الدلالات والرموز في زيارة القائد الأعلى لقاعدة المصنعة
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
في كل مرة يرتدي فيها القائد الأعلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم-حفظه الله ورعاه- بزته العسكرية تقف جميع قواته المسلحة في وضع «انتباه»، وترقب إلى أين يمكن أن تشير عصا المشير، وعلى الجميع في تلك اللحظة أن يبحث وراء رمزية الحدث وإشارته واتجاهاته، فالدلالات هنا تتجاوز الصورة.
وأمس كان القائد الأعلى يرتدي بزة سلاح الجو السلطاني العماني ويدخل قاعدة المصنعة الجوية، أما عصا المشير فكانت تشير إلى نماذج المنظومات الجوية التابعة لسلاح الجو السلطاني، وإلى القدرات المتقدمة التي يمتلكها السلاح وإمكاناته الجوية الحديثة، والدور المحوري الذي يضطلع به في أداء مهماته الوطنية في لحظة يعتبر فيها سلاح الجو هو عصب الجيوش وعمادها ومصدر قوتها الضارب.
لكن الإشارة الأهم لعصا المشير كانت تتجه ناحية الكوادر الوطنية، نسور عُمان التي تحمي سماءها وتؤكد أمنها واستقرارها.. كما أنها تشير إلى خطط التدريب والتأهيل التي أعدتهم ليكونوا على هذا المستوى من الكفاءة والتخصص والمسؤولية. فالأسلحة مهما كانت حديثة لا يمكن أن تكون فاعلة بكفاءة عالية ما لم تواكب بكوادر بشرية على مستوى عالٍ من التدريب والمعرفة. فالإنسان هو الذي يحدث الفارق من خلال تعامله مع المنظومات الدفاعية والطائرات والآليات العسكرية بمختلف أنواعها ويحسن تفسير المعلومة وقراءتها ليستطيع اتخاذ القرار الصحيح وفق منظومة المعايير المعمول بها.
ويولي القائد الأعلى أهمية كبيرة بهذا الجانب.. فإضافة إلى رفد قواته المسلحة بأحدث الأسلحة والآليات فإن التوجيهات تشير دائما إلى أهمية البناء المعرفي حتى تتشكل الخبرة والدراية باستخدام كل المكونات العسكرية بدءا من غرف العمليات وليس انتهاء بساحة العمليات الميدانية.
والاستثمار في التدريب والكوادر البشرية يعتبر جزءا أصيلا من بناء الجاهزية التي ينظر لها باعتبارها أحد أكثر الجوانب قداسة في العقيدة العسكرية. كما أن فكرة «الاحتراف» باتت تحظى بأهمية كبيرة في مختلف المؤسسات العسكرية باعتباره المسار التدريبي النظري والعملي الذي يراكم خبرة تجعل الضباط في مختلف الأسلحة أقرب إلى الخبراء المتخصصين في مجالاتهم: يعرفون التفاصيل التقنية، ويدركون حدود الإمكانات، ويشتغلون ضمن منظومات تشغيل تُقدّم الانضباط والمعرفة.
أشارت عصا المشير إلى جوهر الحقيقة، وفي تلك الإشارة إشادة واضحة ورسالة لا بدّ أن نقرأها جيدا ونفتخر بالثقة السامية. فكما أن كل شيء في عُمان هو من أجل إنسانها، فإن هذا الإنسان هو المخاطب بالحفاظ على كل شيء في هذا الوطن العظيم. وحفظ الوطن هو حفظ لإنسانه، وحفظ إنسانه هو حفظ له في دائرة تكاملية يربط بعضها بعضا.
الدول القوية والراسخة لا تحول الحديث عن أمنها إلى صخب دائم، تفضل أن تعمل بصمت، وأن تعلي من قيمة الإنسان المؤهل وتضع المهنية فوق الانفعال وقبله. وفي هذا المعنى، يمكن قراءة زيارة القائد الأعلى لقاعدة المصنعة الجوية. ليس ثمة صخب ولكن ثمة عصا يحملها المشير وثمة الكثير من الرموز والدلالات والرسائل.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: القائد الأعلى
إقرأ أيضاً:
مسؤول إيراني: لم نكشف كل أوراقنا العسكرية ولدينا منشآت مخفية
أكد مسؤول إيراني أن بلاده لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها العسكرية بعيداً عن الأضواء، مشيراً إلى أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن لا يمثل كامل الإمكانات الدفاعية التي تمتلكها إيران.
وقال إن هناك منشآت ومواقع عسكرية استراتيجية لم يتم الكشف عنها، ضمن سياسة تهدف إلى الحفاظ على عناصر القوة والردع في مواجهة التهديدات المحتملة.
وأوضح المسؤول أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على تطوير بنيتها العسكرية والدفاعية بصورة مستمرة، بما يشمل تعزيز قدراتها الصاروخية ومنظوماتها الدفاعية وتحصين عدد من المنشآت الحساسة.
وأضاف أن بعض المواقع العسكرية تم إنشاؤها وتجهيزها بسرية تامة، بما يضمن استمرار عملها في مختلف الظروف ويعزز جاهزية القوات المسلحة الإيرانية.
وأشار إلى أن امتلاك هذه المنشآت غير المعلنة يمثل جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن طهران لا تعتمد فقط على القدرات التي تم الكشف عنها سابقاً، بل تمتلك إمكانات أخرى يمكن استخدامها إذا تعرضت البلاد لأي تهديد مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتزايداً في المخاوف المرتبطة بالملفات الأمنية والنووية الإيرانية، وسط استمرار الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة على طهران.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تحمل في طياتها تأكيداً إيرانياً على امتلاك أدوات ردع إضافية، كما تعكس رغبة في توجيه رسالة إلى الخصوم بأن القدرات العسكرية الإيرانية أكبر مما هو معلن رسمياً.
وتؤكد طهران باستمرار أن برامجها العسكرية والدفاعية تهدف إلى حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرار البلاد، بينما تواصل تطوير منظوماتها الدفاعية في ظل التحديات الإقليمية والدولية