما قررت خوض التجربة، ثم آثرت التوقف عن النشر لفترة، متفرغًا للدراسة والقراءة بصورة أعمق، إيمانًا منى بأن الكتابة مسؤولية، وأن الوعى شرط أساسى للاستمرار فيها.
فالكتابة، من وجهة نظرى، أسمى ما فى الوجود؛ فقد غيّرت حياتى جذريًا، وأعادت تشكيل طريقة تفكيرى ونظرتى إلى المجتمع، بل وحتى أسلوبى فى التواصل مع الآخرين، إذ جعلتنى أكثر وعيًا وتحضّرًا.
أىّ أعمالك المنشورة تمثّلك الآن، وأيّها سبق نضجك؟
تبقى رواية "في حضن الجثة" الأقرب إلى قلبى ووجدانك، لأنها كُتبت بكل روحى، وتمثّل رؤيتى للمجتمع كما أراه ؛مجتمعًا رماديًا، لا بياض فيه خالص ولا سواد مطلق.
أين تكمن الصعوبة الأعمق ؛ فى الكتابة أم النشر أم مواجهة القارئ؟
لطالما كانت الصعوبة الحقيقية فى رحلة البحث عن ناشرٍ يقدّس الكلمة ويؤمن بعبير الحروف، لا أن ينظر إلى العمل بوصفه مجرد منتج أدبى يُباع ويُشترى. أما مواجهة القارئ، فهي تحدٍّ آخر؛ إذ ليس من الضرورى أن ينال العمل إعجاب الجميع، فالأذواق الأدبية تتباين بتباين الرؤى والميول.
بعد النشر، لمن تكتب، وما الخوف الإبداعى الذى يلازمك؟
أكتب لنفسى أولًا، لأُبقيها حيّة وسط ضجيج العالم، ولأمنحها القدرة على الاستمرار حين تتعثّر الخطوات وتثقل الأيام. أكتب لأداوم ما لا يُقال، وأرمّم ما تصدّع فى الداخل، وأجد في الحروف ملاذًا آمنًا من قسوة الواقع.
ثم أكتب للجميع، لا بحثًا عن التصفيق، بل رغبةً في أن أفتح لهم باب عالمى، ليمشوا معى فى دروبه، ويشعروا أن ما يثقل قلوبهم قد كُتب يومًا بمداد صادق. أكتب لأربت على القلوب المتعبة، ولأقول إننا لسنا وحدنا، وإن للكلمة قدرة خفيّة على التخفيف، وعلى صنع عزاءٍ يشبه الحياة.
من شكّل ذائقتك، وما الدرس الخفى فى تجربة النشر، وكيف ترى مشروعك القادم؟
أسهم كثيرون فى تشكيل ذائقتى الأدبية، غير أننى أخصّ بالذكر المنفلوطى؛ فقد وقعت فى غرام لغته الشاعرية، وما تحمله تجربته من سرٍّ خفى، يتمثّل فى وجود من آمن بقلمه حقًا، وقدّمه للناس بدافع الإيمان وحده.
أما الدرس الخفى فى تجربة النشر، فهو أن تجد من يؤمن بقلمك إيمانًا حقيقيًا، فيُقدّسه ويقدّمه للقراء بدافع هذا الإيمان.
وأعمل حاليًا على روايتى الجديدة، التى ستأتى مختلفة فى نوعها وفكرتها، وأتمنى أن تجد صداها لدى القرّاء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نهلة النمر
إقرأ أيضاً:
نواف سلام: المفاوضات هي الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن المفاوضات الجارية تمثل أقصر الطرق لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على الهدوء ومنع أي تصعيد قد يهدد الاستقرار في المنطقة.
وجاءت تصريحات نواف سلام تعليقًا على استئناف المفاوضات الجارية في واشنطن، حيث أشار إلى أهمية المسار الدبلوماسي في معالجة القضايا العالقة والتوصل إلى حلول مستدامة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية أن تثبيت وقف إطلاق النار يعد خطوة أساسية لتهيئة الأجواء أمام أي تسوية سياسية أو تفاهمات مستقبلية، مؤكدًا أن استمرار التوترات العسكرية لا يخدم جهود تحقيق السلام أو الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن لبنان يواصل دعم كل المبادرات الرامية إلى خفض التصعيد والالتزام بالاتفاقات والتفاهمات الدولية، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الأمن في المنطقة.
وأكد نواف سلام أن المفاوضات والحوار يظلان الخيار الأكثر فاعلية لمعالجة النزاعات، لافتًا إلى أن الحلول السياسية والدبلوماسية أثبتت على الدوام قدرتها على تحقيق نتائج أكثر استدامة مقارنة بخيارات التصعيد والمواجهة.
كما شدد على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لدعم المسار التفاوضي، والعمل على إزالة العقبات التي تعترض طريق التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستقرار وتحد من مخاطر اتساع دائرة التوتر.
وتأتي هذه التصريحات في ظل متابعة إقليمية ودولية واسعة للمحادثات الجارية في واشنطن، والتي يُنظر إليها باعتبارها فرصة لدفع جهود التهدئة وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات تسهم في معالجة الملفات العالقة.
ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس قد ينعكس إيجابًا على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، ويمنح دفعة جديدة للمساعي الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز فرص السلام.