عالمة سياسية أميركية: عملية التفكك الكبرى بدأت
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
في قراءة ناقدة للمشهد الجيوسياسي الراهن، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقال رأي للباحثة أونا هاثاواي، أستاذة القانون والعلوم السياسية بجامعة ييل، حذرت فيه من أن النظام القانوني الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية يواجه خطر الانهيار، في ظل تآكل متسارع للقيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية بين الدول.
وانطلقت الكاتبة، التي انتُخبت رئيسة للجمعية الأميركية للقانون الدولي، من أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن عملية عسكرية سرية قبيل فجر السبت الماضي ضد فنزويلا لاختطاف رئيسها نيكولاس مادورو يُعد اعتداء صارخا على النظام القانوني الدولي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ثلث السكان بلا ملاجئ.. تقرير رسمي: إسرائيل غير مستعدة للحربlist 2 of 2نيوزويك تقارن الجيش الأميركي وحلف الناتو بدون الولايات المتحدةend of listوكان مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، قد اتهم الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده، وطالب بالإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو واحترام حصانته، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا.
وقال مونكادا، في كلمة ألقاها خلال الجلسة التي جرت مساء أمس الاثنين، إن بلاده أصبحت ضحية لهجمات أميركية بسبب مواردها الطبيعية، مؤكدا أن الهجوم الأميركي اعتداء غير مشروع على بلاده وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة.
وفي مقالها بصحيفة نيويورك تايمز، أوضحت هاثاواي أن العالم الذي نجح طوال 8 عقود في تجنب صراعات القوى الكبرى المباشرة بفضل قواعد القانون الدولي، يقف اليوم على شفا هاوية سحيقة تعيدنا إلى عصور "دبلوماسية البوارج" حيث كانت القوة هي المصدر الوحيد للحق.
وترى الكاتبة -التي تعمل أيضا باحثة غير مقيمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي- أن هذه السابقة لا تهدد دولة بعينها، بل تقوض الأساس الذي قام عليه نظام دولي نجح -رغم عيوبه- في الحد من الحروب بين الدول الكبرى ومنع زوال الدول عبر الغزو العسكري.
هاثاواي: العالم الذي نجح طوال 8 عقود في تجنب صراعات القوى الكبرى المباشرة بفضل قواعد القانون الدولي، يقف اليوم على شفا هاوية سحيقة تعيدنا إلى عصور "دبلوماسية البوارج" حيث كانت القوة هي المصدر الوحيد للحق.
واستعرضت الكاتبة التحول التاريخي الذي أحدثه ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، حين جرى تجريم الحرب كأداة لحل النزاعات الدولية، وحُظرت عمليات الغزو والاستيلاء على الأراضي، واستُبدلت القوة العسكرية بالعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية.
إعلانورغم استمرار النزاعات والحروب الأهلية، تؤكد هاثاواي أن هذا النظام أسهم في خفض كبير في أعداد القتلى الناتجين عن النزاعات العابرة للحدود لعقود طويلة.
بيد أن هذا المسار بدأ -وفق المقال- في التفكك منذ مطلع الألفية الجديدة، خصوصا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على مدينتي واشنطن ونيويورك، عندما وسّعت الولايات المتحدة مفهوم "الدفاع عن النفس" ليشمل استخدام القوة ضد جماعات غير حكومية خارج أراضيها.
هذا التوسع القانوني، الذي تبنته لاحقا دول أخرى، فتح الباب أمام استخدام أحادي للقوة تحت ذرائع قانونية فضفاضة، حسب تقدير أستاذة القانون والعلوم السياسية.
هاثاواي: الولايات المتحدة وسعت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 مفهوم "الدفاع عن النفس" ليشمل استخدام القوة ضد جماعات غير حكومية خارج أراضيها.
هذا التوسع القانوني، الذي تبنته لاحقاً دول أخرى، فتح الباب أمام استخدام أحادي للقوة تحت ذرائع قانونية فضفاضة، حسب تقدير أستاذة القانون والعلوم السياسية.
وأشارت هاثاواي إلى أن نتائج هذا التحول باتت واضحة منذ عام 2014، مع تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفريقيا، وارتفاع متوسط عدد القتلى في النزاعات العابرة للحدود من أقل من 15 ألفا سنويا إلى أكثر من 100 ألف.
كما نوّهت إلى عودة الحروب المباشرة بين الدول، وعلى رأسها الغزو الروسي لأوكرانيا، إضافة إلى نزاعات إقليمية أخرى في آسيا والشرق الأوسط.
وفي تحليلها للعملية العسكرية في فنزويلا، تُفنِّد هاثاواي الادعاءات الأميركية بصرامة قانونية، مؤكدة أن مكافحة تهريب المخدرات أو عدم شرعية نظام سياسي ما لا تمنح أي دولة الحق في شن عدوان عسكري.
وتشدد على أن العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية كانت ولا تزال هي الأدوات القانونية الوحيدة المتاحة، محذرة من أن سحق هذه القواعد من قبل واشنطن سيشجع دولا أخرى على أن تحذو حذوها، مما يحوِّل الساحة الدولية إلى غابة مفتوحة.
ووصفت هاثاواي انهيار النظام الدولي بأنه يحدث "تدريجيا، ثم فجأة". ومع ذلك، فهي تؤكد أن إنقاذ النظام القانوني الدولي لا يزال ممكنا، لكنه يتطلب موقفا جماعيا حازما من الدول للتصدي لهذا التغول قبل أن يكتمل الانهيار التام.
واختتمت مقالها بالقول إن عقودا من السلام "غير المكتمل" الذي أسهم ميثاق الأمم المتحدة في إرسائه يواجه اليوم المصير نفسه. ومع فشل الولايات المتحدة في الالتزام بالمبدأ الأساسي لنظام القانوني الدولي الذي كانت ذات يوم من أبرز المدافعين عنه، فإن هذا النظام "المُعتلّ" بالفعل يقف الآن على شفا الانهيار التام، على حد تعبيرها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة القانونی الدولی الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
تركزت المباحثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، على سبل تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله، وصولا إلى نزع سلاحه وتفكيك قدراته العسكرية، ضمن مساعٍ أميركية لبلورة ترتيبات أمنية جديدة تشمل تدريب القوات اللبنانية وتوسيع انتشارها على الأرض.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي يناقشان خلال اجتماعات واشنطن سبل التعامل مع سلاح حزب الله ونفوذه في لبنان.
ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة لتدريب وتأهيل الجيش اللبناني بواسطة قوات أميركية، بهدف تعزيز قدرته على الانتشار والتعامل مع مواقع نفوذ الحزب في جنوب لبنان ومنطقة بيروت.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن الخطة الأميركية تحظى بدعم إسرائيلي، وإن المحادثات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تُعقد "بروح جيدة"، وقد أفضت إلى "تفاهمات معينة" بشأن عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف التقرير أن مصادر إسرائيلية تدعي أن إسرائيل تعهدت، تحت ضغط أميركي، بعدم مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت في هذه المرحلة، في إطار التفاهمات المطروحة خلال المباحثات.
في المقابل، حصلت إسرائيل، وفقا للتقرير، على موافقة أميركية لاستمرار وجود قواتها في المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ضمن ما تصفها إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية الموسعة" التي تحتلها حاليا.
وفي موازاة ذلك، قال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"كان 11" إن المقاربة الأميركية تقوم على "احتواء القتال" في لبنان ومنع توسعه، مضيفا أنه "لا توجد بالضرورة قيود على العمليات العسكرية في جنوب لبنان".
وشدد المسؤول على أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سعى إلى منع التصعيد حتى لا يتحول الملف اللبناني إلى "موضوع رئيسي" في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وفي موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، أن الحزب يرفض أي تفاهم جزئي لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الطروحات التي تتحدث عن امتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف الهجمات على مواقع إسرائيلية شمالي البلاد.
وقال قماطي، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، إن "المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا أن موقف الحزب وحركة أمل، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يقوم على "وقف شامل وكامل وجدي لإطلاق النار"، مؤكدا أن الحزب "لن يوافق على أي اتفاق جزئي".
وأضاف أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى"، وذلك بعدما كرر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، موقف إسرائيل بأنها تعمل على فرض "معادلة جديدة" تقضي باستهداف الضاحية الجنوبية في حال تعرض مناطق في شمالي البلاد لهجمات من جانب حزب الله.
وتأتي ذلك في ظل المباحثات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، برعاية أميركية، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وكان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، قد شدد قبيل انطلاق الجولة على أن "لا خيار آخر غير التفاوض"، معتبرا أن إنهاء الحرب عبر المفاوضات لا يمثل استسلاما أو تنازلا، فيما تواصل إسرائيل المطالبة بنزع سلاح حزب الله، في حين يؤكد الحزب أن مسألة سلاحه شأن لبناني داخلي وليست جزءا من أي مفاوضات مع إسرائيل.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية لبنانية مناهضة لحزب الله بأن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني خلال المحادثات أن الحزب واصل هجماته رغم إعلان الرئيس الأميركي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، كما أبدى اعتراضه على تصريحات لمسؤولين في الحزب رفضوا معادلة وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية مقابل وقف الهجمات على إسرائيل، معتبرا أن هذه المواقف تعقّد مسار المفاوضات.
وتأتي المباحثات الحالية بعد ضغوط أميركية حالت خلال الأيام الماضية دون تنفيذ هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع اتساع رقعة المواجهة والحفاظ على مسار التفاوض مع إيران بعيدا عن تداعيات التصعيد في لبنان.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي الأكثر قراءة حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات اعمال ليلة عيد الاضحى عند الشيعة ومستحباتها المأثورة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026