بوابة الوفد:
2026-07-23@22:01:46 GMT

وقت نشأة علم الحديث النبوي الشريف في الإسلام

تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT

يعد الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي وهو الطريق لفهم القرآن الكريم، فهو يُبيّن معاني القرآن الكريم وتُستنبط منه التشريعات والأحكام، ويدور معناه حول ما أضيف للنبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أوصفة خلقية أو خلقية حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام، فهو متعلق بكل ما يخصه ﷺ رواية ودراية.

 


أهمية الحديث النبوي الشريف

أرسل الله تعالى للعالمين رسولًا يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ويهديهم إلى صراط الله المستقيم، والله تعالى قد أنزل على هذا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو القرآن الكريم، وأوكل الله تعالى بيانَ هذا الكتاب الكريم إلى رسوله ﷺ، فقال سبحانه: ﴿بِٱلۡبَیِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].

وصدع الرسول ﷺ بأمر ربه، فشرع يبين للناس ما في القرآن الكريم، فقامت السنة المطهرة بهذا الدور العظيم، وهو بيان ما في القرآن الكريم، ولم يقتصر دور السنة المطهرة على ذلك الدور فقط رغم أهميته - بل أوكل الله تعالى إليها مهمة عظيمة أخرى، وهي أن تُشرِّع للناس أحكاما على سبيل لاستقلال، لم يسبق لها ذكر في القرآن الكريم، والسنة بهذه المهمة الكريمة أدت دورًا تشريعيًّا مع القرآن الكريم.

إذًا فمنزلة السنة خطيرة، ومهمتها عظيمة، فهي تبين القرآن الكريم، ولولاها لما استطعنا أن نفهم القرآن الكريم، ولا أن نطبقه، ثم هي - بعد ذلك - تقوم بمهمة التشريع مع القرآن الكريم، ولقد تنبهت أمة الإسلام لهذه المهمة الجليلة للسنة المشرفة، فتصدوا للدفاع عنها، وكان من ثمرة جهد علماء الأمة لصيانة السنة أن وضعوا (علم أصول الحديث) أو علم (مصطلح الحديث) ذلك أن السنة الشريفة عبارة عن نصوص نبوية شريفة، نقلت لنا عن رسول الله ﷺ وقام بنقلها لنا حملة هذا العلم من كل عصر، في حلقات متواصلة من لدن رسول الله ﷺ إلى أن وضعت في بطون الكتب المعروفة بين أيدينا الآن، مثل صحيح البخاري، وصحيح مسلم وغيرهما، والنص النبوي الذي نقل إلينا يسميه علماء الحديث بـ (متن الحديث).

الحديث النبوي الشريف 
والرجال الذين نقلو هذا المتن إلينا يسميهم العلماء "سند الحديث" أو (إسناد الحديث) أو (رجال الحديث) أو (طريق الحديث).

إذًا فنحن أمام علمين رئيسيين من علوم السنة، علم يدرس النص النبوي الكريم، ويفهمه، ويستخرج ما فيه من كنوز وأحكام تشريعية، من عقائد، وعبادات، وتشريع وأخلاق، وغيرها، وهذا ما يعرف عند علماء الحديث بـ(علم الحديث رواية).

وعلم يدرس سند الحديث أو رجال الحديث حتى تصدق نسبة الحديث إلى رسول الله ﷺ ويثبت لدينا حقا أنه قاله فيجب العمل به، وهذا ما اهتم به العلم الثاني، وهو (علم الحديث دراية) أو (علم أصول الحديث)، أو (علم مصطلح الحديث)، ويعرفه العلماء فيقولون: "هو علم يعرف به أحوال سند الحديث ومتنه من حيث القبول والرد"، أو "هو علم يعرف به أحوال الراوي والمروي، من حيث القبول والرد" بمعنى أن ندرس أحوال الرواة الذين ينقلون لنا كلام رسول الله ﷺ ومن هذه الدراسة ننتهي إلى قبول ما ينقلونه - إذا توافرت فيهم شروط العدالة والضبط - أو نرفض ما نقلوه، إذ لم تتوافر فيهم شروط القبول.

فهذا العلم يهتم بوضع القواعد التي في ضوئها يتم دراسة أحوال الرواة من حيث توفر صفات القبول فيهم، أو عدم توفرها.

ولم يهتم هذا العلم بدراسة القواعد المنظمة لأحوال الرواة فقط - بل اهتم أيضًا بدراسة المتن، فالنص النبوي الكريم له خصائص يتميز بها، وهذه الخصائص لابد أن تتميز بدراسة دقيقة، وقواعد منضبطة، حتى لا يضاف إلى كلام النبي ﷺ ما ليس منه.

ومن هنا كان اهتمام علم مصطلح الحديث بدراسة أحوال السند والمتن معا، وهذا شيء دقيق وعظيم، فهم لم يوجهوا جهدهم إلى دراسة السند فقط - وإنما كان اهتمامهم بدراسة أحوال السند والمتن معا.

وفي ضوء قواعد هذا العلم العظيم نُقل لنا كلام رسول الله ﷺ واضحًا جليًّا خاليًا من كل شبهةٍ نقيًّا من كل شائبة.


نشأة علم الحديث النبوي الشريف وتطوره
بدأت بواكير هذا العلم منذ مرحلة مبكرة جدا، من عصر النبي ﷺ وبأمر من القرآن الكريم، الذي طلب منا التثبت من نقل الرواة، وعدم إقامة الأحكام قبل التأكد من صدقها، فقال سبحانه: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾ [الحجرات: ٦]، وتثبت الصحابة رضوان الله عليهم واشتدوا في أمر الرواية صيانة للدين، وحفظا للشريعة الغراء. فعل ذلك أبو بكر رضي الله عنه، وعمر رضى الله عنه، وغيرهما - في أمثلة كثيرة يطول المقام بذكرها ثم توالت حلقات هذا العلم، فتكلم عن بعض قواعده من التابعين، سعيد بن المسيب والشعبي، والحسن البصري، وابن سيرين، وغيرهم، ثم تكلم فيه من بعدهم علماء كبار، مثل مالك بن أنس، والزهري، وسليمان التيمي.

وجاءت مرحلة جديدة دخل فيها علم مصطلح الحديث طورا جديدا من أطوار نشأته وتكوينه وذلك بتدوين بعض مباحثه بين طيات كتب العلماء. فمن كتب في بعض مباحثه في ثنايا مؤلفاته، الإمام الشافعي المتوفى سنة ٤ ٢٠ هـ رحمه الله تعالى، حيث تكلم في كتابيه "الرسالة" و "الأم" عن بيان السنة للقرآن الكريم، وعن الاحتجاج بالسنة، وتكلم الإمام البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ في صحيحه، وتواريخه، عن بعض مسائل علم مصطلح الحديث، وكذلك الإمام مسلم المتوفى سنة ١ ٢٦هـ تكلم في مقدمة صحيحه عن بعض مسائله.

ثم جاءت مرحلة أخرى دخل فيها علم مصطلح الحديث مرحلة المصنفات المستقلة، التي ألفت خصيصا لهذا العلم. فمن أول من صنف فيه القاضي أبو محمد الرامَهُرْمُزِي في كتابه «المحدث الفاصل» والحاكم أبو عبدالله النيسابوري المتوفى سنة ٥ ٠ ٤هـ، والخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ وله عدة كتب في فن المصطلح، والقاضي عياض اليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤هـ وابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣هـ في مقدمته الشهيرة. ولايزال التأليف في هذا العلم يتوالى حتى عصرنا الحاضر.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحديث الحديث النبوي الحديث النبوي الشريف القرآن الکریم رسول الله ﷺ المتوفى سنة الله تعالى علم الحدیث هذا العلم رسول ا

إقرأ أيضاً:

تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف

نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».

وقالت الوزارة أن  الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».

وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.

خطبة الجمعة اليوم.. نائب رئيس جامعة الأزهر يكشف صور حق الطريق في الإسلامخلال خطبة الجمعة.. أمين البحوث الإسلامية: الشريعة جعلت القوة في نصرة الحق ورد المظالمالماءُ حياةٌ ونماء

الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.

٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».

٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».

٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:

فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».

كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .

طباعة شارك وزارة الأوقاف خطبة الجمعة صلاة الجمعة نعمة الماء الوعي

مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • بعد المصري حمزة عبد الكريم.. برشلونة يضم موهبة مغربية
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • إجازة المولد النبوي 2026.. الموعد الرسمي وعدد أيام العطلة
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • وصول جثمان الشاب السعودي المتوفى بطرابزون إلى إسطنبول