محافظ عدن يحذّّر من مغبة مخططات الاحتلال السعودي الإماراتي في عدن والمحافظات الجنوبية
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
الثورة نت /..
حذّر محافظ عدن طارق مصطفى سلام، من مغبة المخططات الإجرامية التي يسعى الاحتلال السعودي، الإماراتي لفرضها في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية المحتلة، عبر جرها نحو موجة جديدة من الاقتتال البيني والفوضى العبثية.
وأكد المحافظ سلام في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن قوى العدوان تستخدم أدواتها من المرتزقة والمليشيات لتمزيق النسيج الاجتماعي وإحكام السيطرة على المقدرات الوطنية.
وأوضح أن التحركات العسكرية المريبة التي تشهدها عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وما يرافقها من تحشيد لما يسمى “مجلس القيادة الرئاسي” والمليشيات المتناحرة، تهدف إلى صناعة “فوضى دموية” تخدم أجندة الرياض وأبوظبي.
كما حذرّ من المساس بأمن واستقرار المواطنين، أو جرهم ليكونوا وقوداً لحرب الوكالة التي يديرها المحتل الأجنبي، مؤكداً أن “سياسة “فرق تسد” التي ينتهجها الاحتلال باتت مكشوفة لكل الأحرار.
ولفت إلى معاناة أبناء عدن والمناطق المحتلة طيلة عقد من زمن العدوان والاحتلال، مؤكدًا أن أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة تجرّعوا طيلة عشر سنوات من الاحتلال والعدوان أبشع أصناف القهر والتنكيل؛ من سجون سرية واغتيالات سياسية، وقمع للحريات، في ظل قبضة أمنية وعسكرية لمليشيات لا تدين بالولاء إلا للخارج.
وبين محافظ عدن، أن ما تشهده عدن اليوم هو نتاج طبيعي للارتهان والعمالة التي سار فيها المرتزقة خلف أطماع الغزاة وتسبّبوا بكل هذا الكم من الدماء والخراب بحق أبناء جلدتهم مقابل حفنة من المال الرخيص والمدنس.
وأشار إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في عدن ليس مجرد فشل إداري، بل هو “فعل متعمد” من قبل الاحتلال السعودي، الإماراتي، لافتًا إلى أن سياسة الإذلال والتركيع التي انتهجها العدوان طيلة عقد من خلال قطع الكهرباء والمياه وانهيار العملة هي “أسلحة قذرة” يستخدمها المحتل لتركيع المواطنين وصرف أنظارهم عن نهب الثروات النفطية والسيادية وتحويل العائدات لصالح قادة المرتزقة في فنادق الخارج.
وجددّ المحافظ سلام تصريحه بالتأكيد على أن خيار الكرامة هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحقبة السوداء، داعياً أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية إلى رص الصفوف والوقوف في وجه مؤامرات العدوانية.
وشددّ على أن إرادة الشعب اليمني لن تنكسر، وأن دماء الأحرار ستُطهر كل شبر من أرض الوطن من دنس الاحتلال السعودي الإماراتي وأدواته الرخيصة التي ستسقط بسقوط مشغليها.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الاحتلال السعودی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..