نخب عربية تحذر من تداعيات العدوان الأمريكي على فنزويلا ودعوات للتحرك
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
شهدت الأحداث الأخيرة في فنزويلا، بما في ذلك العملية الأمريكية ضد الرئيس نيكولاس مادورو، تفاعلًا واسعًا بين النخب السياسية والفكرية العربية، حيث عبّرت عن قلقها من تجاوز القانون الدولي وانتهاك سيادة الدول، ودعت إلى موقف عربي فاعل يوازن بين الدفاع عن مصالح الشعوب ومواجهة التدخلات الخارجية.
وقد قدّمت هذه المواقف قراءة نقدية للسياسات الأمريكية، معتبرة أن التحرك الفردي لدولة كبرى يعكس تحولات عميقة في النظام الدولي وتداعيات على الأمن والسلم العالميين، بينما شددت النخب على ضرورة أن يكون للعرب دور استراتيجي في حماية الحقوق الوطنية وإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة والعالم.
فقد أكد الدكتور برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع بجامعة السوربون، أن التطورات الأخيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في الشرق الأوسط وفنزويلا، تكشف عن تحولات جوهرية في النظام الدولي وعلاقات القوى العالمية، وتضع الدول العربية أمام ضرورة مراجعة دورها التقليدي من موقع المشتكي والطالب إلى موقع الفاعل والممارس.
وشدد غليون في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، على أهمية تحالف أمني عربي ودولي، لا يقتصر على مجرد التنسيق، بل يفرض حدودًا واضحة للتدخلات الدولية في الشؤون العربية، مع إعطاء الفلسطينيين دورًا مركزياً في إدارة شؤونهم. وأضاف أن هذا التحالف يمكن أن يشمل وجود قوات عربية ودولية في مناطق حساسة مثل جنوبي سوريا ولبنان، لتحقيق الأمن ومنع استغلال الأزمات من قبل قوى خارجية.
وأوضح أستاذ جامعة السوربون أن مواجهة التغول الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا تتطلب استراتيجية عربية فاعلة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تظهر مرونة في سياساتها يصعب توقعها، مما يجعل الاعتماد على التحالفات الدولية وحدها غير كافٍ. وقال إن العرب يجب أن يكونوا جزءًا من صناع القرار، لا مجرد متلقين أو شاكين من الأحداث الدولية.
وتطرق غليون إلى التطورات الدولية الأخيرة في فنزويلا، واصفًا العملية الأمريكية بأنها “الضربة القاضية للنظام الدولي وطعنة في قلب القانون الدولي”. واعتبر أن هذه الحوادث تمثل خروجًا عن منطق القانون الدولي، حيث تستطيع دولة التحرك منفردة دون الرجوع لأي مؤسسة دولية، وهو ما يضعف الهيكل القانوني العالمي ويعيد العلاقات الدولية إلى منطق القوة والخضوع لمصالح القوى الكبرى.
وأكد أن هذه الظواهر تعكس تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الدور العربي الفاعل أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط للحفاظ على مصالح الدول العربية، بل لضمان احترام مبادئ القانون الدولي وتطوير آليات تحقيق الأمن الجماعي والعدالة الدولية.
وختم غليون بالقول إن المرحلة الراهنة تتطلب توازنًا بين الفاعلية السياسية والعسكرية، واحترام السيادة، وتحركًا استراتيجيًا ذكيًا من قبل الدول العربية، ليصبح العرب شركاء حقيقيين في صياغة مستقبل منطقتهم والعالم، بدلًا من الاقتصار على موقع المشتكي أو الطالب.
في المقابل، نشر الدكتور عبد الرزاق مقّري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم الجزائرية، تدوينة على صفحته بـ"فيسبوك"، اعتبر فيها الولايات المتحدة أعظم دولة مارقة في العالم، تسعى للسيطرة على خيرات ومقدرات الدول بالقوة، مشيرًا إلى أن العدوان على فنزويلا ليس له سوى مآرب اقتصادية وسياسية، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من يجب محاكمته على جرائمه ضد الدول ذات السيادة.
وأضاف مقّري أن المنظمات الدولية والدول الكبرى لن تتحرك لوقف هذا العدوان، وأن الحل يكمن في صمود الشعب والفِرقاء والمؤسسات الفنزويلية، محذرًا من أن الإدارة الأمريكية أصبحت خطرًا حقيقيًا على الأمن والسلم العالميين، وأن نهاية هذا العهد ضرورية لصالح البشرية جمعاء.
من جهته رأى الكاتب والسياسي السوري أحمد رمضان، في تغريدة له على منصة "إكس"، أن السياسة الأمريكية تعتمد على الصدمة والارتباك لكسب مكاسب قصيرة المدى، وأن ترامب يرى أن أمريكا تفقد موقعها في سباق الهيمنة أمام الصين، مما يدفعه إلى استخدام القوة والنفوذ الاقتصادي والسياسي لتعويض هذا التراجع.
ولفت رمضان إلى أن ضرب الحلفاء قبل الأعداء وخلق حالة من القلق في الأسواق والعواصم يحقق مكاسب عاجلة، لكنه على المستوى الاستراتيجي قد يترك الولايات المتحدة محاصرة بطوق من الخصوم في نظام عالمي يعاد تشكيله.
واعتبر أن هناك دولًا تستعد بحكمة (ألمانيا، تركيا، السعودية) وأخرى تتجاهل التطورات، وأن ضريبة التقاعس ستكون باهظة وربما وجودية، مؤكدًا أن النظام الدولي يتآكل، والنظام الإقليمي يتفكك، والجغرافيا السياسية على أعتاب تحوّل جذري، وفق تعبيره.
المفاجأة المقبلة!
يعتمد أسلوب الصدمة لتحقيق أهدافه؛ يُخفي نواياه، يُربك حلفاءه، ويزرع القلق في خصومه.
ترمب ابنُ مدرسة الصفقات، يؤمن أن الدول تُبنى بالاقتصاد، وتحرسها القوة. وهو يرى أن أمريكا تخسر موقعها في سباق الهيمنة أمام #الصين، وأن إزاحتها عن القمة مسألة وقت ما لم تُغيّر… — أحمد رمضان Ahmed Ramadan (@AhmedRamadan_SY) January 4, 2026
وأبرز الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الولايات المتحدة انتهكت القانون الدولي باختطاف رئيس دولة ذات سيادة، لكنه أكد أن هذا النهج يعكس فكر إدارة ترامب التي تراعي القانون الدولي فقط حين يخدم مصالحها، وأن تجاوز القوانين أو تعديلها لخدمة هذه المصالح أمر متوقع، كما حدث في العراق وغزو بنما.
وأوضح مكي أن المجتمع الدولي يتغاضى عن انتهاكات الأقوياء للقانون الدولي، معتبرًا إياها مجرد استثناءات ضرورية للحفاظ على نظام عالمي قائم على الهيمنة، حيث القانون الدولي لا يحمي إلا الأقوياء الذين يدركون قواعد اللعبة ويملكون القدرة على فرضها.
صدمة العالم مما فعلته إدارة ترامب في فنزويلا، تشابه تلك التي حدثت عند اعتقال رئيس بنما نورييغا عام 1989 وتكررت عند غزو العراق عام 2003، هذا عدا عن حالات تدخل عنيف أخرى اعتبرت جميعها انتهاكا لمبادئ القانون الدولي. المهم هنا، أن هذه الصدمات أو التجارب لم تلغ تشبث دول العالم… — لقاء مكي (@liqaa_maki) January 4, 2026
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية فنزويلا المواقف العدوان امريكا مواقف فنزويلا عدوان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة القانون الدولی إلى أن
إقرأ أيضاً:
ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
صعّدت ماليزيا من لهجتها تجاه قرار النرويج إلغاء صفقة تسليح موقعة بين البلدين، معتبرة أن الخطوة لا تمثل مجرد خلاف تجاري، بل تطرح تساؤلات أوسع حول استقرار الالتزامات الدولية.
وقال وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين إن إلغاء الصفقة يثير مخاوف بشأن مستقبل الثقة في الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الدول الأصغر غالبًا ما تتحمل تداعيات قرارات الدول الكبرى.
وكانت النرويج قد ألغت صفقة تعود إلى عام 2011 لتوريد نظام صواريخ بحرية هجومية بقيمة 2.8 مليار دولار، مبررة القرار بتعديلات في قواعد تصدير الأسلحة التي باتت تقيّد بعض الصفقات على الحلفاء المقربين.
واتهمت ماليزيا بعض الدول بتطبيق معايير مزدوجة في التعامل مع القضايا الدولية، منتقدة ما وصفته بالصمت تجاه القرار، ومشيرة إلى أزمات مثل غزة ولبنان كنماذج على عدم الاتساق في المواقف الدولية.
في المقابل، أعلنت كوالالمبور أنها تبحث عن بدائل عسكرية لتعويض الصفقة الملغاة، لافتة إلى تلقيها عروضًا من عدة أطراف، بينها مقترحات أميركية لتوفير أنظمة تسليح بديلة.
وأثارت التصريحات الماليزية تفاعلًا في منتدى شانجريلا الأمني في سنغافورة، في ظل نقاشات دولية حول مستقبل التعاون الدفاعي وموثوقية الاتفاقات العسكرية بين الدول.