أعلنت سلطة الإنفاذ والجباية الإسرائيلية أنها صادرت، خلال الفترة الأخيرة، 149 مليون شيكل من أموال المقاصة التي تعود للسلطة الفلسطينية، لدفع تعويضات لعائلات قتلى ومصابين إسرائيليين في عمليات نفذها فلسطينيون.

وأضافت السلطة، في بيان صدر عنها اليوم، الثلاثاء، أن الأموال المصادَرة حُوّلت إلى 124 ملفا إنفاذ جباية فُتحت استنادًا إلى أحكام قضائية إسرائيلية أقرت تعويضات مدنية وعقابية، وجرى تحويل المبالغ إلى وكلاء قانونيين يمثلون عائلات قتلى ومصابين إسرائيليين.

وتحتجز إسرائيل حوالي 4 مليارات دولار من أموال المقاصة، وهو ما زاد حدة الأزمة المالية التي تعانيها السلطة مع وصول المستحقات غير المدفوعة للموظفين بالقطاعين العام والخاص إلى 4.26 مليارات دولار.

وبحسب البيان، فإن إجراءات الحجز طُبّقت على أموال السلطة الفلسطينية بزعم ارتباطها بما تصفه إسرائيل بـ"مدفوعات تُصرف للأسرى الفلسطينيين"، معتبرة أن هذه الأموال "قابلة للحجز" وربطها مباشرة بالأحكام الصادرة في قضايا وصفتها بـ"أعمال عدائية".

وذكر البيان أن مديرية الإنفاذ تتولى جباية مبالغ مالية صادرة بموجب قرارات محاكم إسرائيلية، بما في ذلك تعويضات نُسبت إلى أسرى فلسطينيين محكومين بالسجن لفترات طويلة، بزعم تنفيذهم عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وأشارت السلطة التي تتبع لوزارة القضاء الإسرائيلية إلى أن تحصيل هذه المبالغ "ليس بسيطًا" بسبب وجود المحكومين داخل السجون، مدعية أن "قيام السلطة الفلسطينية بدفع مخصصات لهم يتيح فرض حجوزات على أموالها".

وقالت إن مبلغ 149 مليون شيكل جرى تحويله من وزارة المالية الإسرائيلية (المسؤولة عن جباية أموال المقاصة) إلى مديرية الإنفاذ، قبل توزيعه على الملفات المختلفة والانتهاء من تحويله إلى ممثلي عائلات القتلى والمصابين.

وذكر البيان أن جزءًا من الأموال صُرف على خلفية أحكام تتعلق بعملية وقعت في شارع بن يهودا ب القدس عام 2001، والتي أسفرت عن مقتل 11 شخصًا. وذكر أن محكمة إسرائيلية أصدرت في عام 2024 حكمًا ضد السلطة الفلسطينية وضد منظمة التحرير الفلسطينية، قضى بتعويضات بقيمة 10 ملايين شيكل استنادًا إلى ما يُعرف بـ"قانون تعويض ضحايا الإرهاب".

كما أشار البيان إلى تحويل أموال لملف فُتح على خلفية حكم تعويض متعلق بعملية تفجير وقعت في حي "بيت يسرائيل" عام 2002، ونُسبت إلى كتائب شهداء الأقصى، وأسفرت، وفق البيان، عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم ستة أطفال.

وأضاف أن مبالغ أخرى حُوّلت لعائلات قتلى عملية إطلاق نار وقعت في مستوطنة "كرمي تسور" عام 2002، ونُسبت إلى حركة حماس ، وأسفرت عن مقتل زوجين وجندي احتياط وإصابة خمسة آخرين.

وتابع البيان أن الأموال المصادَرة شملت أيضًا ملفات مرتبطة بعملية التفجير في مقهى "مومنت" بالقدس عام 2002، والتي قُتل فيها 11 إسرائيليًا وأصيب 65، إضافة إلى عملية التفجير في حافلة رقم 32 جنوب القدس عام 2002، التي أسفرت عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 74.

كما شملت عمليات التحويل ملفات تعويض عن تفجير مقهى "هيلل" في القدس عام 2003، والذي أسفر، بحسب البيان، عن مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 57 آخرين.

وأشار البيان كذلك إلى تحويل أموال لملفات تتعلق بعملية التفجير في حافلة رقم 19 في القدس عام 2004، والتي نُسب تنفيذها لشرطي فلسطيني وأسفرت عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 44، إضافة إلى عملية إطلاق النار في بتل أبيب عام 2016، التي قُتل فيها أربعة أشخاص وأصيب 21.

وأضافت سلطة الإنفاذ والجباية الإسرائيلية أن الأموال المصادرة شملت أيضًا ملفات مرتبطة بأحداث وقعت في شمال الضفة الغربية عام 2020، وعمليات دهس وإطلاق نار في مناطق مختلفة بين الأعوام 2018 و2023، من بينها عملية دهس في القدس، وإطلاق النار قرب مستوطنة "عوفرا"، وعملية إطلاق النار في محطة الوقود قرب مستوطنة "عيلي" عام 2023.

ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تقوم على التحكم بأموال السلطة الفلسطينية وفرض اقتطاعات وحجوزات عليها، استنادًا إلى قرارات وإجراءات أحادية، تُستخدم فيها المنظومة القضائية والإدارية الإسرائيلية كأداة لفرض السيطرة المالية على السلطة الوطنية الفلسطينية.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية الخارجية الصومالية تندد - وزير إسرائيلي يزور "أرض الصومال" كاتس يوعز للجيش بالتخطيط لاحتلال مخيمات شمال الضفة رابطة الصحافيين الأجانب تنتقد قرار إسرائيل حظر دخول وسائل الإعلام إلى غزة الأكثر قراءة سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء 06 يناير 2026 شهيد وإصابات بينها خطيرة بإطلاق الاحتلال النار على مركبة جنوب نابلس الشيخ يعقب على البيان الأوروبي الآسيوي حول الوضع الإنساني في غزة غزة: إصابة طفل وامرأة برصاص الاحتلال في مخيم حلاوة شمال القطاع عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

المصدر

المصدر: وكالة سوا الإخبارية

كلمات دلالية: السلطة الفلسطینیة القدس عام وقعت فی عن مقتل عام 2002

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • الشرطة الإسرائيلية تعلن ضبط أكثر من 4 مليون شيكل خلال مداهمة منزل في طمرة
  • 8 دول عربية وإسلامية تهاجم إسرائيل وتدعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم
  • أدانت اقتحام الأقصى.. 8 دول عربية وإسلامية تطالب بتحرك دولي لردع إسرائيل
  • ترامب: تعويض أضرار السفن المستهدفة من الأموال الإيرانية المجمدة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • الجمارك الأمريكية تصادر 445 ألف قطعة مونديالية مقلدة