صعود الذهب يكشف أزمة الدولار ومخاوف النظام المالي العالمي
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
في عالم تهتز فيه موازين الاقتصاد بوتيرة متسارعة، لم يعد صعود الذهب مجرد انعكاس طبيعي لتقلبات الأسواق أو توترات السياسة الدولية، بل أصبح مؤشرًا كاشفًا لخلل أعمق يضرب قلب النظام المالي العالمي، فكلما لمع بريق المعدن الأصفر، تزايدت التساؤلات حول العملة التي كانت لعقود طويلة عماد التجارة الدولية ومخزن الثقة الأول: الدولار الأمريكي.
وسط هذا المشهد، تتصاعد موجات الإقبال على الذهب كملاذ آمن، ليس فقط من قبل الأفراد والمستثمرين، بل أيضًا من البنوك المركزية والدول الباحثة عن تحصين احتياطاتها من صدمات مفاجئة، وهنا يبرز سؤال جوهري: هل صعود الذهب ناتج عن ضعف عام في العملات الورقية، أم أن الأزمة أعمق ومحصورة في الدولار تحديدًا؟
مرض الدولار المحرّك الرئيسي
في هذا الإطار، أكد الدكتور ممدوح سلامة، خبير الاقتصاد، أن الارتفاع القياسي في أسعار الذهب لا يعود إلى انهيار شامل في العملات الورقية، بل إلى ضعف الدولار الأمريكي على وجه الخصوص.
وأوضح سلامة أن العديد من العملات العالمية لا تزال في وضع قوي ومستقر، مشيرًا إلى أن اليورو يتمتع بحالة جيدة، واليوان الصيني قوي جدًا، فيما يُعد الروبل الروسي الأقوى عالميًا في الوقت الراهن.
كما أشار إلى أن بعض العملات المرتبطة بالدولار، مثل الريال السعودي ودرهم الإمارات، تحافظ على استقرارها بفضل هذا الارتباط، إلى جانب الروبية الهندية التي تُظهر قدرًا ملحوظًا من الصلابة.
الذهب مرآة لأزمة الدولار
وشدد سلامة على أن الحديث عن صعود الذهب هو في حقيقته حديث عن أزمة الدولار، قائلًا: «ما كان سعر الذهب ليرتفع بهذا الشكل لو أن الدولار غير مريض… مرض الدولار هو المحرك الأساسي لهذا الارتفاع الهائل».
ورأى الخبير الاقتصادي أن التحول المتزايد نحو الذهب لا يعبّر فقط عن البحث التقليدي عن الأمان، بل عن تراجع الثقة في القوة الشرائية للدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
وأضاف أن التحليل الأعمق يرتبط بالوضع الداخلي للاقتصاد الأمريكي، الذي وصفه بأنه «مهلهل بشكل خاص»، نتيجة تراكم الديون وعجز الميزانية.
وأكد سلامة أن الديون الأمريكية بلغت في عام 2025 نحو 39.5 تريليون دولار، أي ما يعادل 126% من الناتج الإجمالي الأمريكي، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الأمريكي الحديث.
وأضاف أن الخطورة لا تكمن فقط في حجم الدين، بل في استحالة سداده فعليًا، ما يضع الدولار تحت ضغط دائم ويدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا، في مقدمتها الذهب.
الدولار ما زال مهمًا… ولكن
ورغم هذا التراجع، أشار سلامة إلى أن الدولار لا يزال يحتفظ بأهمية نسبية، كونه عملة رئيسية في التجارة العالمية وعملة تسعير النفط، وهو ما يمنحه هامشًا من القوة المؤقتة، إلا أن هذه المكانة لم تعد كافية لحمايته من تداعيات الاختلالات البنيوية في الاقتصاد الأمريكي.
في المحصلة، يعكس صعود الذهب اليوم تحولًا استراتيجيًا في نظرة العالم إلى النظام النقدي الدولي. فالمعدن الأصفر لم يعد مجرد أداة تحوط، بل أصبح لغة اقتصادية جديدة تعبّر عن القلق من مستقبل الدولار وعن رغبة متزايدة في إعادة رسم خريطة الثقة المالية عالميًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التجارة الدولية موازين الاقتصاد تقلبات الأسواق العملات الورقية صعود الذهب
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.
وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.
واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.
وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.
وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.
في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.
وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.
وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.
وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.
وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.
وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.
وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.
وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.
السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو