سجال دستوري بشأن مشروع قانون الفجوة المالية.. مالك: عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
مع انتهاء عطلة الأعياد وعودة النشاط السياسي سيكون ملفان على طاولة البحث والنقاش، وهما قانون الانتخاب ومشروع قانون «الفجوة المالية»، وقد بلغ الانقسام أشده حولهما، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان اتخاذ أي قرار من دون التوصل إلى تسوية لاتزال بعيدة، على رغم ما تشير اليه المصادر النيابية من وجود أكثر من طرح أو مشروع تسوية يجري العمل عليها.
وفي حين برزت مؤخراً أصوات سياسيين ودستوريين تدعو رئاسة المجلس النيابي لرده إلى الحكومة لمخالفته، المادة 65 من الدستور التي تدعو لإقرار القوانين الأساسية بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة، اكد خبراء دستوريون أن هذا المشروع لا يرتبط بالموازنة، ومن ثمّ لا تنطبق عليه المادة 65.
وتؤكد مصادر مطلعة على أجواء رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه ليس بصدد رد القانون إنما إحالته إلى اللجان النيابية المختصة لدرسه، عادّةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض يحاول رمي كرة النار بين يدي بري بدل تحمل مسؤوليات».
وكتبت سابين عويس في" النهار":إن المشروع ليس مخالفاً للدستور وفق رأي دستوري يقول إنه لا يحتاج إلى الثلثين، باعتبار أنه قانون عادي. فعملا بالمادة 65 من الدستور اللبناني، تُتخذ قرارات مجلس الوزراء بالتوافق، وإذا تعذّر فبالتصويت بأغلبية الحاضرين، على أن تُشترط موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة في المواضيع الأساسية التي ورد تعدادها على سبيل الحصر في الفقرة الخامسة من المادة المذكورة. لا يندرج مشروع الفجوة ضمن القوانين العادية ذات الطابع المالي والتنظيمي، ولا يدخل ضمن نطاق المواضيع الأساسية المحددة دستوريا، ولاسيما أنه لا يتصل بالموازنة العامة ولا بتعديل دستوري أو بإحدى الحالات الاستثنائية المنصوص عليها، وبالتالي فإن إقراره في مجلس الوزراء يخضع لقاعدة الأكثرية العادية. فالمواد التي تتطلب تصويت الثلثين، يسميها الدستور "المواضيع الأساسية" مثل تعديل الدستور، وحالة الحرب والسلم، والموازنة العامة، وقانون الانتخاب، وحالة الطوارئ، والمعاهدات الدولية الخطيرة، واللامركزية الإدارية، وإعادة النظر في التقسيمات الإدارية. وبما أن قانون الفجوة لا يرد ضمن هذه المواضيع، وهو يقع في إطار قانون تنظيمي - مالي يعالج توزيع الخسائر، ولا يغير في بنية النظام الدستوري أو الكياني للدولة، وبما أن الاستثناء يفسر تفسيراً ضيقاً دستورياً، فلا يجوز التوسع فيه. أما قانون الموازنة العامة، فقد نصّ الدستور صراحة على اعتباره من المواضيع الأساسية، مما يوجب إقراره بموافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة، لكونه الأداة الدستورية التي تُحدَّد من خلالها السياسة المالية العامة للدولة وسقف الإنفاق.
أما الكلام على حاجة هذا القانون إلى الثلثين، فيعود إلى خلفيات سياسية لا دستورية وفق المصدر، نظراً إلى تأثيره الكبير على المودعين، وحساسيته الاجتماعية وارتباطه بالبرنامج مع صندوق النقد. وعليه، فإن هذه النظرية لا تصح هنا لأن حجم الأثر لا يغير القاعدة الدستورية.
هل هذا يعني أنه لن يصار إلى الطعن بالمشروع؟ تجيب مصادر سياسية بأن الموضوع بات في يد رئيس المجلس الذي له حسم الجدل (الذي كان أثاره هو) عبر إحالة المشروع على اللجان لدرسه ورفعه إلى الهيئة العامة بكل التعديلات الواجب إدخالها، على ألا تطيح إطاره القانوني، بل أن تأتي لتكرس مبدأين: حماية الودائع بحق ومحاسبة المرتكبين بحق أيضاً، منعاً للتلفت من المسؤولية والعقاب!
مواقف
وقال الوزير السابق خالد قباني ل" الشرق الاوسط": ان قانون الفجوة المالية «ليس جزءاً من الموازنة ولا تنطبق عليه المادة 65 من الدستور».
اضاف «ان اقرار مشروع قانون الفجوة المالية لا يحتاج لثلثي أصوات الوزراء باعتبار أن المادة 65 من الدستور لا تنص عليه كأحد الأمور الأساسية التي تحتاج لأكثرية الثلثين والتي تم تعدادها بشكل واضح».
وأوضح قباني، أن «هذه المادة الدستورية لا تترك مجالاً للبحث والتفسير الموسع علماً أن النصوص الدستورية أصلاً يجب أن تفسر بشكل ضيق». ورأى أن «اعتبار البعض قانون الفجوة المالية جزءاً من الموازنة العامة التي تنص عليها المادة 65 كأحد الأمور الاساسية التي يحتاج إقرارها لأكثرية الثلثين، ليس في مكانه لأنه لا علاقة لهذا القانون بالموازنة التي تحدد واردات الدولة ونفقاتها».
وأشار النائب آلان عون، إلى «كثير من المآخذ والأسباب التي تدعونا لردّ هذا القانون وخاصة في مضمونه لناحية الغبن الذي يلحق بالمودعين فيما يعفي الدولة من تحمّل مسؤولياتها في هذه الكارثة المالية التي وقعت والتي تتحمّل هي فيها مسؤولية كبيرة»، مضيفاً: «كما أنها غيبت المحاسبة الحقيقية على ما جرى لناحية التدقيق الجنائي في كل إدارات الدولة ووزاراتها - لكيلا ينجو مرتكبو الفساد من المحاسبة ومن المساهمة في حساب إعادة تكوين الودائع - أضف إلى ذلك أنه لا وضوح ولا ضمانات حول تنفيذ هذا القانون، وليس ثمة توفير للإمكانيات التي تؤمّن السيولة المطلوبة له».
وشدد عون على أن «الحلّ ليس في إبقاء الوضع في فراغ قانوني بل نحن بحاجة لإقرار قانون معدّل بصيغة تكون أكثر إنصافاً للمودعين وأكثر محاسبة للفاسدين وأكثر مسؤولية وعبئاً على الدولة اللبنانية».
وقال الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، إنه كان يفترض أن يحظى مشروع القانون بأكثرية الثلثين، أي تصويت 16 وزيراً من أصل 24 سواء أكان نصاب الجلسة مكتملاً أم لا.
وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون الفجوة المالية كتوصيف قانوني يُعدّ قانوناً يؤسس لإعادة توزيع خسائر مالية سيادية، بحيث يطول المالية العامة والنظام المصرفي والحقوق المكتسبة، ويشكّل الإطار الناظم لإعادة هيكلة الاقتصاد المالي للدولة. أي أنه قانون بنيوي تأسيسي كان يُفترض أن يُقرّ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، لا بأكثرية عادية، ولا سيما أنه يندرج ضمن الخطط الإنمائية الشاملة الطويلة الأجل، التي تحتاج، وفقاً لأحكام الفقرة الخامسة من المادة 65 من الدستور، إلى أكثرية موصوفة للإقرار والتصديق ما يجعله معيباً من الناحية الشكلية».
وتابع أن «القانون يلحظ كذلك مخالفات دستورية جوهرية على صعيد المضمون، من بينها: المساس بحق الملكية، ومخالفة مبدأ عدم رجعية القوانين، ومخالفة مبدأ الفصل بين السلطات، ومخالفة مبدأ المساواة بين المودعين، فضلاً عن مخالفة مبدأ الأمان القانوني ومبدأ الثقة المشروعة، وهذه المخالفات يمكن أن تشكّل أساساً لطعن أمام المجلس الدستوري».
ولفت إلى خيارات متاحة منها «مبادرة الحكومة (نواف سلام) إلى استرداد مشروع القانون، عملاً بأحكام المادة 103 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وإما أن يمارس مجلس النواب حقه بردّ مشروع القانون إلى الحكومة، وفقاً لأحكام المادة 77 من النظام الداخلي لمجلس النواب. إذ إنه في حال تمت مناقشة هذا القانون وإقراره في مجلس النواب، فسيكون حكماً عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري».
مواضيع ذات صلة مجلس الوزراء أقر مشروع قانون الفجوة المالية وإسترداد أموال المودعين بعد التصويت عليه Lebanon 24 مجلس الوزراء أقر مشروع قانون الفجوة المالية وإسترداد أموال المودعين بعد التصويت عليه
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: مشروع قانون الفجوة المالیة مجلس الوزراء مجلس النواب هذا القانون حزب الله
إقرأ أيضاً:
الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
إسرائيل – صادق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الاثنين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة، إن 106 نواب (من أصل 120 بالكنيست)، صوتوا بالقراءة الأولى على مشروع قانون لصالح حل الكنيست، دون أي معارضين.
وأوضح موقع “والا” أن مشروع القانون الذي صوتت عليه الهيئة العامة للكنيست، يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات بين 8 سبتمبر/ أيلول و20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبلين.
وأضاف: “في حزب شاس (الحريدي) يسعون إلى إجراء الانتخابات في 15 سبتمبر القادم، بينما يفضّل حزب الليكود (بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) تأجيل الموعد إلى نهاية الولاية قدر الإمكان بهدف استكمال بعض الإجراءات التشريعية التي لم تُنهَ بعد”.
وكان من المفترض أن تجري الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل، لكن فشل الحكومة في تمرير قانون لإعفاء الحريديم من التجنيد، يدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة.
ولتمرير القانون، يتعين التصويت عليه بثلاث قراءات، كي يصبح نافذا، بحسب القانون الإسرائيلي.
ومن المقرر أن يعاد مشروع قانون حل الكنيست بعد التصويت عليه بالقراءة الأولى مرة أخرى إلى لجنة الكنيست، تمهيدا لطرحه للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة وتحديد موعد الانتخابات، وفق “والا”.
وكانت لجنة الكنيست قد أقرت صباح الاثنين، مشروع قانون حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.
وقالت صحيفة “معاريف” العبرية إن “الموعد النهائي للانتخابات لم يُحسم بعد، ومن المتوقع تحديده فقط قبيل القراءتين الثانية والثالثة، بعد مفاوضات سياسية بين الكتل البرلمانية”.
وأشارت إلى أن “الجدل حول الجدول الزمني للانتخابات يكشف صراعًا سياسيًا جوهريًا. فحزب يهدوت هتوراه (الحريدي) وبعض الأوساط داخل شاس يفضلون إجراء انتخابات مبكرة في أقرب وقت ممكن، وتحديدًا في 8 أو 15 سبتمبر المقبل. ومن وجهة نظرهم، وصلت أزمة قانون التجنيد إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد هناك مبرر لتأجيل الانتخابات”.
في المقابل، يفضّل حزب الليكود استغلال كامل الفترة الزمنية المتاحة وتأجيل موعد الانتخابات قدر الإمكان، وصولًا إلى نحو 20 أكتوبر، وفق المصدر ذاته.
وفي 20 مايو/ أيار الماضي، صادق الكنيست بأغلبية ساحقة بقراءة تمهيدية على حل نفسه، حيث صوّت لصالحه نواب الائتلاف والمعارضة.
وكان الائتلاف الحكومي بادر إلى طرح مشروع القانون للتصويت لمنع المعارضة من الحصول على صورة نصر بعدما أعلنت قرارها تقديم مشروع قانون حل الكنيست للتصويت.
وجاء طرح مشروع القانون للتصويت بعد خلافات بين نتنياهو والأحزاب الدينية “الحريديم” على خلفية عدم التصويت على مشروع قانون الخدمة العسكرية المثير للجدل الذي يمنح المتدينين إعفاءات من الخدمة العسكرية، ما يثير اعتراضات وانتقادات في الداخل الإسرائيلي.
ويواصل “الحريديم” احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الصادر في 25 يونيو/ حزيران 2024، إلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويشكل “الحريديم” نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حاليا 26 عاما.
الأناضول