هدوء حذر يخيم على حلب وتعليق الدراسة والدوام والرحلات الجوية
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
يخيمُ التوتر على مدينة حلب (شمالي سوريا) عقب اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، أسفرت عن سقوط 4 قتلى وإصابة 11 مدنيا، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن اندلاع هذه الاشتباكات، على وقع تعثر المفاوضات بين الطرفين منذ أشهر.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران السوري تعليق الرحلات الجوية من مطار حلب الدولي وإليه لمدة 24 ساعة، كما أعلن محافظ حلب تعليق الدوام اليوم الأربعاء في جميع الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات، وإلغاء جميع الفعاليات الجماعية والاجتماعية.
وقال المحافظ إن قرار تعليق الدوام جاء بالنظر إلى الأوضاع الراهنة، ولقصف قوات سوريا الديمقراطية عددا من المستشفيات والمؤسسات.
وكانت وكالة "سانا" السورية قد أفادت بارتفاع عدد قتلى القصف الذي نفذته قوات سوريا الديمقراطية أمس الثلاثاء على مبان سكنية في حي الميدان بمدينة حلب، إلى 4 مدنيين بينهم امرأتان.
وشهد محيط دوار شيحان، في حلب بسوريا، إطلاق رصاص واشتباكات عقب استهداف مُسَيّرة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية للمنطقة، في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية فصائل تابعة لوزارة الدفاع باستهداف حي الشيخ مقصود، ومركز ناحية دير حافر، الخاضعين لسيطرتها، محملة إياها مسؤولية التصعيد ومتعهدة بالرد.
اشتباكات
وفي وقت سابق، قال مراسل الجزيرة إن "اشتباكات اندلعت قرب دوار شيحان في حلب عقب هجوم قوات قسد على مواقع للجيش السوري".
بدوره، أكد مراسل منصة سوريا الآن أن السلطات أغلقت طريق حلب/غازي عنتاب عند دوار الليرمون بعد استهداف قسد لعناصر من الجيش السوري على طريق الكاستيلو.
وأول أمس الاثنين، أعلنت وزارة الدفاع السورية إصابة 3 عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة بريف محافظة حلب (شمال)، نفذه تنظيم قسد، وتوعدت بالرد.
ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة أنه "ضمن تصعيدها المستمر على نقاط الجيش بمختلف مناطق الجمهورية، استهدفت قسد بالطائرات المسيرة حاجزا للشرطة العسكرية قرب نقاط انتشار الجيش بمحيط بلدة دير حافر شرق حلب".
إعلانوأوضحت أن الاستهداف أسفر عن "إصابة 3 جنود وعطب آليتين"، مؤكدة أن الجيش العربي السوري سيرد على هذا الاعتداء بالطريقة المناسبة، دون ذكر تفاصيل أكثر.
والأحد، أفادت الإخبارية بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم قسد بحضور زعيمه مظلوم عبدي، لمتابعة تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار 2025، موضحة أنها "لم تُسفر عن نتائج ملموسة".
وتواصل قسد المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم التنظيم، فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم "مظلوم عبدي".
ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد وبسط كامل سيطرتها، منذ الإطاحة في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد الذي استمر 24 سنة في الحكم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات سوریا الدیمقراطیة
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".