وفاة مؤسس سيغا الذي حولها من الاستيراد إلى كيان رائد في صناعة الألعاب
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
توفي ديفيد روزين، أحد المؤسسين المشاركين في إمبراطورية سيغا للألعاب الإلكترونية، عن عمر يناهز 95 عاما، محاطا بعائلته في منزله بمدينة لوس أنجلوس، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية، ولكن الأثر الذي تركه في عالم الألعاب لن ينتهي قريبا.
كان روزين أحد الأعمدة الرئيسية التي قامت عليها إمبراطورية سيغا في اليابان والولايات المتحدة على حد سواء.
تولى روزين منصبا في مجلس إدارة الشركة منذ سنة 1960 إلى سنة 1996 حيث تنحى بشكل كامل عن إدارتها بعد أن حققت نجاحا بارزا.
ويشير تقرير "غارديان" إلى أن دور روزين بدأ قبل توليه منصبه في مجلس إدارة الشركة، إذ كان له الفضل في تحويلها من مجرد شركة لاستيراد ألعاب الأركيد من الولايات المتحدة إلى عملاق الصناعة الذي نعرفه اليوم.
النمو في اقتصاد ما بعد الحربخدم روزين كطيار أميركي خلال الحرب الكورية. وبعد انتهاء الحرب أسرت اليابان روزين بسحرها وفرص النمو المتزايدة في اقتصادها الذي بدأ يتعافى، ما دفعه إلى قرار البقاء فيها وتأسيس شركة للاستيراد والتصدير عام 1954، وفقا لتقرير نشره موقع "بي سي غيمر" (PC Gamer) الأميركي المتخصص في ألعاب الفيديو.
بدأت رحلة روزين التجارية مستوردا لكبائن التصوير الفورية، وذلك عقب ملاحظته تنامي الحاجة إلى الصور الفورية في اليابان. ثم انتقل إلى استيراد طاولات البينبول وغيرها من الألعاب التي تعمل بالعملات المعدنية، وقام بتركيبها في المتاجر والمطاعم ودور السينما.
وفي عام 1965، قرر الاندماج مع شركة منافسه "نيهون جوراكو بوسان" المعروفة باسم "سيرفيس غيمز" (Service Games)، ليختصر اسم الشركتين لاحقا إلى "سيغا".
إعلانوعلى مدى السنوات الـ15 التالية، تحولت "سيغا" من مجرد مستورد لألعاب الأركيد إلى مبتكر رائد يصنع ألعابه الخاصة، بدءا من لعبة محاكاة إطلاق النيران على الغواصات، ولعبة "كيلر شارك" (Killer Shark) التي ظهرت في فيلم "الفك" (Jaws) عام 1972.
ولاحقا، بدأت الشركة في إنشاء صالات الألعاب الخاصة بها لإحكام سيطرتها على دائرة الألعاب بأكملها، واستمرت في تحقيق النجاح، حيث استحوذت على شركة منافسة أخرى تُدعى "إيسكو" (ESCO)، وذلك طمعا في ضم مديرها التنفيذي هاياو ناكاياما، الذي تولى منصب رئيس "سيغا اليابان" خلال الفترة الممتدة من 1983 إلى 1998.
وخلال تلك الفترة، تحولت "سيغا" إلى كيان رائد يقود صناعة الألعاب بشكل عام في كافة القطاعات العالمية، وذلك عبر ابتكار صالات ألعاب رائجة وأنيقة، بدلا من صالات الألعاب التقليدية التي كانت تُعد ملاذا لهواة الألعاب.
لكن النجاح الحقيقي لـ"سيغا" لم يبدأ إلا بعد طرحها منصات الألعاب المنزلية، ودخولها قطاعا جديدا يمكن استهدافه من خلال عملياتها التجارية.
الصراع على تلفاز المنزلبحلول ثمانينيات القرن الماضي، كانت "سيغا" قد أحكمت سيطرتها على غالبية صالات الألعاب داخل اليابان وخارجها، ما دفعها للبحث عن سبل تحقيق الأرباح في قطاعات جديدة.
لكن "نينتندو" كانت تحكم سيطرتها على قطاع الألعاب المنزلية آنذاك، بعد أن أعادت إحيائه عقب سقوط "أتاري" عام 1983. لذلك، كان لزاما على روزين تطوير منصة ألعاب منزلية قادرة على المنافسة بفاعلية.
باءت محاولات روزين الأولى بالفشل، لأن المنصة الجديدة كانت مصنوعة من أجزاء متاحة للجميع وغير متوافقة معا. واستمرت محاولاته إلى أن استحوذ على النظام الرئيسي الذي مكنه من تطوير منصته للألعاب عام 1986، وفقا لتقرير "غارديان".
واجهت منصة "سيغا" الجديدة، التي أُطلق عليها اسم "سيغا ماستر سيستم" (Sega Master System)، مجموعة من الصعوبات في اختراق الأسواق الأميركية تحديدا، رغم نجاحها في الأسواق الأوروبية وأميركا الجنوبية.
في تلك اللحظة، أدرك روزين أن محاولات تقليد "نينتندو" ستبوء بالفشل، ولاحظ أن العناوين الناجحة على منصته كانت تلك الموجهة للمراهقين، وليس لكافة أفراد الأسرة.
لذلك، ومع إطلاق منصة "سيغا ميغا درايف" (Sega Mega Drive) عام 1988، قرر روزين تغيير اسم النسخة المخصصة للولايات المتحدة إلى "جينيسيس" (Genesis)، في إشارة واضحة إلى البداية الجديدة للمنصة وتركيزها على جمهور أكثر نضجا.
ويؤكد تقرير "غارديان" أن روزين طلب مساعدة مايكل كاتز، الذي كان مديرا تنفيذيا متمرسا في عدة شركات، من بينها "ماتيل" و"كوليكو" الرائدتان في مجال منصات الألعاب آنذاك.
وبفضل جهود كاتز وسياسة روزين، نجحت منصة "جينيسيس" في اختراق الأسواق الأميركية بعد أن أصبحت منصة موجهة للمراهقين بدلا من الأطفال، لتبدأ بذلك رحلة جديدة من النجاح، ويُولد قطاع جديد من محبي الألعاب البالغين.
يشير تقرير "بي سي غيمر" إلى أن دور روزين لم يقتصر على وضع الخطط الاستراتيجية والاستحواذات المتتالية على الشركات المنافسة، بل امتد ليشمل الآراء الفنية المتعلقة بالألعاب والأجهزة الخاصة بها.
إعلانويذكر روزين في مقابلة أجراها مع موقع "وايرد" (Wired) التقني الأميركي عام 1993، أن أحد أسباب نجاح ألعابهم كان استخدام تقنيات لم تكن رائجة آنذاك، مثل المؤثرات الصوتية والمؤثرات الخاصة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.