لماذا عادت قضية غرينلاند لأجندة ترامب مجددا؟
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
عادت قضية جزيرة غرينلاند لتتصدر مشهد الأخبار مرة أخرى بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددا أن بلاده بحاجة إلى الجزيرة من أجل الأمن القومي الأميركي.
وإذا كان البعد الإستراتيجي حاضرا في تصريحات ترامب خاصة في ظل نفوذ روسي عسكري على مناطق واسعة في السواحل القطبية الشمالية، واستثمارات صينية في تلك المنطقة، فإن الدوافع الداخلية لدى المتربع على عرش البيت الأبيض ليست بعيدة عن إثارة تلك القضية مجددا.
فمع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فإن ترامب بحاجة إلى ملفات ضخمة لتحفيز قاعدته الانتخابية التي تنتشي مع رؤية زعيمهم صانعا "للصفقات التاريخية" وواضعا يده حيث ما يريد، وفق أيديولوجية "لنجعل أميركا قوية مرة أخرى"، الشعار الذي يلهب به ترامب مشاعر مناصريه.
وضم غرينلاند يعزّز لدى قاعدة ترامب صورة زعيم قوي مستعد للدفاع عن مصالح أميركا حتى في المناطق النائية حول العالم، وهو ما يمكن أن يساعد في الاحتفاظ بقاعدته الانتخابية وإبقاء جذوة الوهج القومي حاضرا لديهم.
وللولايات المتحدة بالفعل وجود عسكري قوي في غرينلاند يتمثل في قاعدة بيتوفيك-ثول، ورادارات إنذار مبكر، وتعاون دفاعي مع الدانمارك، كما أن زيادة الاستثمارات في المعادن ممكنة أصلا من خلال الشركات الغربية دون الحاجة إلى السيطرة أو تغيير السيادة.
إذا ما أخذنا ذلك في الاعتبار، فإن "الأيديولوجية" يمكن أن تكون مفتاحا لفهم إصرار إدارة ترامب على السيطرة على الجزيرة.
نفوذ القوة لا الشراكة
ويؤكد ذلك تصريحات سابقة لوزيرة الاقتصاد والموارد الطبيعية في غرينلاند نايا ناثانيلسن قالت فيها لقناة الجزيرة "كنت أحاول فهم ما يدور بشأن هذا الأمر، وما إذا كان ذلك يتعلق بالأمن القومي، ولكن بما أن زيادة الاستثمارات في قطاع المعادن والوجود العسكري ممكنة في غرينلاند فأعتقد أن السبب الرئيسي يبقى على الأرجح هو الأيديولوجية التي تريد الولايات المتحدة فرضها على العالم".
إعلانهذه الأيديولوجية التي تكشف عن نمط تفكير سياسي استعماري، يستخدم منطق "النفوذ بالقوة لا بالشراكة" و"وضع اليد" عوضا عن بسطها بالتعاون والمصالح المتبادلة، وتعيد طرح تساؤل "ما الذي تريده أميركا من العالم؟"، وتستبدله بسؤال "كيف تنظر أميركا إلى العالم؟".
ويرى محللون أن خطاب ترامب يعيد إحياء فكرة "القوة العظمى تثبت مكانتها عبر السيطرة على الأرض"، وهذا ما عنته الوزيرة الغرينلاندية بالأيديولوجيا القديمة التي تعيد نموذج الإمبراطوريات الاستعمارية، في تجاهل لما أفرزته الحضارة الحديثة بقانونها الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول وأبسط قواعده الحفاظ على الاستقلال والسيادة.
وإذا كانت هذه الأيديولوجية تتعارض مع القانون الدولي، فإنها في حالة غرينلاند تتخذ بعدا آخر، إذ تسير الجزيرة بخطوات متأنية نحو الاستقلال الذاتي عن الدانمارك، والاستفادة من الموارد الطبيعية الغنية في البقعة المعزولة من شمال العالم.
التؤدة نحو الاستقلال
ففي مايو/أيار 1979 منحت الدانمارك سكان أكبر جزيرة في العالم حكما ذاتيا مع بقائها جزءا من المملكة الدانماركية، وتم الاتفاق على إدارة الموارد المعدنية بشكل مشترك وهو ما شجع الغرينلانديين على التصويت بأغلبية في استفتاء 2008 لصالح التوسع التدريجي في الحكم الذاتي، ويشمل الحق في إعلان الاستقلال عن الدانمارك عبر استفتاء.
وإذا كانت خطوات هذه الجزيرة النائية عن مناطق الصخب الإستراتيجي متئدة بهذا الشكل، فإنها من الطبيعي أن ترفض الانتقال من سيادة دانماركية إلى أميركية أو غيرها.
وحتى الآن، تواجه غرينلاند الرغبة في إحياء "الأيديولوجيا الاستعمارية" في ثوبها الأميركي، بتحركات هادئة هدوء الطبيعة من حولها وباردة برودة الثلوج في سواحلها، فهي تسعى عبر القنوات الخلفية للحوار مع الولايات المتحدة.
وقد دعت هذه الجزيرة، النائية على تخوم القطب المتجمد الشمالي، مرارا إلى عقد شراكات وترتيبات قانونية لتلبية الرغبات الأميركية المعلنة.
وطمأن رئيس وزراء غرينلاند فريدريك نيلسن مواطنيه حيال الأطماع الأميركية وكشف أنه يقود جهودا متواصلة للحوار مع الولايات المتحدة عبر القنوات الصحيحة.
ولأنها دولة صغيرة تعتمد منطق السيادة وتقرير المصير والشراكات المتوازنة، فإنها ترغب في تعداد الشركاء لا هيمنة شريك واحد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
تصاعد التوتر بين أميركا وإيران بعد تبادل ضربات في الخليج
تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجددا فجر الأربعاء، مع إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) اعتراض صواريخ باليستية ومسيّرات قالت إن إيران أطلقتها باتجاه مواقع في البحرين والكويت، بالتزامن مع تنفيذ هجوم أميركي استهدف منشأة عسكرية في جزيرة قشم الإيرانية، في تصعيد ميداني يتزامن مع الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وبحسب "سنتكوم"، فقد أُطلقت صواريخ باتجاه الكويت والبحرين، فيما أعلنت القوات الأميركية والبحرينية اعتراض ثلاثة صواريخ قالت إنها كانت متجهة إلى البحرين، في حين أكدت الكويت أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، بينما دعت السلطات البحرينية السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة بعد تشغيل صفارات الإنذار.
وجاءت هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن مواجهات بين قوات أميركية وإيرانية في مضيق هرمز، وسط أنباء عن استهداف قاعدة أميركية في الكويت، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية، قبل أن تعلن واشنطن لاحقا أنها نفذت ضربة استهدفت محطة تحكم عسكرية في الجزيرة.
وفي موازاة ذلك، وسّعت الولايات المتحدة إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران، إذ أعلنت "سنتكوم" أنها عطلت ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني بعد تجاهلها أوامر وتحذيرات أميركية متكررة، مؤكدة أنها استخدمت صاروخا من طراز "هيلفاير" لاستهداف غرفة محركات السفينة ومنعها من الوصول إلى وجهتها.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد جديد في المواجهة الأميركية الإيرانية في الخليج، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية وحماية الملاحة في المنطقة، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة بمواصلة الضغوط العسكرية والاقتصادية رغم استمرار المساعي الدبلوماسية والمفاوضات الجارية بين الجانبين.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الأكثر قراءة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى طقس فلسطين: أجواء غائمة جزئيا إلى صافية بالفيديو والصور: أداء صلاة عيد الأضحى على أنقاض المساجد والمنازل المدمرة في قطاع غزة بيان للجيش الإسرائيلي والشاباك بشأن تفاصيل اغتيال محمد عودة في غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026