كاراكاس تتحدى واشنطن: فنزويلا لا تُدار من الخارج وشعبها لا يستسلم
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
كاراكاس - صفا
قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في اليوم الأول من ولايتها إنه «لا يوجد أي عميل خارجي يحكم فنزويلا».
وردا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة هي الآن التي تدير الأمور في فنزويلا وإن رودريغيز «ستدفع ثمنا باهظا ما لم تقم بالأمر الصائب»، قالت نائبة مادورو السابقة إن «الحكومة الفنزويلية هي من يدير بلدنا، لا أحد سواها».
وفي خطابها المتلفز الذي يأتي بعد ثلاثة أيام من القبض على مادورو في عملية خاطفة أكدت رودريغيز مجددا أن «الشعب الفنزويلي ما زال صامدا ومستعدا للدفاع عن وطننا (...) هو شعب لا يستسلم».
حداد لمدة أسبوع
وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز فجر اليوم الأربعاء الحداد لمدة أسبوع على أرواح ضحايا الهجوم الأميركي الذي قبض خلاله على نيكولاس مادورو ونقل إلى الولايات المتحدة.
وقالت في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي «قررت إعلان سبعة أيام حدادا (...) على الشباب والنساء والرجال الذين ضحوا بحياتهم دفاعا عن فنزويلا والرئيس نيكولاس مادورو».
وأعلنت كوبا وفنزويلا مقتل 55 من أفراد جيشيهما فيما تحدث المدعي العام الفنزويلي طارق وليام صعب عن «عشرات» القتلى من مدنيين وعسكريين. ويبقى عدد القتلى المدنيين غير معروف، إلا أن بعض المصادر تحدثت عما يتراوح بين 70 و80 قتيلا.
وأدت ديلسي رودريغيز البالغة 56 عاما والموالية لمادورو، اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة الاثنين لتتولى قيادة حكومة لا تزال تضم وزير الداخلية المتشدد ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع القوي فلاديمير بادرينو لوبيز.
وبحسب الدستور، فإن ولاية رودريغيز الموقتة تستمر 90 يوما فقط، ويمكن تمديدها لثلاثة أشهر إضافية من قبل الجمعية الوطنية.
وفي حال إعلان شغور منصب الرئاسة بشكل مطلق، وهو أمر لم يُصدر بعد، يُلزم القانون بالدعوة إلى انتخابات في غضون 30 يوما.
وصرحت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2025، الاثنين، أنها تعتزم العودة إلى بلادها «في أقرب وقت ممكن».
ورغم تأكيده عدم رغبته في التدخل في الشؤون السياسية للدول الأخرى، كما فعلت الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان في العقد الأول من الألفية الثالثة، أبدى دونالد ترمب بوضوح اهتمامه بموارد النفط الهائلة في فنزويلا، والتي تُعدّ أكبر احتياطات مؤكدة من النفط الخام في العالم.
وبعد أشهر من الغارات على قوارب تتهمها واشنطن بتهريب المخدرات، ألقت الولايات المتحدة القبض على نيكولاس مادورو (63 عاما) وزوجته سيليا فلوريس (69 عاما) السبت. ويواجهان أربع تهم من بينها الإرهاب المرتبط بالمخدرات.
وأمام القضاء الأميركي للمرة الأولى منذ اعتقاله، أعلن نيكولاس مادورو نفسه «أسير حرب» الاثنين، ودفع ببراءته في نيويورك.
وسيبقى مادورو قيد الاحتجاز في نيويورك وسيمثل أمام المحكمة مجددا في 17 آذار/مارس.
دعوات للاحتجاج
وفي كراكاس، أطلقت دعوة جديدة لأنصاره للتجمع الثلاثاء «بالتوقيت المحلي للبلاد» في فنزويلا للمطالبة بالإفراج عنه.
واعتبرت سارة بيلار رودريغيز، الناشطة المؤيدة للحكومة، أن الولايات المتحدة ارتكبت «انتهاكا مؤسسيا» وقالت «لتعلم رئيستنا بالوكالة أنها تستطيع الاعتماد على دعم جميع النساء، وجميع القوى السياسية. نحن هنا، مستعدات للدفاع عن كل هذا حتى عودة مادورو، وسيعود قريبا. يجب أن يعود مادورو».
لكنّ إيفلين كارديناس التي كانت تغادر فنزويلا قالت إنها مقتنعة بأن «جميع الفنزويليين سعداء» بسقوط مادورو «لكننا لا نستطيع التعبير عن ذلك علنا» فيما يسود الخوف من القمع في البلاد.
وستتولى ديلسي رودريغيز إدارة النفط الفنزويلي، المورد الرئيسي للبلاد، وستضطر أيضا إلى الحفاظ على وحدة أنصار التشافيزية، وهي عقيدة ورثتها عن الرئيس اليساري السابق هوغو تشافيز الذي نفّذ العديد من عمليات التأميم.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: فنزويلا امريكا الولایات المتحدة دیلسی رودریغیز نیکولاس مادورو
إقرأ أيضاً:
محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
حددت محكمة في نيويورك الأول من يونيو 2027 موعدًا لبدء محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في قضية تتعلق باتهامات وجهتها السلطات الأمريكية بشأن ما تصفه بـ«إرهاب المخدرات».
وجاء تحديد موعد المحاكمة خلال جلسة قصيرة عقدها القاضي إلفين هيلرشتاين، استمرت نحو 15 دقيقة، حيث قررت المحكمة بدء الإجراءات في الموعد المحدد بناءً على طلب من الدفاع والادعاء، بينما يستعد فريق الدفاع لبدء تقديم طلبات الطعن على لائحة الاتهام مطلع سبتمبر المقبل.
ومثل مادورو وزوجته أمام المحكمة، حيث أعلنا براءتهما من التهم الموجهة إليهما، في قضية تواجه فيها النيابة الأمريكية المتهمين بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد.
ووفقًا لوكالة «أسوشييتد برس»، لم يدلِ أي من مادورو أو زوجته بأي تصريحات خلال الجلسة، كما لم يسمح لهما بالتواصل مع محاميهما إلا بعد انتهاء إجراءات المحكمة.
وبحسب مراسل وكالة «ريا نوفوستي»، ظهر الرئيس الفنزويلي السابق خلال الجلسة وهو يبدو أنحف قليلًا مقارنة بالسابق، لكنه حافظ على شاربه المعروف، وبدا واثقًا أثناء مثوله أمام القاضي، مستخدمًا إشارات للتواصل مع المترجم.
وتعود القضية إلى يناير الماضي، عندما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية واسعة في فنزويلا أسفرت عن توقيف مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات مرتبطة بـ«إرهاب المخدرات».
وقالت واشنطن إن العملية جاءت بعد تحقيقات تتعلق بأنشطة إجرامية مزعومة، فيما أشارت مصادر إلى أن اعتقال مادورو جرى أثناء وجوده في العاصمة الفنزويلية كراكاس، دون الكشف عن تفاصيل كاملة بشأن طبيعة العملية، مع تأكيد تنفيذها بالتنسيق مع جهات معارضة للسلطات الفنزويلية.
وتتهم التحقيقات الأمريكية الأولية مادورو وزوجته بالتورط في عمليات تبييض أموال عبر فنزويلا والمكسيك وتركيا، وبالتعاون مع عصابة إجرامية مكسيكية متهمة بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
وتستند القضية إلى اتهامات أعدتها النيابة العامة الأمريكية بشأن شبكات مالية وأنشطة مرتبطة بالمخدرات، بينما يرفض مادورو وزوجته هذه الاتهامات ويؤكدان عدم مسؤوليتهما عنها.
وتفتح المحاكمة المرتقبة فصلًا جديدًا في المواجهة الطويلة بين واشنطن وكراكاس، والتي شهدت خلال السنوات الماضية خلافات سياسية حادة وعقوبات أمريكية استهدفت مسؤولين وقطاعات اقتصادية في فنزويلا.
هذا وتولى الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو السلطة عام 2013 خلفًا للرئيس هوغو تشافيز، وظل في قلب أزمة سياسية واقتصادية طويلة في البلاد، وسط خلافات مستمرة مع الولايات المتحدة حول شرعية حكمه وسياساته الداخلية والخارجية. وتمثل القضية أمام محكمة نيويورك واحدة من أبرز الملاحقات القضائية التي تطال مسؤولًا فنزويليًا سابقًا داخل الأراضي الأمريكية.