في زمن تتسارع فيه الحياة وتزداد الضغوط على الأهل والأبناء على حد سواء، تواجه كل أسرة مصرية تحديات تربوية يومية. بين الواجبات الدراسية، والأنشطة الإضافية، وضغوط العمل، قد يغفل الأهل عن أهم عنصر في التربية: الاحتواء العاطفي والتواصل النفسي مع الأبناء.

بعض الأطفال بطبيعتهم أكثر حساسية، ويحتاجون إلى حضن أو كلمة طيبة ليشعروا بالأمان، وما قد يبدو للبعض دمعة بسيطة، قد يكون صرخة لم تُسمع.

التربية الناجحة

قالت الاستشارة الأسرية سماح عبد الفتاح، إن التربية الناجحة لا تقوم على القسوة أو الدلال المفرط، بل على التوازن بين الحزم والرحمة، بين تعليم القيم وإشباع الاحتياجات النفسية. مستشهدة بالهدي النبوي الذي جمع بين الرحمة والحزم، وبين الحب والانضباط، شددت على أهمية الاستماع لمشاعر الأطفال وفهمها قبل محاولة تعديل سلوكهم.

الاحتواء أهم من القسوة

حذرت عبد الفتاح من إهمال مشاعر الأبناء أثناء التعامل اليومي، مشيرة إلى أن بعض الأطفال يبكون فقط بحثًا عن حضن أو احتواء، وهو أمر طبيعي تمامًا في مراحلهم العمرية.

وقالت: «عبارات مثل: ‘إنت راجل ما تعيطش’ أو ‘كبرتي ومش عايزين العياط ده’ تُعد من أخطر الأساليب التربوية، لأنها تكبت المشاعر وتخرج أجيالاً غير قادرة على التعبير، معرضة للكبت النفسي والتشوه العاطفي».

وأضافت أن كبت المشاعر لا يصنع قوة، بل يدمّر الصحة النفسية على المدى الطويل، مؤكدة أن النبي كان يبكي ويقبّل أبناءه وأحفاده، وأن الرحمة ليست ضعفًا، بل سنة نبوية وإنسانية أصيلة.

أحكام الأسرة في الإسلام قبل وبعد الدخول

تجنب التدليل المفرط

وحذرت عبد الفتاح أيضًا من التدليل الزائد، الذي قد يؤدي إلى طفولة مدللة لا تعرف معنى كلمة «لا»، فتترعرع أنانية غير قادرة على التكيف مع الواقع، وتتعرض لصدمات نفسية عند مواجهة رفض أو حدود.

وأكدت أن من أهم أسس التربية السليمة تعويد الأبناء على سماع كلمة «لا» بطريقة واضحة ومناسبة، مع شرح الأسباب، ليتمكن الطفل من ترتيب أولوياته واحترام إمكانات الأسرة والآخرين، مضيفة: «التربية ليست مجرد تلبية رغبات، بل إعداد للحياة».

التوازن بين التعلم والراحة

وشددت عبد الفتاح على خطورة تحميل الأبناء فوق طاقتهم بالدروس والرياضات والكورسات دون مراعاة طاقاتهم النفسية والجسدية، مؤكدة أن ذلك قد يؤدي إلى الانهيار أو الرفض التام لكل شيء. وأوضحت ضرورة تحقيق التوازن بين التعليم، والتربية، والراحة، والرياضة.

الوحدات الصحية ومراكز طب الأسرة قدمت 133 مليون خدمة طبية خلال 2025 بزيادة 17%

أهمية الحوار والاتفاق الأسري

وحذرت من إهمال الحوار مع الأبناء، خاصة البنات، إذ أن أسلوب الأوامر والنواهي فقط يغلق باب التواصل، ويدفعهم للبحث عن من يسمعهم خارج البيت، بما قد يعرضهم لأفكار وسلوكيات خطرة.

وأكدت على ضرورة تنسيق القرارات التربوية بين الأب والأم والأقارب، محذرة من تدخل أطراف أخرى دون اتفاق، لما قد يسببه ذلك من ارتباك للطفل وتعلمه التحايل للحصول على ما يريد.

واختتمت عبد الفتاح حديثها بالتأكيد على أن التربية الواعية تبدأ بالاتفاق، والاحتواء، والحوار، والقدوة الصالحة داخل البيت، وهو ما يضمن بناء شخصية متوازنة، قادرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة ومسؤولية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التربية الناجحة عبد الفتاح

إقرأ أيضاً:

برلماني: ثورة 23 يوليو أرست أسس الدولة الحديثة والرئيس السيسي يقود استكمال مسيرة التنمية

تقدم النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، وأمين عام حزب حماة الوطن بمحافظة الشرقية، بخالص التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورجال القوات المسلحة الباسلة، والشعب المصري العظيم، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لـ ثورة 23 يوليو المجيدة.

ذكرى ثورة يوليو

وأكد النائب أشرف سعد سليمان، أن ثورة 23 يوليو ستظل واحدة من أهم المحطات الوطنية في تاريخ مصر الحديث، إذ أرست مبادئ الاستقلال الوطني، والعدالة الاجتماعية، وبناء الدولة الحديثة، ورسخت قيم الانتماء والكرامة الوطنية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة كانت ولا تزال الدرع الحامي للوطن وصمام الأمان في مواجهة مختلف التحديات.

وأضاف أن الدولة المصرية تشهد في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مرحلة غير مسبوقة من البناء والتنمية الشاملة، من خلال تنفيذ مشروعات قومية عملاقة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات الدولة في مختلف القطاعات، بما يحقق رؤية الجمهورية الجديدة ويؤسس لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وأشاد النائب أشرف سعد سليمان بالرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أنها عكست رؤية واضحة لاستكمال مسيرة بناء الدولة الحديثة، ورسخت قيم الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة، كما حملت رسائل طمأنة للمصريين بشأن قدرة الدولة على مواجهة التحديات ومواصلة مسيرة التنمية الشاملة، في ظل قيادة سياسية تمتلك رؤية استراتيجية للمستقبل.

خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدةعلامة فارقة.. أستاذ تاريخ معاصر: ثورة 23 يوليو أسهمت في تحقيق العدالة الاجتماعية

وشدد وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب على أن ما أكده الرئيس السيسي بشأن مواصلة العمل والإنتاج وتعزيز قدرات الدولة يمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، ويؤكد أن الجمهورية الجديدة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية المستدامة، رغم ما يشهده الإقليم من تحديات ومتغيرات.

وأوضح  أن استمرار عملية البناء والتنمية يتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة واصطفاف الشعب المصري خلف قيادته السياسية، للحفاظ على ما تحقق من إنجازات واستكمال مسيرة التنمية، داعيًا الله أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.

طباعة شارك ثورة يوليو ثورة ٢٣ يوليو مجلس النواب السيسي الرئيس السيسي

مقالات مشابهة

  • القومي لثقافة الطفل : ارسم حلمك مبادرة تستهدف دراسة رسومات الأطفال للوصول إلى أفكار ورؤى للمستقبل
  • هشام زكي: القانون يعاقب من يزاول العلاج النفسي دون ترخيص بالحبس والغرامة
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست أسس الدولة الحديثة والرئيس السيسي يقود استكمال مسيرة التنمية
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟