واصل مجمع البحوث الإسلامية بـ الأزهر الشريف خلال عام 2025م أداء دوره بوصفه أحد الأعمدة الرئيسة في منظومة العمل العلمي والدعوي بالأزهر، من خلال رؤية مؤسسيَّة متكاملة تجعل من بناء الوعي الإنساني هدفًا استراتيجيًّا ممتد الأثر، وتضطلع اللجنة العُليا لشئون الدعوة بدورٍ محوري في ترجمة هذه الرؤية إلى برامج ميدانيَّة وحضور فعلي يتفاعل مع المجتمع واحتياجاته.

وخلال عام 2025م، تجلَّى هذا الدَّور في مسار دعوي منظَّم اتَّسم بالانتشار والتخطيط المسبَق؛ إذْ عقدت اللجنة 16 أسبوعًا دعويًّا شملت: الجامع الأزهر، ومدينة البعوث الإسلاميَّة، وعددًا من الجامعات المصريَّة، بإجمالي 96 ندوة، قدَّمت خطابًا عِلميًّا منضبطًا، وفتحت مساحات تواصل مباشر بين علماء الأزهر وشرائح مجتمعيَّة متنوِّعة، في إطارٍ يعكس قدرة المؤسَّسة الأزهريَّة على الجمع بين الثبات المنهجي والتفاعل الواعي مع الواقع.

وفي امتداد هذا المسار، أَوْلَى المجمع عناية خاصَّة بالطلاب الوافدين، بوصفهم أحد أهم روافد الامتداد العِلمي والدعوي للأزهر خارج حدوده الجغرافيَّة؛ إذْ أطلقت اللجنة العُليا لشئون الدعوة البرنامج العِلمي المتخصِّص (مَعين التراث) بالتعاون مع قطاع مدن البعوث الإسلاميَّة.

ويقوم هذا البرنامج على رؤية تهدف إلى إعادة وَصْل الطلاب بالتراث الإسلامي وصلًا منهجيًّا واعيًا، يُنمِّي أدوات الفهم، ويُعزِّز مهارات التحليل، ويُكسِب الدارسين القدرة على التعامل مع النصوص التراثيَّة بوصفها مصدرًا للمعرفة والفهم، بما يُسهِم في إعداد كوادر عِلميَّة قادرة على نَقْل رسالة الأزهر ومعارفه إلى مجتمعاتها عند العودة، في صورةٍ تجمع بين الأصالة والوعي بالسياقات المحليَّة.

ولم يقتصر الحضور الدعوي للمجمع على الأوساط الأكاديميَّة، بل امتدَّ إلى المجال المجتمعي الواسع عبر برنامج (منبر الوعي)، الذي أطلقته اللجنة العُليا لشئون الدعوة بوصفه مسارًا للتواصل المباشر مع الجمهور، من خلال المساجد، والمؤسسات المختلفة، والمنصَّات الرَّقْميَّة، بأسلوب يقوم على تنوُّع القضايا، والاقتراب من الواقع اليومي للناس، وتقديم خطاب دِيني واضح ومتَّزن.

كما اعتمد المجمع -عبر اللجنة- حزمة مِنَ الخطط الدعويَّة الموسميَّة، شملت الخطة الرمضانيَّة، والخطة الصيفيَّة للمدن الساحليَّة، وخطة التوعية المستدامة، في انتقالٍ واضح مِنَ الفعل الموسمي العابر إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، القائم على استدامة التأثير وتراكُم الخبرات المؤسَّسيَّة.

ويؤدِّي مجمع البحوث الإسلاميَّة دوره الرَّائد في بناء خطاب دعوي معاصر، منضبط ومتفاعل مع المجتمع؛ بما يُؤكِّد أنَّ حضور الأزهر الشريف في المجال العام يقوم على عمل مؤسسي واعٍ، يجعل مِنَ الدعوة أداة بناء، ومِنَ العِلم أساسًا للرشد، ومِنَ الإنسان محورًا لكل جهدٍ ورسالة.

طباعة شارك مجمع البحوث الإسلامية البحوث الإسلامية الأزهر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مجمع البحوث الإسلامية البحوث الإسلامية الأزهر البحوث الإسلامیة البحوث الإسلامی

إقرأ أيضاً:

الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية

لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.

وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.


مرحلة البناء

ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.

بتوجيهات محمد بن زايد.. إطلاق مبادرة "نسيج" لتحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية - موقع 24تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أُطلقت المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات "نسيج" بوصفها توجهاً إستراتيجياً يسهم في دعم انتقال قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تتميز بالاستدامة، وتعزز الحفاظ على الموارد.   نموذج عملي

وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.

فرص جديدة

وقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".

الإمارات تطلق منصة "تحويل" لتعزيز الاقتصاد الدائري - موقع 24زارت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، المقر الرئيسي لمجموعة "بيئة" في الشارقة، حيث شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارة و "بيئة" بهدف تعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات وتسريع وتيرة الاقتصاد الدائري في الدولة، وتم خلال الحدث الإعلان عن ...
جذب الاستثمارات

وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.

سوق وطني

وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".

مقالات مشابهة

  • بعد دعوة الأزهر.. تصالح آخر العائلات المتضررة في خصومة ثأرية بأسيوط
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • أمين البحوث الإسلامية يشدد على أهميَّة تعزيز التنسيق بين الإدارات داخل المجمع
  • أمين البحوث الإسلامية يوجه برفع كفاءة الأداء وربط الخطط بمؤشرات قياس دقيقة
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • مدير عام أوقاف الوادي الجديد يجتمع بأعضاء اللجنة الفرعية للخدمات الإسلامية لبحث خطة العمل
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • «الشؤون الإسلامية» تنفذ أكثر من 145 ألف نشاط دعوي و7.2 ملايين رسالة توعوية حتى 14 ذو الحجة