علماء يحذرون.. أدوية شائعة للسكر قد تفاقم المرض مع الاستخدام الطويل
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
أظهرت دراسة حديثة أن أحد أشهر الأدوية المستخدمة لعلاج السكر من النوع الثاني قد يُسهم في تسريع تفاقم المرض عن طريق التسبب بفقدان الخلايا المنتجة للإنسولين قدرتها الوظيفية.
تُعد أدوية السلفونيل يوريا، التي تم اعتمادها منذ خمسينيات القرن الماضي، من أقدم الأدوية المستعملة لعلاج السكري من النوع الثاني، وتظل خيارًا شائعًا رغم ظهور أدوية أحدث.
وفقًا لبحث نُشر في مجلة Diabetes, Obesity and Metabolism من قبل فريق من جامعة برشلونة ومعهد بلفيتج للأبحاث الطبية الحيوية ومستشفى جامعة بلفيتج ومركز CIBERDEM، فإن هذه الأدوية قد تؤثر سلبًا على الوظيفة الطبيعية لخلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس. وكشفت النتائج أن الأدوية تؤدي تدريجيًا إلى فقدان هذه الخلايا هويتها الوظيفية، ما يقلل من قدرتها على إفراز الإنسولين بشكل طبيعي ويؤدي في النهاية إلى تسريع تطور السكري من النوع الثاني.
الدراسة أظهرت عبر الاختبارات المخبرية أن الخلايا التي تعرضت لهذه الأدوية أصبحت أقل كفاءة في إنتاج الإنسولين، مع تراجع نشاط الجينات المسؤولة عن وظائفها المتخصصة وزيادة معدلات موت الخلايا. وأوضح الباحثون أن هذا التغير يُعزى إلى ظاهرة تُسمى "فقدان الهوية الوظيفية"، حيث تتحول خلايا بيتا المنتجة للإنسولين إلى نوع من الخلايا يفتقر إلى الوظائف الأساسية.
تشير الدراسة إلى أن هذا التأثير مرتبط بارتفاع معدلات الإجهاد الداخلي في الشبكة الإندوبلازمية المسؤولة عن إنتاج البروتينات الحيوية مثل الإنسولين. ومع استمرار استخدام هذه الأدوية، يتفاقم الضرر، مما قد يُفسر محدودية فعاليتها مع مرور الوقت، وهي ظاهرة تُعرف طبيًا بـ"الفشل الثانوي للسلفونيل يوريا".
رغم هذه النتائج المثيرة للقلق، يرى الباحثون فيها بارقة أمل؛ إذ إن المشكلة تتمثل في تراجع وظيفة الخلايا لا في موتها الكامل، ما يعني إمكانية عكس هذا التدهور نظريًا وهو ما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية تهدف إلى تطوير علاجات تعيد للخلايا وظيفتها الطبيعية، ما قد يشكل نقلة نوعية في معالجة السكري ومواجهة التدهور التدريجي لوظائف البنكرياس على المدى الطويل.
وفي ختام الدراسة، أوصى الباحثون بعدم التوقف عن تناول هذه الأدوية بشكل مفاجئ دون استشارة طبية، مؤكدين على أهمية إجراء مراجعات دورية ومتابعة خطة العلاج مع الطبيب، خاصة مع توافر خيارات علاجية أكثر حداثة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: علاج السكر جامعة برشلونة البنكرياس أنسولين هذه الأدویة
إقرأ أيضاً:
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.