تجميد سندات لمنصة تلغرام في روسيا وبافيل دوروف يعلق
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة أنه تم تجميد سندات بقيمة 500 مليون دولار خاصة بموقع تلغرام، وذلك في مركز إيداع الأوراق المالية المركزي الروسي، بسبب العقوبات الغربية.
وأوضحت الصحيفة أن تجميد سندات شركة تلغرام يعكس ارتباطها برأس المال الروسي، كما أن تجميد هذا المبلغ الكبير "سيعقد سداد ديونها وفرص إعادة شراء أسهمها".
وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت سلسلة من العقوبات الاقتصادية على موسكو، عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا في 2022، من بينها تجميد أصول روسية، ما يعني أن أي شركة لديها تمويل عبر سندات روسية معرضة لتأثير هذه العقوبات.
وأبلغت الشركة المالكة لتطبيق تلغرام حملة السندات أنها ستسدد الدين عند استحقاقه، وستقرر الجهة المودعة للسندات حينها إمكانية تحويل الأموال إلى حاملي السندات الروس.
رد فعل مؤسس تلغراموسارع الروسي بافيل دوروف، مؤسس منصة تلغرام، إلى كتابة منشور على حسابه على المنصة، عقب ما نشرته فايننشال تايمز، شدد فيه على أن "شركة تلغرام لا تعتمد على رأس المال الروسي، ولم يشمل طرح سنداتنا الأخيرة بقيمة 1.7 مليار دولار أي مستثمر روسي".
وأضاف دوروف أنه "تم سداد معظم السندات القديمة الصادرة 2021، ولا تشكل أي مشكلة"، وهي السندات التي شملها قرار التجميد، وفق ما ذكرته فايننشال تايمز.
وأوضح دوروف في منشوره أنه "في كل الأحوال فإن حملة السندات ليسوا هم حملة الأسهم، ولا رأي لهم في قرارات تلغرام"، مضيفا أنه "هو حامل الأسهم الوحيد" لشركة تلغرام.
وفي السياق ذاته قال ريمي فون المتحدث باسم تلغرام -في بيان نشرته صحيفة موسكو تايمز- إن الشركة أصدرت سندات بقيمة 1.7 مليار دولار 2025 ولم يكن بها أي مشاركة من مستثمرين روس، موضحا أن صناديق استثمار أميركية اشترتها بشكل أساسي.
وأوضح فون في بيانه أن مبلغ 500 مليون دولار، من السندات التي تم تجميدها "يشير إلى السندات الصادرة 2021".
إعلانوأضاف فون أن "العقوبات لا تشكل مخاطر على تلغرام"، مشيرا إلى أنه "وفق الإجراءات المعتادة سيتم تحويل الأموال المخصصة لسداد السندات إلى وسيط دولي، وتكون المدفوعات اللاحقة لحاملي السندات خارج مسؤولية الشركة".
وأوضحت فايننشال تايمز أن تجميد سندات روسية تمتلكها منصة تلغرام يعد "صادما" بشكل خاص لدوروف، الذي حاول منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا النأي بنفسه عن الصراع القائم بين روسيا والدول الغربية.
ورفض دوروف بانتظام التقارير الغربية التي تتحدث عن ارتباطه بالكرملين وأجهزة الأمن الروسية، ووصفها، وفق فايننشال تايمز، بأنها "نظريات مؤامرة".
وحقق دوروف ثروة هائلة من عمله في قطاع التكنولوجيا، حيث يقدر موقع فوربس ثروته بنحو 17.1 مليار دولار.
كما تمكن من زيادة عدد مستخدمي تطبيق تلغرام إلى نحو مليار مستخدم نشط شهريا، وفق فوربس.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي كان يبحث فيه دوروف إمكانية طرح أسهم الشركة المالكة لتطبيق تلغرام للاكتتاب العام، بهدف زيادة رأس مالها، وهو ما سبق أن اضطر دوروف لتأجيله بسبب محاكمته في فرنسا.
ويواجه دوروف – الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية- تحقيقات رسمية في فرنسا لاتهامه بارتكاب مخالفات متعددة مرتبطة بتمكين الجريمة المنظمة، من بينها انتهاك حقوق الأطفال وعدم منع المحتوى المتطرف على التطبيق.
رغم التحقيقات التي يواجهها دوروف في فرنسا فقد ارتفعت مبيعات تطبيق تلغرام في النصف الأول من العام الماضي بنسبة 65% لتصل إلى 870 مليون دولار وفق فايننشال تايمز، مقابل 525 مليون دولار في الفترة نفسها من 2022.
وحققت الشركة في النصف الأول من 2023 نحو 300 مليون دولار، ما يقرب من ثلث إيراداتها، مما تصفه الشركة "بالاتفاقات الحصرية"، التي لم تحدد طبيعتها.
لكن فايننشال تايمز أشارت إلى أن هذه الاتفاقات مرتبطة بعملة مشفرة، وهي عملة "تونكوين"، التي لها ارتباط وثيق بمنصة تلغرام.
وكانت صحيفة الغارديان أشارت في تقرير سابق إلى أن دوروف -الذي يبلغ من العمر 41 عاما- تمكن من تأسيس النسخة الروسية من فيسبوك قبل أن يطلق تطبيق تلغرام، ونظاما للعملات المشفرة، وجمع ثروة هائلة، على الرغم من الصراعات التي خاضها في روسيا وبعدها في فرنسا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز تطبیق تلغرام ملیون دولار فی فرنسا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..