ترامب يكتب “دستور الغابة”: نفطٌ يُصادَر… ودولٌ تُدار بالريموت كنترول!
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
#ترامب يكتب “ #دستور_الغابة ”: نفطٌ يُصادَر… ودولٌ تُدار بالريموت كنترول!
بقلم: أ. د. محمد تركي بني سلامة
في القرن الحادي والعشرين—عصر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان المعلّبة—يُفترض أن البشرية دفنت الاستعمار مع سفنه ومدافعه وأعلامه. لكن المفاجأة أن الاستعمار لم يمت… لقد “حدّث” نظامه التشغيلي فقط.
وفق ما ورد في التصريحات الامريكية التي تستند إليها هذه القراءة، نحن أمام منطق وقح لا يتخفّى: قرارات السلطات الفنزويلية “ستمليها” الولايات المتحدة، وعائدات النفط الفنزويلي ستذهب إلى حسابات أمريكية. جملة واحدة تكفي لتكذيب ألف مؤتمر عن السيادة والاستقلال وحقوق الشعوب. بل تكفي لتصفير كل ما قيل عن مبادئ ويلسون وحق تقرير المصير. إنها ليست “سياسة خارجية”؛ إنها لغة وصاية استعمارية من النوع الذي كنا نظنه طيّ التاريخ.
وهنا يظهر دونالد ترامب لا كـ“رئيس” بالمعنى التقليدي، بل كمديرٍ تنفيذيّ لشركة عالمية اسمها “أمريكا أولاً”، شعارها: الثروات هناك… والخزائن هنا. الدول في هذا المنطق ليست دولاً؛ هي حقول نفط تمشي على خريطة، تُدار عن بُعد بالعقوبات والتهديد والإملاءات. أمّا الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو، فقد جرى تصويره سياسيًا وإعلاميًا وكأنه متهم بلا محكمة، ودولة بلا حق دفاع، في مشهد—لو اكتملت تفاصيله كما يُروّج—يبدو أقرب إلى سيناريو قرصنة دولية منه إلى نظام دولي يفترض أنه “قائم على قواعد”.
وإذا أردنا الصراحة: ما الفرق الجوهري بين هذا السلوك وبين الاستعمار الأوروبي القديم؟
بالأمس كانوا ينهبون الذهب والمطاط والتوابل باسم “الحضارة”. واليوم يُنهب النفط باسم أكثر فجاجة: “القوة هي الحق” و“مصالح أمريكا أولاً”. الفرق الوحيد أن البارجة استُبدلت بـالبنك، والمندوب السامي استُبدل بـموفد رئاسي، والسوط استُبدل بـعقوبات اقتصادية تخنق الشعوب ثم تُلام الشعوب لأنها تختنق.
أما التبعات… فهنا تبدأ المأساة :
سياسيًا: هذا النهج ينسف السيادة الوطنية من جذورها، ويحوّل القانون الدولي إلى “نصائح عامة” تُطبّق على الضعفاء وتُعلّق للأقوياء.
اقتصاديًا: نحن أمام سطو منظم على ثروات الشعوب؛ موارد تُباع، وعائدات تُجمَّد، وأموال تُركَن خارج الحدود، في عملية نهب تُقدَّم بربطة عنق وكلمة “شرعية”.
قانونيًا وأخلاقيًا: هذا انقلاب على كل ما بشّرت به الدول الغربية—وعلى رأسها الولايات المتحدة—عن الحرية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وعدم التدخل. لأنك لا تستطيع أن تعظ العالم بالأخلاق وأنت تمارس السطو باسم “النظام”.
والأخطر من كل ذلك: أن منطق القوة المتوحشة إذا ترسّخ لن يتوقف عند فنزويلا.
اليوم فنزويلا… وغدًا إيران… وبعد الغد قد نستيقظ على قائمة جديدة تُكتب في واشنطن وتُنفَّذ في عواصم أخرى. إنه منحدر قاتل يقود العالم إلى حقبة مظلمة حيث تُقاس الشرعية بحجم المدفع، وتُختزل العدالة في ميزان المصالح، ويصبح الأمن والسلم الدوليان مجرد لافتة تُعلّق على باب مؤسسة دولية عاجزة.
إن الشعوب التي ما زالت تعتبر نفسها “متحضرة”، والدول التي تؤمن فعلًا بالنظام الدولي وبقواعد القانون الدولي وبفكرة الأمن والسلم العالميين، مطالَبة اليوم لا غدًا بأن تقول: كفى. لأن الصمت هنا ليس حيادًا؛ الصمت هو اشتراك غير مباشر في جريمة قتل النظام الدولي على الهواء مباشرة.
إذا قَبِل العالم أن تُدار فنزويلا من واشنطن “بالريموت”، فليستعدّ لليوم الذي يكتشف فيه أن السيادة—كلمة كان يرددها—لم تعد أكثر من ذكرى جميلة من زمنٍ كان فيه للقانون معنى، وللحدود احترام، وللشعوب حق أن تملك نفطها… لا أن تُؤجِّره قسرًا لمن يملك مفاتيح الخزائن.
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
قرقاش: اليمن ودول الخليج ولبنان والعراق تدفع ثمن الطموح الإيراني
قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، الثلاثاء، إن دول الخليج العربي واليمن ولبنان والعراق تدفع جميعها ثمن ما وصفه بـ"الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مؤكداً أن استقرار المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأوضح قرقاش، في منشور على منصة "إكس"، أن "من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعاً ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مشدداً على أنه "لا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك".
وأضاف أن المراجعة "مطلوبة وحتمية"، داعياً إلى أن تقوم العلاقات الإقليمية على أسس واضحة تتمثل في احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وتأتي تصريحات قرقاش في ظل استمرار التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء علاقات قائمة على التعاون واحترام المصالح المشتركة.