محمد بن رامس الرواس

تعتمد الدبلوماسية العُمانية ثابتة المبادئ على سياسات الهدوء الاستراتيجي؛ خاصة خلال الأزمات حيث تُدار الأزمات لديها بميزان العقل بعيدًا عن الانفعالات اللحظية أو المصالح الخارجية فسياستها لا تسمح لها بالتدخل في شؤون الغير، هذا الاتزان ينطلق من إيمان راسخ بأنَّ الحوار هو الأداة الوحيدة المستدامة لفض النزاعات، حيث إن السياسة العُمانية تقرأ الواقع بتجرد، وتبحث دائمًا عن "المساحات المشتركة" بين الخصوم، لتوجد في النهاية تفاهمات واقعية.

ما يُميز المدرسة الدبلوماسية العُمانية في السياسة الخارجية هو اتساقها الأخلاقي وقيمها ومبادئها المستمدة من إرثها الحضاري ودعوة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فهي تتبنى مبادئ ثابتة لا تتغير بتغير المصالح الضيقة في مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين بجانب القيم الراسخة في مضمون ثقافتها الإنسانية والإسلامية التي تعكس احترام سيادة الآخرين لأنفسهم وأوطانهم.

هذا بجانب سياسة حسن الجوار الذي يتجاوز الجغرافيا ليكون عقدًا من التعاون والبناء المشترك مضافاً إليه الحياد الإيجابي وهو حياد لا يعني الانعزال، بل يعني الوقوف على مسافة واحدة من الجميع ليكون الوسيط مقبولًا وموثوقًا.

الدبلوماسية العُمانية لا تبحث عن ظهور إعلامي او ما شابه؛ بل عن استقرار حقيقي للإخوة والجيران؛ فهي تبني الجسور، المرتكزة على الالفة والتفاهم للوصول الى الحلول المنشود.

إنَّ الاتزان العُماني في السياسة الخارجية اتزان ثابت على امتداد العقود الماضية، أثبتت فيه السلطنة أنَّ وجود التوازن والاتزان السياسي وقت الأزمات هو قوة وليس ضعفاً أو تخاذلا، ففي الوقت الذي استقطبت فيه الأزمات الإقليمية أطرافًا عديدة، ظلت مسقط بوصلة حل الأزمات ومؤشرا حقيقيا دائمًا نحو الحل السلمي. ومنبع هذا الاتزان جاء من الإرث الحضاري الذي علّم العُمانيين كيف يتعاملون مع مختلف الثقافات والآراء بعقل مفتوح وقلب مُتسامح.

يبرز الدور العُماني في الأزمة اليمنية كأحد أرقى تطبيقات دبلوماسية العقل والمنطق؛ ففي الوقت الذي تعقدت فيه خيوط الصراع، اختارت عُمان أن تكون الوسيط الموثوق والجار الصدوق الذي يمتلك مفاتيح الحوار مع جميع الأطراف دون استثناء.

​ويمكن تلخيص نجاح الدبلوماسية العُمانية من خلال محورين أساسين؛ أولهما: سياسة الباب المفتوح؛ حيث ظلت مسقط الوحيدة التي تستضيف وفود كل الأطراف المتصارعة، موفرةً بيئة آمنة وهادئة للحوار بعيدًا عن ضغوط الإعلام، مما جعلها "الملاذ الآمن" لصناعة التفاهمات بعقل بارد ومنطق سليم. وثانيهما: البُعد الإنساني كأولوية؛ فلم تنظر السلطنة من زاوية الحسابات السياسية فقط؛ بل انطلقت من قيم الجوار والأخوة والعروبة والإنسانية، ففي حالة مثل اليمن الشقيقة فتحت حدودها للجرحى، وسهلت مرور المساعدات، ولعبت دورًا حاسمًا في صفقات تبادل الأسرى، ودعم الحوار إيمانًا بأهمية للتوافق والسلام.

إنَّ هذه الدبلوماسية العُمانية المُتفردة ليست موجهة للخارج فحسب؛ بل هي انعكاس للمشروع الوطني لسلطنة عُمان، الرامي إلى بناء إنسان مُتصالح مع نفسه ومع العَالم، مؤمن بأنَّ الكلمة الطيبة هي مفتاح القلوب والعقول معًا، إنها مدرسة الواقعية الأخلاقية المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف التي تدرك أن السلام يحتاج إلى شجاعة أكبر من شجاعة الحرب عبر الحوار الهادئ الذي يقود إلى تفكيك الأزمات من جذورها، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، من خلال الوساطات الصادقة في تقريب وجهات النظر دون البحث عن مكاسب ذاتية.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات

أكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والمواد البترولية تمثل خطوة استباقية تعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها على إدارة الأزمات، مشددين على أن تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين أصبح أحد أهم ركائز الأمن القومي في ظل التحديات العالمية المتلاحقة.

وأشار النواب إلى أن الدولة تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين تعزيز الأمن الاقتصادي، ودعم الاستقرار الداخلي، وتوسيع علاقاتها الخارجية، بما يضمن حماية مقدرات الوطن والحفاظ على استدامة التنمية رغم المتغيرات الإقليمية والدولية.

برلماني: كلمة الرئيس السيسي عكست رؤية شاملة لمستقبل الدولةإعلام الشيوخ: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لمسيرة البناء الوطني

أكد النائب محمد جابر، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية تمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة الدولة المصرية على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وضمان استقرار الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وقال جابر، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن امتلاك احتياطي آمن من السلع والطاقة يعد أحد أهم عناصر قوة الدولة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والمواد الغذائية، مؤكدًا أن التحرك الاستباقي للحكومة يعكس رؤية واضحة للحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

إعلام الشيوخ: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لمسيرة البناء الوطنيمحافظ الوادي الجديد تهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدةبناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي والطاقة

وأضاف عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي والطاقة، من خلال التوسع في مشروعات التخزين والإنتاج وتطوير البنية التحتية، وهو ما أسهم في تعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية بأقل تأثير ممكن على المواطنين.

وأشار النائب محمد جابر إلى أن تأمين المخزون الاستراتيجي لا يقتصر على مواجهة الطوارئ فقط، بل يمثل ركيزة أساسية لدعم خطط التنمية واستمرار النشاط الاقتصادي، موضحًا أن توافر السلع والطاقة بشكل مستقر يساهم في جذب الاستثمارات والحفاظ على معدلات الإنتاج.

وأوضح أن المتابعة المستمرة لموقف السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تؤكد حرص القيادة السياسية على اتخاذ إجراءات استباقية تحمي المواطن وتدعم استقرار الدولة، مشددًا على أن الأمن الاقتصادي أصبح جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي.

واختتم جابر تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تسير وفق استراتيجية واضحة لبناء دولة قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق الاستقرار والتنمية رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

ومن جانبه ، أكد النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، أن التحركات الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتوازي مع المتابعة المستمرة من الحكومة للتطورات الإقليمية، تعكس قدرة الدولة المصرية على إدارة الملفات الخارجية والداخلية بكفاءة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة.

وقال سمير، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن زيارة الرئيس إلى تنزانيا والنتائج التي أسفرت عنها، إلى جانب تعزيز التعاون مع جمهورية الجبل الأسود، تؤكد نجاح السياسة الخارجية المصرية في فتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يدعم خطط الدولة لزيادة التجارة وجذب الاستثمارات وتوسيع نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.

بعد فض دور الانعقاد الأول.. متى يعود مجلس النواب للانعقاد؟هاني حنا: الحكومة ومجلس النواب قدما نموذجًا للشراكة الوطنية.. ومستمرون في خدمة المواطنينهشام بدوي في ختام دور الانعقاد الأول: مجلس النواب أدى مسؤولياته التشريعية والرقابية رغم التحديات الإقليمية والاقتصاديةننشر تقرير أعمال مجلس النواب خلال الدور الأول من الفصل التشريعي الثالث الدولة تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين تعزيز العلاقات الدولية

وأضاف أن الدولة تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين تعزيز العلاقات الدولية، ودعم الأمن القومي، وحماية الاقتصاد الوطني، مشيدًا بمتابعة الحكومة المستمرة لمخزون السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي، وهو ما يعكس جاهزية الدولة للتعامل مع أي تداعيات قد تفرضها الأوضاع الإقليمية.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية يعكس دورها المحوري كركيزة للاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة تواصل أداء دورها الإقليمي بمسؤولية للحفاظ على أمن المنطقة وصون مصالح شعوبها.

وقال محمد سمير أن التنسيق المستمر بين القيادة السياسية والحكومة في إدارة الملفات الخارجية والاقتصادية يمثل أحد أهم عوامل تعزيز الثقة في الدولة المصرية، ويؤكد قدرتها على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص تدعم مسيرة التنمية الشاملة.

كما، أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية تعكس رؤية استباقية للدولة المصرية في إدارة الأزمات، وتؤكد أن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين يمثل أولوية قصوى في ظل المتغيرات العالمية المتلاحقة.

وقالت العسيلي، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة لا يرتبط فقط بمواجهة الظروف الطارئة، وإنما يمثل جزءًا من منظومة متكاملة لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وضمان استمرار حركة الإنتاج والخدمات دون تأثر بالتحديات الخارجية.

بعد قرار الحكومة.. اعرف قيمة دعم الخبز والسلع التموينية في العام المالي الجديدالحكومة: نعمل على زيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية ومختلف السلع.. نواب: خطوة تعزز الأمن الغذائي واستقرار الأسواق بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة ملف الأمن الغذائي

وأضافت عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة ملف الأمن الغذائي والطاقة، من خلال التوسع في مشروعات الإنتاج والتخزين وتطوير البنية التحتية، وهو ما ساهم في زيادة قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات العالمية.

وأشارت إلى أن المتابعة المستمرة من الحكومة لموقف المخزون من السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تعكس إدارة واعية تعتمد على التخطيط طويل المدى، وليس ردود الأفعال، مؤكدة أن هذه السياسات تعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وشددت النائبة نجلاء العسيلي على أن الحفاظ على استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المواطنين يعد أحد أهم ركائز الأمن القومي، موضحة أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن توجيهات القيادة السياسية تمثل رسالة واضحة بأن الدولة تضع حماية المواطن ودعم الاستقرار الاقتصادي في مقدمة أولوياتها، مع مواصلة جهود التنمية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
 

طباعة شارك مجلس النواب السلع الأساسية

مقالات مشابهة

  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية