ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟ اعرف الحكمة الإلهية
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إنه قد يتوهم بعض الناس التعارض بين نفاذ القدر والدعاء، فلا ينبغي للمسلم توهم التعارض بين نصوص الشرع الشريف.
فائدة الدعاء مع القضاءوأضاف علي جمعة، في منشور له، أن الشرع جاء بحتمية الإيمان بالقدر، وجاء بالحث على الدعاء، وذلك لأن الدعاء عبادة لها أثرها العظيم، والقضاء أحد أركان الإيمان.
وتابع: وسيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدع الدعاء قط, فكم رفعت محنة بالدعاء, وكم من مصيبة أو كارثة كشفها الله بالدعاء، ومن ترك الدعاء فقد سد على نفسه أبوابا كثيرة من الخير.
وقد قال الغزالي في هذا الشأن: "فإن قلت: فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟ فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء, فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة, كما أن الترس سبب لرد السهام, والماء سبب لخروج النبات من الأرض, فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان, فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان". وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى ألا يحمل السلاح.
كشف الدكتور علي جمعة ، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، عن حكمة في القضاء والقدر ، منوها أنه توجد حكمة عالية في قضية القضاء والقدر، وهي حكمة الابتلاء بمسألة الرضا عن الله.
وأضاف علي جمعة، في منشور له ، أن الإنسان لا يعلم ماذا كتب عليه غدًا؛ ولذلك من حقه أن يتمنى، وأن يسعى إلى تحقيق ما هو مباح ومشروع، فعندما لا تتحقق هذه الأماني والأحلام ويختلف ما رتبه المخلوق مع ما أراده الخالق يظهر الإيمان الحقيقي، فإذا كان ما كتبه الخالق أحب إليه مما رتبه لنفسه فذلك المؤمن الصالح، وإن أبى واعترض وسخط فذلك العاصي الجاهل، والذي قد يترتب على عدم رضاه وسخطه الخروج من الملة والعياذ بالله.
وقال علي جمعة ، إن الإيمان بالقدر خيره وشره، هو من أهم مظاهر الإيمان بالله، حيث يعني الرضا بالله ربا وحاكما، وهو كذلك ثمرة الإيمان بالله وحلاوته. ويتمثل دستور الإيمان بالقدر في قوله تعالى : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر :49]، وما قاله عبادة بن الصامت رضي الله عنه لابنه: «يا بنى إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ،وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول الله يقول : « إن أول ما خلق الله القلم، فقال له : اكتب. قال : رب وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ». يا بنى إني سمعت رسول الله يقول : « من مات على غير هذا فليس منى »( أخرجه أحمد ، أبو داود - واللفظ له).
وأورد علي جمعة ، قول النبي لابن عباس رضي الله عنه : « واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف »( أخرجه أحمد، والترمذي).
وذكر أنه ينبغي على المسلم أن يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنه لا فعل إلا الله، وأن كل ما يجري في الكون، وكل ما جرى، وكل ما سيجري، هو فعل الله سبحانه وتعالى، وأن الله كتب هذا الفعل من الأزل.
فالإيمان بالقضاء والقدر هو التعبير الفعلي للإيمان بالله، فإن كنت تؤمن بوجود الله وصفات كماله وجلاله وجماله، فيجب أن تؤمن بأثر هذه الصفات وهي أفعاله سبحانه وتعالى، فالإيمان بأفعال الله أن تؤمن بأنه لا فعل إلا لله، وأن ترضى بما يصدر في الكون عن الله حتى تكون عبدًا ربانيًا.
وأشار إلى أنه لا تنافي بين اعتقادك أن الفعل لله وحده، وبين كونك مختارًا مريدًا، فإن اختيار الإنسان وإرادته محسوس لا ينكره عاقل، ومن أنكره كذب بالمحسوس، وكذب بنصوص القرآن، التي أثبتت للإنسان قدرة ومشيئة واختيارًا، قال تعالى : ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾، وقال سبحانه : ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾.
وأكد أن الصواب في تلك المسألة أن تثبت لنفسك فعلًا واختيارًا، وأن تعتقد أن الله هو الفعال وهو صاحب الأمر، ولا يخرج أمر من دائرة قهره سبحانه، فالقدر سر الله في خلقه، ولذا ترى بعض العارفين كأبي العباس الحريثي يقول : "من نظر إلى الخلق بعين الشريعة مقتهم ، ومن نظر لهم بعين الحقيقة عذرهم". فالعارف مستبصر بسر الله في خلقه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإيمان بالقضاء والقدر القضاء والقدر علی جمعة
إقرأ أيضاً:
حرضت على البلطجة.. بلاغ للنائب العام يتهم محامية مشهورة بإهانة القضاء
تقدم المحامي ربيع رستم، ببلاغ إلى النائب العام ضد محامية مشهورة، على خلفية مقطع صوتي متداول ومنسوب إليها، تضمن – بحسب ما ورد في البلاغ عبارات وتحريضات مخالفة للقانون وتشكل جرائم جنائية تستوجب التحقيق.
وقال رستم في بلاغه إن المقطع الصوتي المنسوب للمحامية الشهيرة تضمن تحريضًا على ارتكاب أعمال بلطجة واستعراض قوة والاستيلاء على ممتلكات الغير، من خلال توجيه نصائح لإحدى السيدات باقتحام مسكن الزوجية والاستعانة بأشخاص لفرض الأمر الواقع والاستيلاء على محتويات الشقة.
وأضاف البلاغ أن المقطع تضمن كذلك عبارات اعتبرها مقدم البلاغ مسيئة للسلطة القضائية والقضاة، مؤكدًا أنها تمثل تطاولًا على هيئة نظامية وتنتقص من هيبة القضاء المصري.
وأشار مقدم البلاغ إلى أن التسجيل احتوى أيضًا على ما وصفه بالتحريض على السب والقذف والابتزاز، من خلال توجيه ألفاظ مسيئة ضد الزوج بهدف استفزازه وافتعال مشكلات قانونية ضده.
كما اتهم البلاغ، المحامية بالتحريض على التحايل على قرارات منع سفر الأطفال، عبر اقتراح السفر إلى دولة وسيطة ثم الانتقال إلى دولة أخرى، وهو ما اعتبره مقدم البلاغ تسهيلًا لتهريب الأطفال ومخالفة للقوانين المنظمة للسفر.
وأوضح مقدم البلاغ، أن المقطع تضمن كذلك نصائح لتقديم ادعاءات غير صحيحة أمام محكمة الأسرة حال إقامة دعوى أو إنذار طاعة من الزوج، معتبرًا ذلك تحريضًا على البلاغ الكاذب وتضليل جهات العدالة والطعن في الأعراض.
وطالب مقدم البلاغ باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتحقيق في الوقائع الواردة بالتسجيل المنسوب للمشكو في حقها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها