صراحة نيوز- عاطف أبو حجر
منذ أن خرجت الفولكس فاجن إلى الطرقات بوصفها «سيارة الشعب»، لم تعرف حدودًا للجغرافيا ولا للطبقات الاجتماعية، فدخلت البيوت، وحملت العائلات، وسكنت الذاكرة الشعبية. وفي الأردن، كما في كثير من البلدان، تجاوزت الفولكس كونها مركبة، لتصبح جزءًا من الحكايات اليومية. ومن هنا تبدأ حكايتي معها؛ حكاية شخصية تختلط فيها الذاكرة بالحنين، والتجربة بالانتماء.
تُعدّ سيارة الفولكس فاجن واحدة من أشهر العلامات في عالم السيارات. وُلدت فكرتها في ألمانيا أواخر الثلاثينيات، بسيطة في تصميمها، اقتصادية في استهلاكها، وقادرة على خدمة العائلات المتوسطة. ومع مرور السنين، لم تبقَ مجرد وسيلة نقل، بل تحولت إلى أيقونة ثقافية ارتبطت بالذاكرة الجماعية لكثير من الشعوب.
أما في الأردن، فقد ارتبطت الفولكس فاجن بذكريات شخصية وعائلية، تحولت مع الوقت إلى قصص تُروى على دفء المجالس. ومن بين هذه الحكايات، أتذكر أول مرة شاهدتُ الفولكس فاجن على أرض الواقع، وأول مرة ركبتُ فيها، وذلك في منتصف السبعينيات مع المرحوم العم أبو جمال، صديق والدي، حيث كان يوصلنا إلى منطقة بطنا.
بعدها، بدأت أرى سيارات الفولكس تمرّ في الشوارع بكثرة، وكنت أظن أن الشركة تصنع فقط اللون الأبيض، حتى شاهدتها مع أستاذنا في المدرسة، وكانت باللون الأزرق، وأذكر أنه وزّع على طلاب الصف حلوان السيارة «صفط ناشد».
لاحقًا، شاهدتُ الفولكس مع خالي أبو بهاء، وأيضًا مع المرحوم جارنا الدكتور أبو علمي في الحارة، وبعدها مع أبناء العمومة أبو الرازي وأبو الأمين، والكثير من أبناء المدينة. وأذكر جيدًا يومًا كنت أصوّر آخر لقاء مع الفنان الراحل توفيق النمري في منزله بعمان، حيث رأيت سيارة الفولكس التي كان يستخدمها للذهاب إلى الإذاعة، والتجول في محافظات المملكة لتوثيق التراث الغنائي الريفي.
ثم جاء اليوم الذي قررت فيه شراء سيارة لنفسي، وكان اختياري فولكس فاجن. وقد قال لي أكثر من شخص، ومنهم ميكانيكي الفولكس الشهير أبو حسين: «أول مرة أشوف سيارة بهاي النظافة، دير بالك عليها، هاي لقطة». وفعلاً، كانت سيارة مذهلة.
بقيت معي لأكثر من اثني عشر عامًا، خدمتني في الصيف والشتاء، وكانت جبارة على الطرق الوعرة والمنحدرات وأيام الثلوج. خدمتني وخدمت كل سكان المنطقة؛ نقلت الكبير والصغير، وأوصلت المرضى وحالات الولادة إلى المستشفيات، ونقلنا فيها أكياس الزيت، وتنك الزيت، والطوب، وشوالات الإسمنت، وحتى الكنب. وكانت اقتصادية تشعرني بالراحة، خصوصًا في آخر الشهر؛ فلا تتعطل، ولا تحتاج صيانة إلا إذا كانت المحفظة عامرة.
إلى أن جاء اليوم الذي قررت فيه تجديد سيارتي بسبب إصرار الأولاد، وبعتها بخسارة كبيرة، وتركت في قلبي غصّة وندمًا على بيعها؛ ليس فقط لحبي الكبير لقيادتها، بل لأنها أصبحت سيارة كلاسيكية وصل سعرها إلى ستة آلاف دينار.
وأخيرًا، فلكل واحدٍ منا شيءٌ قديمٌ، كلما مرّ في الخاطر أعاد نبض القلب إلى الوراء. وبالنسبة لي، كانت الفولكس فاجن أكثر من سيارة؛ كانت صورة من الطفولة، وصوتًا من الحارة، ورفيقة درب في أيام الشدة والفرح. ومنذ تلك اللحظة الأولى التي وقعت فيها عيناي عليها، بدأت قصة لم تنتهِ بعد، أرويها اليوم كما عشتها، بحلوها ودمعتها.
ومع كل ذلك، أجد نفسي أفكر مجددًا في اقتناء فولكس فاجن، وكأنها قطعة من قلبي لم تفارقني يومًا.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
وفيات ومصابين .. أسماء ضحايا انقلاب سيارة بطريق بني عديات في أسيوط
حصل موقع صدى البلد على أسماء الوفيات والمصابين في حادث انقلاب سيارة ملاكي بطريق بني عدي الصحراوي الغربي بمركز منفلوط في محافظة أسيوط، والذي أسفر عن مصرع شخصين وإصابة آخرين.
وتبين أن المتوفين هما “ محمود . ع . ح”، (35 عامًا)، و" أحمد. م . ح"، (30 عامًا)، فيما أصيب" محمد. ع . م “، (30 عامًا) بكسر في الجمجمة، و” ممدوح . م .ح "، (53 عامًا) بكدمات متفرقة بالجسم.
وكان اللواء وائل نصار، مدير أمن أسيوط، قد تلقى إخطارًا من مأمور مركز شرطة منفلوط، يفيد بورود بلاغ من غرفة عمليات النجدة بوقوع حادث انقلاب سيارة ملاكي بطريق قرية بني عدي الصحراوي الغربي، ووجود وفيات ومصابين.
وعلى الفور انتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث جرى نقل الجثتين والمصابين إلى مستشفى منفلوط المركزي، واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة.
وتحرر محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه.