في ذكرى ميلاد شيخ الأزهر الـ80.. الضويني: ثمانون عامًا من العطاء..الإمام الطيب كما عرفتُه عن قُربٍ
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، فى ذكرى ميلاد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إنه ليست الثمانون عامًا رقمًا يُقاس به العمر، وإنَّما نهرُ عطاءٍ متدفِّق لرجلٍ لم يأتِ إلى الحياة مصادفة، بل خرج إليها خروجَ الشجر الطيب من أرضٍ طيبة؛ أرضٍ لا تعرف سوى حبِّ السلام، وصناعة الخير، وإصلاح ذات البين.
واضاف في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن تلك الأرض هي مدينة القُرنة، واحتُها الممتدة في صعيد مصر، وموطن ساحة آل الطيب؛ الساحة التي لم تكن يومًا مجرد مكان، بل كانت فكرةً ومنهجًا، وملاذًا إنسانيًّا مفتوح الأبواب لكل مظلوم، ولكل متخاصمٍ يبحثُ عن عدلٍ وحكمةٍ، ولكل فقيرٍ يلوذ بكرمٍ لا يُسأل فيه عن اسمٍ أو دين.
في هذه البيئة النقيَّة وُلد الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، ونشأ في عائلة وبين رجالٍ تعلَّموا أنَّ العدل عبادة، وأنَّ الإصلاح رسالة، وأن حقن الدماء مقدَّم على كل اعتبار، وحين زرتُ القرنة، ورأيتُ ساحة آل الطيب رأي العين، لم أندهش، بل أيقنت أنَّ خروج هذه القامة العالمية من هذه الأرض كان أمرًا طبيعيًّا وحتميًّا؛ فالنبت الطيب لا يخرج إلا من تربة طيبة، وقد استوى هذا النبت على سوقه، ثم امتدت فروعه لتُظلِّل العالم كله.
ومن القرنة، انتقل الإمام الأكبر إلى الأزهر الشريف، فوجد فيه بوصلته العلمية والروحية، وتشكَّلت شخصيته على مائدة التراث الأزهري الرصين، دون أن يُغلق نوافذه على العصر، ولم تقتصر قيادة الإمام الطيب على تحقيق إنجازات للأزهر الشريف على المستوى الداخلي، بل امتدَّ دوره إلى العالم كله، لا سفيرَ منصب، بل حكيمًا يحمل همَّ الإنسانية، ويجيد قراءة آلامها، ويبحث بعينٍ نافذة عن المدينة الفاضلة وسط ركام الحروب، وضجيج الكراهية، التي أنهكَت البشر وأرهقت ضمير العالم.
وليس المقام اليوم مقامَ تعدادٍ لما أُنجز في عهد فضيلته من صروحٍ علميَّة، ولا ما شُيِّد من مؤسسات، ولا مواقفه المشهودة في نصرة الفقراء، والدفاع عن حقوق المرأة، والوقوف إلى جوار الضعفاء، ولا مواقفه الثَّابتة من فلسطين وغزة وكل أرضٍ تعاني الظلم والقهر؛ فذلك كله معلوم، ومحفوظ في ذاكرة الوطن، والأمة، بل والعالم أجمع.
إنما أتحدث عن رجلٍ قلَّما يجود الزمان بمثله؛ رجلٍ تتقدَّم حكمته على صوته، وتسبق إنسانيته موقعه، وتتعلَّم من سيرته أن القيادة ليست في الصخب، بل في الاتزان، وأنَّ القوة ليست في القسوة، بل في الثَّبات على الحق.
ومن قربٍ، تعلَّمتُ من الإمام الأكبر أن العالم الحق لا يُخاصم عصره، ولا يذوب فيه، بل يهذِّبه، وأنَّ الحوار ليس تنازلًا عن الثوابت، بل أسمى وسائل الدفاع عنها، وأنَّ الصمت في موضع الحكمة أبلغ من ألف خطاب.
وتعلمتُ منه أن تواضعَ العالم ليس انكسارًا بل رفعة، وأن نصرةَ الضعيف ليست موقفًا عابرًا بل مبدأٌ راسخ، وأنَّ جبرَ الخواطر عبادةٌ خفية لا تقلُّ قدرًا عن كبائر الأعمال، ورأيتُ فيه كرمًا لا يُقاس بما يُعطى، بل بما يزرعه في النفوس من طمأنينة وأمان، وتعلَّمتُ من حضرته كيف يكون الإنسان معتزًّا بإنسانيته، ثابتًا على قيمه، هادئًا في حضوره، عميقًا في أثره.
كما رأيتُه غيورًا على دينه ووطنه، ثابتًا في مواقفه تجاه قضايا الأمة، لا يساوم على الحق، ولا يرفع صوته إلا حيث يجب، مؤمنًا بأنَّ الكلمة الصادقة أبلغ من الضجيج، وبأنَّ الانتصار للعدل هو جوهر الرسالة الدينيَّة والإنسانيَّة معًا.
ويكفي الإمام الطيب فخرًا أنه انطلق في درب السلام العالمي إلى أقصى مدى، موقِّعًا مع قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة؛ تلك الوثيقة التي شكَّلت نقطة تحوُّل في المسار الإنساني الصحيح، وتُعد من أهم ما أُنجز في التاريخ الإنساني الحديث، كما أسَّس مع الكنيسة المصرية "بيت العائلة" حفاظًا على وحدة النسيج الوطني، وأعاد بعد قطيعة طويلة جسور الحوار بين الشرق والغرب، فاحتضنت عواصم العالم أفكاره، شرقًا وغربًا، بوصفها صوت العقل في زمن الضَّجيج.
واليوم؛ إذ يبلغ فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ثمانين عامًا، تكون رسالته قد بلغت الآفاق، وتجاوز أثره حدود الجغرافيا، وبقي الأزهر به منارة سلام، وضمير أمة، وملاذ إنسانية.
حَفِظَ الله الإمام الأكبر، وأدام نفعَه، وجعل ما قدَّمه ويقدِّمه في ميزان الخير للبشرية جمعاء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الضويني وكيل الأزهر ذكرى ميلاد شيخ الأزهر شيخ الأزهر الإمام الأکبر الإمام الطیب شیخ الأزهر ذکرى میلاد
إقرأ أيضاً:
نتيجة الثانوية الأزهرية 2026.. موعد ظهورها ورابط الاستعلام
اقترب موعد إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية والتي ستكون متاحة خلال الأيام المقبلة وسيتم إعلانها أولا في مؤتمر صحفي بمشيخة الأزهر، يليه مباشرة نشر رابط نتيجة الثانوية الأزهرية عبر بوابة الأزهر الإلكترونية للإطلاع عليها من الطلاب وأولياء الأمور.
وأكد قطاع المعاهد الأزهرية، أنه لن يتم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية إلا بعد الانتهاء من كل مراحلها وضمان حصول كل طالب على حقه بدون أي إهمال أو نقصان للدرجات.
ومن المقرر أن يتم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية عبر بوابة الأزهر الإلكترونية، وسيتم إتاحة رابط إلكتروني لمعرفة النتيجة أولا بأول للتسهيل على الطلاب وأولياء الأمور معرفتها برقم جلوس الطالب.
انتهاء تصحيح امتحانات الثانوية الأزهريةوأنهى قطاع المعاهد الأزهرية أعمال تصحيح امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025/2026، لتدخل النتيجة مراحلها النهائية من المراجعة الدقيقة ورصد الدرجات وتجميعها، تمهيدًا لاعتمادها ومن ثم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية خلال الأيام المقبلة.
وبدأت أعمال تصحيح امتحانات الثانوية الأزهرية يوم 12 يوليو الجاري، واستمرت لمدة 5 أيام في أغلب مراكز التصحيح المنتشرة في محافظات الجمهورية.
وتمت أعمال تصحيح امتحانات الثانوية الأزهرية في 16 مركزًا للتصحيح بمشاركة 20 ألف مصحح ومقدر للدرجات، وشملت مراكز التصحيح محافظات: القاهرة، القليوبية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، الدقهلية، البحيرة، الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، والأقصر، وسط متابعة مستمرة لضمان انتظام العمل والالتزام بالضوابط المقررة.
عدد طلاب الثانوية الأزهريةكشف الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، عن إحصائية الأرقام الخاصة بامتحانات الثانوية الأزهرية لهذا العام.
وقال الشيخ أيمن عبد الغني، في تصريح له، إن إجمالي عدد طلاب الثانوية الأزهرية لهذا العام 163677 طالبا وطالبة.
وأوضح أن إجمالي عدد طلاب ذوي الهمم 246 طالبا وطالبة، منوها أن إجمالي عدد اللجان في الثانوية الأزهرية 581 لجنة موزعة على مختلف المحافظات وعدد المنتدبين لأعمال لجان النظام والمراقبة 22 ألف 660 منتدبا وإجمالي عدد اللجان الفرعية 10230 لجنة فرعية
ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية هذا العام 163 ألفًا و677 طالبًا وطالبة، منهم 82 ألفًا و366 طالبًا وطالبة بالقسم الأدبي، بواقع 45 ألفًا و633 طالبًا و36 ألفًا و733 طالبة.
فيما يبلغ إجمالي طلاب القسم العلمي 81 ألفًا و311 طالبًا وطالبة، بواقع 41 ألفًا و468 طالبًا و39 ألفًا و843 طالبة، وذلك من خلال 581 لجنة رئيسة على مستوى الجمهورية تضم 10 آلاف و230 لجنة فرعية، ويشارك في أعمال الملاحظة 22 ألفًا و660 معلمًا ومعلمة؛ بما يسهم في تحقيق الانضباط الكامل وضمان انتظام سير الامتحانات.