عودة محدودة وواقع جديد للنازحين السوريين في العراق
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
7 يناير، 2026
بغداد/المسلة: أظهرت أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 6,811 لاجئًا سوريًا عادوا طوعًا إلى سوريا خلال عام 2025، فيما غادرت أكثر من 1,500 أسرة نازحة مخيماتها في العراق، لكن الغالبية العظمى من النازحين السوريين لا تزال تفضل البقاء في البلاد، متخوفة من المخاطر الأمنية والاقتصادية في وطنهم الأم.
في أحدث تقرير لها نشر في 5 كانون الثاني 2026 والمتعلق بحركة النازحين الداخليين واللاجئين في العراق، ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن ما يقارب 6 آلاف و811 لاجئًا سوريًا غادروا العراق خلال عام 2025 عائدين إلى بلدهم، في وقت ذكرت فيه المنظمة الدولية أن أكثر من 1500 عائلة نازحة في العراق (نحو 7000 شخص) غادرت مخيمات النزوح خلال عام 2025 عائدة إلى مناطقها الأصلية، غالبيتهم في محافظتي نينوى وصلاح الدين.
وأشارت المنظمة الدولية في تقريرها إلى أن العراق يستضيف بسخاء أكثر من 347 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكّل السوريون الغالبية العظمى منهم بنسبة 88%. ويقيم نحو 81% من هذه الفئة في إقليم كردستان العراق. وبينما يعيش معظم اللاجئين وطالبي اللجوء في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، لا يزال حوالي 30% منهم يقيمون في تسعة مخيمات للاجئين في أنحاء البلاد. إضافة إلى ذلك، يعيش نحو 101,800 نازح داخلي في 20 مخيمًا للنازحين تقع داخل إقليم كردستان.
تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بالتعاون مع حكومة العراق وشركائها على دعم وصول اللاجئين وطالبي اللجوء إلى الحماية، وتعزيز إدماجهم في الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية، فضلًا عن تمكينهم من الوصول إلى الفرص الاقتصادية والمساهمة في دفع الحلول المستدامة.
منفذ فيشخابور الحدودي
وأظهرت مفوضية اللاجئين (UNHCR) أنه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عاد 242 لاجئًا وطالب لجوء سوري مسجلين لديها إلى سوريا عبر منفذ فيشخابور الحدودي ومطار أربيل الدولي.
ويأتي ذلك في سياق استمرار الاتجاه التنازلي في أعداد اللاجئين السوريين الذين يعودون طوعًا إلى بلادهم منذ فصل الصيف. مشيرة إلى أنه وبشكل إجمالي، عاد 6,811 لاجئًا وطالب لجوء سوري إلى سوريا على نحو طوعي خلال عام 2025.
وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر، منحت 59 أسرة من النازحين داخليًا المقيمين في مخيمات شرق الموصل الموافقات اللازمة للمغادرة والعودة إلى قراهم في المناطق المحيطة. وبشكل إجمالي، غادرت نحو 1,500 أسرة نازحة (7,000 فرد) مخيمات النزوح في إقليم كردستان حتى الآن خلال عام 2025 وعادت إلى مناطقها الأصلية، ولا سيما في نينوى وصلاح الدين. ويقارن ذلك بنحو 10,000 أسرة نازحة غادرت المخيمات في عام 2024.
وتواصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدعوة إلى إيجاد حلول دائمة للنازحين داخليًا في العراق، بما في ذلك دعم العودة إلى مناطق الأصل، أو إعادة التوطين في مجتمعات أخرى داخل البلاد، أو الاندماج المحلي في مناطق النزوح.
من جانب آخر، قدّمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات نقدية إلى 5,444 أسرة لاجئة من الأكثر هشاشة من الناحية الاجتماعية-الاقتصادية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وبمعدل وسطي، حصلت كل أسرة على ما يعادل 150 دولارًا أمريكيًا، مع اختلاف المبلغ الممنوح بحسب حجم الأسرة وتركيبتها.
المساعدات النقدية
ويستخدم اللاجئون هذه المساعدات النقدية المنقذة للحياة بشكل أساسي لدفع الإيجار، وشراء الغذاء، وتسديد النفقات المتعلقة بالصحة. وبسبب نقص التمويل، أبلغت الأسر اللاجئة بأن هذه الدفعة ستكون آخر توزيع للمساعدات النقدية الذي ستتلقاه. وتستمر الجهود حاليًا لجمع التمويل لبرنامج المساعدات النقدية في عام 2026، إلا أنه لن يُستأنف ما لم يتم تأمين موارد مالية إضافية.
ومن خلال شراكتها مع اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية العراقية (PC-MOI)، دعمت المفوضية مهمة رسمية للسلطات إلى محافظة النجف لتسجيل وتوثيق اللاجئين وطالبي اللجوء المقيمين في المحافظة. وفي المجموع، تم تسجيل أكثر من 700 طالب لجوء وحصلوا على وثائق رسمية صادرة عن الحكومة (بطاقة اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين).
أبرز المعوقات
وفي استطلاع أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن نوايا اللاجئين السوريين المتواجدين في العراق للعودة إلى وطنهم خلال الـ12 شهرًا المقبلة، بيّن 92% منهم أنهم لا يخططون للعودة خلال هذه الفترة، وعند الاستبيان منهم فيما إذا كانوا يخططون للعودة يومًا ما خلال السنوات الخمس القادمة، بيّن 40% منهم أنه ليس لديهم نية بالعودة، في حين بيّن 54% منهم أن لديهم أملًا بالعودة. وكانت أبرز المعوقات أمام العودة هي المخاوف الأمنية، والتحديات الاقتصادية، وتدمير أو تضرر منازلهم في سوريا.
وأشارت المفوضية في استطلاعها إلى أن 4% فقط من اللاجئين السوريين المتواجدين في العراق قد ذكروا بأنهم مهتمون بالعودة إلى سوريا خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، حيث تمثل هذه النسبة انخفاضًا مقارنة بنسبة الاستطلاع الذي أجري قبل 12 شهرًا في كانون الثاني 2025، والذي أعرب فيه 12% منهم عن رغبتهم في العودة خلال الاثني عشر شهرًا التالية.
وذكرت المنظمة الدولية في استطلاعها أن أهم الأسباب التي كانت تثبط نية اللاجئين السوريين في العراق بالعودة إلى بلدهم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، تراوحت بين أسباب أمنية واقتصادية، أو تضرر المنازل، أو مخاوف بشأن توفر الخدمات في سوريا.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: المفوضیة السامیة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئین اللاجئین السوریین خلال عام 2025 إلى سوریا فی العراق أکثر من لاجئ ا
إقرأ أيضاً:
ذكرى الولاية.. بين دلالة الغدير وواقع الأمة المعاصر
تتجاوز ذكرى يوم الولاية حدود المناسبة التاريخية والدينية لتلامس جوهر الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، واقعاً مثقلاً بالأزمات والتحديات والانكسارات، ومشحوناً بأسئلة المصير والقيادة والهوية، وفي كل عام تعود هذه المناسبة لتستحضر واحدة من أهم المحطات المفصلية في التاريخ الإسلامي، حين وقف النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم بعد حجة الوداع، ليعلن أمام عشرات الآلاف من المسلمين قوله المشهور، “من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه”، وقد شكّلت هذه الحادثة، التي حظيت بحضور واسع في المصادر الإسلامية المختلفة، محطة مفصلية في مسار الأمة، لما حملته من دلالات عميقة تتصل بمفهوم القيادة والولاية ومسؤولية إدارة شؤون الأمة بعد رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الولاية.. مشروع هداية وقيادة
لا ينظر المؤمنون بمبدأ الولاية إلى حادثة الغدير باعتبارها حدثاً تاريخياً معزولاً عن الواقع، بل باعتبارها إعلاناً لمشروع إلهي متكامل يهدف إلى صيانة الأمة من الانحراف والاختلاف والضياع. فالولاية في مفهومها القرآني ليست مجرد سلطة سياسية أو نفوذاً إدارياً، وإنما هي امتداد لمسار الهداية الإلهية، وتجسيد عملي للقيادة القائمة على العلم والتقوى والحكمة والشجاعة والعدل،
ومن هذا المنطلق، فإن إحياء ذكرى الولاية يمثل استدعاءً دائماً لمعايير القيادة الحقيقية التي تحفظ للأمة وحدتها وكرامتها واستقلال قرارها، وتمنع وقوعها تحت هيمنة المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة أو الإملاءات الخارجية.
أزمة الأمة.. أزمة قيادة قبل أن تكون أزمة إمكانات
وعند النظر إلى واقع الأمة الإسلامية المعاصر، تتجلى مفارقة كبيرة بين الإمكانات الهائلة التي تمتلكها وبين حجم التراجع الذي تعانيه على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، فالأمة الإسلامية تمتلك الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي الاستراتيجي والطاقات البشرية الكبيرة، لكنها ما تزال عاجزة عن تحويل هذه المقومات إلى عناصر قوة حقيقية، ويرى كثير من المفكرين أن جوهر هذه الأزمة لا يكمن في نقص الموارد بقدر ما يكمن في طبيعة القيادة التي تدير شؤون الأمة وتحدد اتجاهاتها، فحين تغيب معايير الكفاءة والنزاهة والاستقلالية والشجاعة عن مواقع القرار، تصبح الأمة عرضة للتبعية والارتهان، ويتحول القرار السياسي إلى انعكاس لمصالح القوى الخارجية أكثر من كونه تعبيراً عن إرادة الشعوب واحتياجاتها.
غزة .. اختبار الولاية والمسؤولية
ويبرز العدوان المستمر على غزة بوصفه أحد أكثر المشاهد تعبيراً عن حجم المأزق الذي تعيشه الأمة اليوم، فالمجازر التي تُرتكب بحق المدنيين، والدمار الواسع الذي يطال البنية التحتية، والمعاناة الإنسانية المتفاقمة، وضعت الأنظمة والمؤسسات الرسمية أمام اختبار أخلاقي وتاريخي بالغ الحساسية، وفي الوقت الذي كانت الشعوب الإسلامية تعبّر عن تضامنها الواسع مع القضية الفلسطينية، ظلّ الأداء الرسمي في كثير من الأحيان دون مستوى التحدي، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول طبيعة القيادة، ومدى قدرتها على تمثيل تطلعات الأمة والدفاع عن قضاياها المصيرية،
ومن هنا يربط كثيرون بين دلالات يوم الولاية وبين الحاجة إلى نماذج قيادية تمتلك الشجاعة والاستقلالية والالتزام بالقيم والمبادئ، وتكون قادرة على اتخاذ المواقف التي تنسجم مع مسؤولياتها الدينية والوطنية والإنسانية.
الغدير .. رؤية للقيادة لا مجرد ذكرى تاريخية
إن استحضار الغدير في الوعي الإسلامي المعاصر لا يهدف إلى إعادة إنتاج الجدل القديم، بقدر ما يهدف إلى استلهام الدروس والعبر المتعلقة بمفهوم القيادة الصالحة، فالقيمة الكبرى التي يمكن استخلاصها من هذه المناسبة تتمثل في ضرورة أن تتولى شؤون الأمة شخصيات تمتلك المؤهلات العلمية والأخلاقية والروحية والإنسانية التي تؤهلها لتحمل مسؤولية القيادة، بعيداً عن منطق المصالح والنفوذ والارتهان، وفي هذا السياق، تتحول ذكرى الولاية إلى مناسبة للتفكير العميق في أسباب التراجع الحضاري الذي أصاب الأمة، والبحث عن الأسس التي يمكن أن تعيد بناء مشروعها الحضاري على قاعدة العدل والكرامة والاستقلال.
الولاية والنهضة الحضارية
لقد أثبت التاريخ أن الأمم لا تنهض بالإمكانات المادية وحدها، بل تحتاج قبل ذلك إلى قيادة واعية تمتلك رؤية واضحة، وتستطيع توجيه الطاقات نحو الأهداف الكبرى. ومن هنا تكتسب الولاية بعداً حضارياً يتجاوز حدود الجدل السياسي، ليصبح عنواناً لمشروع إصلاحي شامل يعيد الاعتبار لقيم المسؤولية والأمانة والكفاءة والعدالة، فالقيادة التي تنطلق من القيم الإلهية والإنسانية قادرة على صناعة أمة قوية ومتماسكة، بينما تؤدي القيادة القائمة على التبعية والمصالح الضيقة إلى مزيد من التراجع والانقسام والضعف.
ختاما ..
في ذكرى يوم الولاية تتجدد الأسئلة الكبرى أمام الأمة الإسلامية، كيف يمكن استعادة دورها الحضاري؟ وما المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار القيادات التي تتولى شؤونها؟ وكيف يمكن بناء مشروع نهضوي يعيد للأمة مكانتها بين الأمم؟ إن هذه المناسبة لا تقتصر على استذكار حدث تاريخي عظيم، بل تمثل دعوة متجددة لمراجعة مسار الأمة، والبحث عن أسباب القوة والنهضة، واستلهام القيم التي تجعل من القيادة مسؤولية وأمانة لا امتيازاً أو مكسباً شخصياً، وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات وصراعات وتحديات غير مسبوقة، تبقى ذكرى الولاية فرصة للتأمل في معنى القيادة الحقيقية، والعودة إلى المبادئ التي تصنع الأمم القوية القادرة على مواجهة التحديات وصون الكرامة وتحقيق العزة والاستقلال.