تحسين العلاقات بين الصين وكوريا يحفظ السلام والاستقرار
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
تشو شيوان **
قام الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ بزيارة دولة إلى الصين في الفترة من 4 إلى 7 يناير الجاري، في زيارة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة في توقيتها ومضامينها. وتُعد هذه الزيارة أول رحلة خارجية للرئيس الكوري الجنوبي في العام الجديد، كما أنها تُمثل أول استقبال لرئيس دولة أجنبي في الصين خلال عام 2026، وهو ما يعكس الأهمية الخاصة التي توليها بكين للعلاقات مع سيول.
وتكتسب هذه الزيارة بعدًا إضافيًا كونها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس كوري جنوبي إلى الصين منذ تسع سنوات، بعد زيارة الرئيس الأسبق مون جاي إن عام 2017، ما يجعلها محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية التي شهدت خلال السنوات الماضية فترات من التوتر والتباين، وتشمل زيارة لي جيه ميونغ محطتين رئيسيتين هما بكين وشنغهاي، في إشارة واضحة إلى الرغبة في الجمع بين البعدين السياسي والاقتصادي للعلاقات بين البلدين.
برأيي.. تأتي هذه الزيارة في لحظة إقليمية ودولية معقدة، تتسم بتصاعد التحديات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين في شرق آسيا، وهو ما يفرض على الصين وجمهورية كوريا إعادة تقييم مسارات التعاون وتعزيز قنوات الحوار بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.
وخلال زيارته إلى بكين، عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ محادثات مع نظيره الكوري الجنوبي يوم الإثنين، أكد خلالها أن الصين تضع علاقاتها مع جمهورية كوريا في مرتبة متقدمة على أجندتها الدبلوماسية الإقليمية، وتحافظ على الاستمرارية والاستقرار في سياستها تجاه سيول. وشدد الرئيس شي على استعداد الصين للعمل مع جمهورية كوريا للتمسك باتجاه التعاون الودي، والالتزام بمبدأ المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين، ودفع الشراكة الاستراتيجية الثنائية على مسار سليم، بما يعزز رفاهية شعبي البلدين ويسهم بشكل إيجابي في تحقيق السلام والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأشار الرئيس الصيني كذلك إلى الطبيعة الخاصة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث يوجد تشابك عميق بين سلاسل الصناعة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تعاون ثنائي قائم على المنفعة المتبادلة. وأجد أن هذا التشابك لا يمثل فقط أساسًا متينًا للعلاقات الثنائية، بل يشكل أيضًا عامل استقرار مهم في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد شي جين بينغ ضرورة تعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية في البلدين، وتقوية تنسيق السياسات، وتوسيع نطاق المصالح المشتركة، بما يفضي إلى تحقيق المزيد من نتائج التعاون الملموسة، لا سيما في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والصناعات الخضراء، واقتصاد كبار السن وهي مجالات لا تعكس فقط توجهات المستقبل، بل تمثل فرصًا حقيقية لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين بكين وسيول على أسس أكثر توازنًا واستدامة.
من وجهة نظري، فإن هذه الزيارة لا تقتصر على كونها حدثًا دبلوماسيًا بروتوكوليًا، بل تشكل رسالة واضحة بأن الصين وجمهورية كوريا تمتلكان الإرادة السياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة، بعيدًا عن منطق الاستقطاب والصراعات، وبما يخدم السلام والتنمية في المنطقة بأسرها.
وقال لي؛ إن جمهورية كوريا والصين جارتان تربطهما علاقات وثيقة وطويلة الأمد، وتم تحقيق علاقات وثيقة ونتائج مثمرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مضيفا أن بلاده تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع الصين. وتأمل في استغلال أول اجتماع دبلوماسي بين رئيسي الدولتين هذا العام كفرصة لتعزيز زخم التعافي الشامل وتطوير العلاقات الثنائية والبحث عن أرضية مشتركة مع تنحية الخلافات جانبا، وتعميق الشراكة التعاونية الاستراتيجية بين البلدين، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. كما أكد أن التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي لعب دورا إيجابيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدين، مشيرًا إلى تطلع جمهورية كوريا لاغتنام الفرص التي أتاحتها الخطة الخمسية الـ15 للصين لتحقيق المزيد من النتائج في التعاون العملي معها.
وبناءً على ذلك، قد لاحظت أن هناك بعض النقاط البارزة خلال المحادثات، من ناحية تم تحقيق الزيارات المتبادلة لرئيسي البلدين، وذلك في غضون سبعة أشهر فقط من تولي لي جيه ميونغ منصبه (بعد زيارة شي جين بينغ لكوريا الجنوبية في أكتوبر 2025)، الأمر يظهر حرص الجانبين على إعادة العلاقات الثنائية من حالة الجمود التي سادت في عهد يون سوك يول إلى حالة من التواصل الفعال. ويُبرز حضور رؤساء التكتلات الاقتصادية الأربعة الكبرى (سامسونج، إس كي، هيونداي، وإل جي) إلى جانب ممثلين عن أكثر من 200 شركة كورية جنوبية، التركيز الاقتصادي والتجاري للزيارة. كما يُعد تعليق الصين للعقوبات المفروضة على شركات بناء السفن الكورية الجنوبية عشية هذه الزيارة مؤشرًا على حسن النية.
ومن ناحية أخرى، ذكر كل من الرئيس شي والرئيس لي أن الشعبين الصيني والكوري الجنوبي قدما تضحيات وطنية كبيرة قبل أكثر من ثمانين عاما، وحققا النصر على النزعة العسكرية اليابانية، ويتعين على البلدين التعاون لحماية ثمار النصر في الحرب العالمية الثانية والحفاظ على السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا. وباعتبار الصين وجمهورية كوريا مستفيدتين من العولمة الاقتصادية، يجب عليهما العمل معا لمناهضة الحمائية وممارسة التعددية الحقيقية، ما يسهم في بناء عالم متعدد الأقطاب منصف ومنظم وعولمة اقتصادية شاملة تعود بالنفع على الجميع.
ومن هذا المنظور، أعتقد أن تحسين العلاقات بين الصين وجمهورية كوريا مهمة جدا، حيث نعرف أن العلاقات بين الصين واليابان قد شهدت توترا مستمرا وخاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية حول تايوان، وفي الوقت نفسه، العلاقات بين الكوريتين أصبحت متوترة خلال السنوات الماضية بأسباب تاريخية، وأضافت كانت السياسة الخارجية لترامب حالة من عدم اليقين بالنسبة إلى نظام الحوكمة العالمية، فإن تعميق التعاون بين الصين وجمهورية كوريا يساعد على حفظ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
** صحفي في مجموعة الصين للإعلام، متخصص بالشؤون الصينية وبقضايا الشرق الأوسط والعلاقات الصينية- العربية
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
خلال لقائه ورئيس كوريا الجنوبية.. عبد العاطي: علاقات مميزة تجمع بين القاهرة وسول.. وفرص الاستثمار واعدة
التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، اليوم الثلاثاء، لي جيه ميونج رئيس كوريا الجنوبية، وذلك فى إطار لقاء جماعى بين الرئيس الكورى والوزراء الافارقة المشاركين فى الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.
خلال اللقاء، نقل وزير الخارجية تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الكوري، وسلم سيادته رسالة خطية تؤكد تقدير مصر للتطور الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، مشيدا بالزيارة التي قام بها الرئيس الكوري إلى مصر في نوفمبر ٢٠٢٥، والتي مثلت محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات بين البلدين الصديقين، معرباً عن التطلع لتكثيف الزيارات رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة بما يسهم فى دفع التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب.
من جانبه، طلب الرئيس الكوري الجنوبي نقل تحياته وتقديره إلى السيد رئيس الجمهورية، معربا عن تقديره البالغ لعمق العلاقات المصرية - الكورية وما تشهده من تطور لافت على جميع الأصعدة، وحرصه على تطويرها فى المجالات المختلفة. كما ثمن الجهود المصرية الدؤوبة الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة ودعم الامن والاستقرار فى المنطقة.
وأكد الوزير عبد العاطي أن زيارته إلى سول تأتي فى إطار البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية–الكورية التى تمثل نموذجا ناجحا فى التعاون، مشيرا إلى الحرص على تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثماري بين البلدين، مستعرضا الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها مصر، داعياً الشركات الكورية إلى زيادة استثماراتها والاستفادة من المشروعات القومية الكبرى، مؤكداً حرص الحكومة المصرية على توفير التسهيلات اللازمة للمستثمرين الكوريين. كما أعرب وزير الخارجية عن التطلع لتعزيز التعاون الثنائى مع كوريا الجنوبية في المجالات المختلفة وفى مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والتحول الرقمي والابتكار، والتحول الأخضر.
كما أعرب الوزير عبد العاطى عن التقدير للشراكة الكورية - الأفريقية والتى تمثل نموذجا ناجحا، مشيرا الى ان مصر تعد بوابة رئيسية للقارة الأفريقية، وأن هناك حرص على تطوير التعاون بين كوريا الجنوبية والدول الأفريقية فى المجالات المختلفة، معربا عن التطلع لعقد القمة الكورية - الأفريقية المقبلة عام ٢٠٢٩ للبناء على الزخم الذى تشهده العلاقات الكورية - الأفريقية ودفع العلاقات السياسية والاقتصادية إلى آفاق أرحب.