البحر والأصوات العالية.. أطفال غزة يخافون كل شيء
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
لم يعد الخوف عند أطفال غزة مرتبطا بصوت الطائرات وحدها، بل امتد ليشمل كل صوت مرتفع، وحتى البحر نفسه، إذ وُلد هؤلاء الأطفال في زمن الحرب، وكبروا داخل الخيام، ولم يعرفوا من العالم سوى القصف والنزوح والدمار، فتشوّهت ذاكرتهم المبكرة، وصار كل ما هو طبيعي في أعين الآخرين يبدو لهم غريبا ومخيفا.
ففي غزة، لا يبدأ الخوف مع القصف فقط، بل يستيقظ مع أي صوت مفاجئ، ويلازم الأطفال في لعبهم ونومهم، وحتى في لحظات اكتشافهم الأولى للحياة، كاشفا عن أثر نفسي عميق خلّفته سنوات الحرب على جيل لم يعرف يوما معنى الأمان.
حين يرى بعض الأطفال البحر للمرة الأولى، لا ينظرون إليه كمساحة للعب أو متنفس للحياة، بل يسمعون في صوت أمواجه "شيئا غريبا"؛ فالموج، الذي يبعث الطمأنينة في قلوب الآخرين، يتحول في ذاكرتهم إلى صوت مجهول يثير القلق، وكأن آذانهم لم تُدرَب إلا على دويّ الانفجارات.
يقول المواطن حسن الجدي، والد الطفلة سمر البالغة من العمر نحو عامين، في حديثه للجزيرة نت، إن ابنته تخاف من أشياء بسيطة، وضرب مثالا بركوب السيارة، إذ تصاب بحالة رعب شديد عند محاولته اصطحابها لركوبها، كما تظهر خوفا شديدا أيضا عند رؤية البحر.
ويُرجع حسن ذلك إلى أن طفلته ترى السيارة للمرة الأولى في حياتها، بعدما اعتادت خلال الحرب على التنقل عبر عربات تجرها الدواب، وهو ما ترك أثرا واضحا على سلوكها اليومي.
ويضيف أن أصوات القصف والرعب ما زالت حاضرة في ذاكرة ابنته، مؤكدا أن هذه الأصوات تصنع لديها خوفا مستمرا من الأصوات العالية وكل ما يحيط بها، بما في ذلك الألعاب والسيارات وحتى البحر.
ويشير والدها إلى أنه في كل مرة تسمع فيها صوتا عاليا، تلجأ إلى حضنه خوفا، مرددة كلمة "بَف"، في إشارة إلى صوت القصف الذي ارتبط في وعيها المبكر بالخطر.
إعلانويؤكد حسن، في حديثه للجزيرة نت، أن طفلته رغم صغر سنها باتت تعرف القصف والدمار، فعندما تشاهد منزلا مدمّرا تشير إليه قائلة "بَف"، تعبيرا عن أنه تعرّض للقصف، في مشهد يعكس عمق الأثر النفسي الذي خلّفته الحرب على جيل عاش عامين من عمره الأول تحت هاجس الأصوات والانفجارات.
"مش مقصوف؟" سؤال طفل يهز الوجدان
ولا تقتصر هذه المخاوف على حالة فردية، إذ وثّقت الناشطة الفلسطينية نور أبو ندى، عبر مقطع فيديو على صفحتها الشخصية على منصة إنستغرام، ردّ فعل طفلها عند رؤيته البحر للمرة الأولى بعد عامين من الحرب.
وقالت إن طفلها لم ينشغل باتساع الأفق ولا بزرقة البحر، بل اقتصر سؤاله على عبارة واحدة: "مش مقصوف؟"، في مشهد يعكس كيف بات البحث عن الأمان يسبق الدهشة في وعي الطفولة.
وأشارت أبو ندى إلى أن الحرب لم تغيّر ملامح المكان فقط، بل أعادت ترتيب الأسئلة في قلوب الأطفال، حيث تحوّل الخوف إلى هاجس يومي، وصار الأمان حلما أكبر من البحر نفسه.
ولاقى مقطع الفيديو انتشارا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تعليقات أكدت أن ما حدث مع طفل أبو ندى يتكرر مع أطفال كثر في العمر ذاته، بعدما عاشوا حرب إبادة استمرت عامين.
وكتب أحد النشطاء: "اقشعر بدني ونزلت دموعي، كلماته كأنها سهام في عيون العالم أجمع"، في حين علّق آخرون بالقول: "سؤاله مش مقصوف صدمته إنه لسه في أشياء طبيعية".
وأشار متابعون إلى أن الطفل، من شدة ما شاهد من مشاهد القصف والدمار في غزة، لم يعد يتصور وجود أماكن لم تطلها الغارات، لافتين إلى أن البحر نفسه كان هدفا للقصف، غير أن القذائف، رغم عنفها، لا تستطيع تدميره كما دمّرت المباني والأحياء السكنية.
وأمام هذه المعاناة، دعا عدد من الأهالي والمؤسسات المحلية إلى تدخل عاجل من المنظمات الدولية المعنية بالطفولة، عبر تنظيم أنشطة ترفيهية وبرامج دعم نفسي تعتمد على اللعب والموسيقى، لمساعدة الأطفال على تفريغ الصدمات التي علقت في ذاكرتهم، وتخفيف آثار أصوات القصف والانفجارات والرعب المستمرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم إلى أن
إقرأ أيضاً:
الأخضر يدشن تدريباته في أوستن
واس (أوستن) بدأ المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوم، تدريباته في مدينة أوستن بولاية تكساس، ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج الإعداد لكأس العالمFIFA 2026. وأجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريبات نادي أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، قُسّموا خلالها إلى مجموعتين، أدت المجموعة الأولى، التي ضمّت اللاعبين الذين شاركوا بصفة أساسية في المباراة أمام منتخب الإكوادور مرانًا استرجاعيًا في الصالة الرياضية والملعب، في حين أجرت المجموعة الأخرى مرانًا بدأ بتمارين الإحماء، أعقبها مران الاستحواذ على الكرة، قبل أن يختتم اللاعبون الحصة التدريبية بتمارين تكتيكية. على صعيد متصل، واصل اللاعب نواف العقيدي برنامجه التأهيلي الخاص بمتابعة الجهاز الطبي.
ويواصل الأخضر تدريباته في السادسة من مساء اليوم الثلاثاء بحصة على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال الـ 15 دقيقة الأولى. وكانت بعثة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، قد وصلت أمس الاثنين إلى مدينة أوستن بولاية تكساس، قادمة من نيويورك، لبدء الفترة الثانية من المعسكر الإعدادي، التي تمتد حتى التاسع من يونيو الجاري، ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج إعداد الأخضر للمشاركة في كأس العالم FIFA 2026™.
وكان في استقبال البعثة لدى وصولها إلى مطار أوستن الدولي القنصل العام للمملكة في هيوستن شافي بن بجاد العتيبي، وعدد من منسوبي القنصلية العامة.وسيخوض الأخضر خلال الفترة الثانية من المعسكر مواجهتين وديتين؛ يلاقي في الأولى منتخب بورتوريكو يوم الجمعة القادم على ملعب Q2 بمدينة أوستن، فيما يواجه منتخب السنغال يوم الثلاثاء التاسع من الشهر الجاري على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو.
ويأتي المنتخب الوطني في المجموعة الثامنة ضمن بطولة كأس العالم FIFA 2026™، إلى جانب منتخبات إسبانيا، والأوروغواي، والرأس الأخضر.