جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@00:27:09 GMT

الوطن الذي نُحب

تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT

الوطن الذي نُحب

 

 

 

 

ريم الحامدية

reem@alroya.info

 

في الحادي عشر من يناير، عندما أشرقت الشمس على عُمان، لم يكن الضوء مجرد شعاع عابر؛ بل كان وعدًا ببداية عهد جديد.. عهد لحياة أفضل، تحمل في طياتها الأمل والتفاؤل.

عُمان اليوم ليست فقط بلدًا يستثمر موارده؛ بل وطنًا يعيش نهضته المُتجددة على أرض الواقع، ويشعر المواطن فيه أنه شريك في الإنجاز، لا مجرد مُتلَقٍ للنتائج.

هذه النهضة المتجددة التي يشهدها كل من يعيش في عُمان، جاءت بفضل الرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- الذي راهن على شعبه، وجعل منه جزءًا لا يتجزأ من مسيرة البناء والتقدم.

وخلال السنوات الخمسة الماضية، وترجمة لمُستهدفات الخطة الخمسية العاشرة التي مثّلت نقطة الانطلاق نحو تنفيذ رؤية "عُمان 2040"، نجحت السلطنة في خفض المديونية العامة للدولة بشكل ملحوظ؛ حيث تشير الإحصاءات إلى خفض الدين العام إلى نحو 14.1 مليار ريال عُماني، ما يعكس قوة المركز المالي وفعالية السياسات الاقتصادية والصرف الحكيم للأموال العامة. كما سجلت الميزانية العامة للدولة فائضًا في بعض من مراحل هذه الخطة، مما ساعد على مزيد من الاستقرار الاقتصادي وحرية أكبر في الاستثمار في الخدمات والمشاريع.

واستجابة لهذا الأداء القوي، رفعت وكالات التصنيف الائتماني الثقة في اقتصادنا الوطني، فقد تم رفع تصنيف عُمان الائتماني إلى مستوى “BBB-” بتوقعات مستقرة من قبل وكالة ستاندرد آند بورز، كما رفعت وكالة فيتش تصنيفها أيضًا إلى نفس المستوى بعد تقدّم المؤشرات المالية العامة، وهذا يعكس ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد العُماني وقدرته على مواجهة التحديات.

وبينما نحتفل بإنجازات تلك الخطة، تلوح أمامنا أيضًا الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي بدأنا قبل أيام رحلة تنفيذها، وهي امتداد طبيعي لطموحات الوطن، وتأكيد جديد على استمرار النهضة المتجددة؛ حيث تهدف الخطة إلى تحقيق نمو اقتصادي يبلغ حوالي 4% سنويًا، مع استمرار التوسع في تنويع القطاعات الاقتصادية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصادٍ أكثر تنوعًا واستدامة.

هذه الخطة الجديدة لا تنظر فقط إلى النمو العام؛ بل تضع الإنسان في قلب التنمية، فتستهدف توفير 300 ألف فرصة عمل مباشرة للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة؛ أي بنحو 60 ألف فرصة عمل سنويًا، منها جزء في القطاع الحكومي والجزء الآخر في القطاع الخاص، بما يفتح آفاق العمل والفرص أمام الشباب العُماني بكل طموحاته.

ولأن نهضة الأمم لا تُقاس بالأرقام وحدها؛ بل بتأثيرها في حياة الناس، فقد تم تخصيص دعم كبير للقطاعات الأساسية في الموازنة الجديدة لعام 2026؛ إذ حصلت قطاعات الاجتماعية والتعليمية والصحية على الجزء الأكبر من الإنفاق التنموي، بينما تم تخصيص مبلغ حوالي 614 مليون ريال عُماني لدعم منظومة الحماية الاجتماعية التي ينتفع منها أكثر من 1.6 مليون مواطن، ما يعكس اعتبار الرفاه الاجتماعي جزءًا أصيلًا من التنمية الاقتصادية.

وفي قطاع التعليم، تم اعتماد خطط لبناء مدارس جديدة واستقبال أكثر من 113 مدرسة جديدة خلال هذه السنوات المقبلة، إضافة إلى إنشاء وتوسعة مستشفيات ومراكز صحية، مستهدفةً 11 مستشفى و19 مركزًا صحيًا لتعزيز الخدمات الصحية للمواطنين.

كل هذه الخطوات ليست مجرد أرقام في وثيقة رسمية؛ بل تغيُّر ملموس في حياة المواطنين من فرص العمل المتزايدة، إلى الخدمات الاجتماعية المتطورة، إلى الأمان المالي الذي يمنح الأسر قدرة أكبر على التخطيط للمستقبل. هذه المسيرة الظافرة لم تتحقق صدفةً؛ بل بفضل تخطيط حكيم ورؤية واضحة وضعتها القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم- حفظه الله- الذي جعل من استقرار الاقتصاد ورفاه المواطن هدفًا لا تراجع عنه.

كل هذه الإنجازات والتطلعات ليست إلّا ثمرة الحكمة السديدة للمقام السامي- أعزه الله- الذي راهن على صبر الشعب، وعلى عقل الدولة، وعلى تعاون الجميع، من مؤسسات عامة وخاصة وأفراد.

ولذلك عُمان اليوم تعيش بين إنجاز مُكتمل وأمل قادم، وتجربة اقتصادية تُثبت أن العمل الدؤوب والتخطيط السليم قادران على تحويل التحديات إلى فرص، والمشاريع إلى شعور ملموس في حياة الناس.

إنها نهضة اقتصادية تمَس تفاصيل حياتنا اليومية، وتمنحنا ثقة أكبر بأن المستقبل لن يكون بعيدًا عن أيدينا؛ بل صنعناه جميعًا بروح واحدة، وبإيمان راسخ بأن عُمان للأجيال القادمة، أقوى وأكثر ازدهارًا.

وفي ذكرى تولي جلالة السلطان المعظم مقاليد الحكم في البلاد، يوم الحادي عشر من يناير، نقول.. هنيئًا للوطن بقائده المُفدى، وهنيئًا لنا بسلطان مُعظَّم أَسَرَ قلوبَ شعبه بحُبه وتفانيه في العمل من أجل كل إنسان يعيش على تراب الوطن الطاهر، هذا الوطن الذي نُحبه ونفتديه بأرواحنا، ونُخلص بكل ولاء وعرفان للقائد الحكيم والأب الحنون بأبناء شعبه.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ساديو ماني يقود قائمة أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • محافظ الوادى الجديد: وقف العمل بمنظومة البصمة خلال امتحانات الشهادات العامة والدبلومات الفنية
  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • ساديو ماني يقود أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟