إسرائيل بين التناقضات الداخلية والتمدد خارجيا
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
تشهد الساحة الداخلية الإسرائيلية انقسامات حادة، إضافة إلى رفض الخدمة العسكرية الإلزامية وتآكل الثقة بالمؤسسات المختلفة، ترافق ذلك مع سياسة أكثر عدوانية ووحشية إقليميا من قبل العصابة المنفلتة إسرائيل، حيث وسعت نطاق عدوانها العسكري، لتغير عقيدتها الأمنية من الاحتواء لهجوم محتمل إلى الهجوم الاستباقي، الأمر الذي يفاقم من التوتر الإقليمي ويصطدم بأجندات دول أخرى، مع تزايد الشكوك حول نجاح هذا التمدد في تحقيق الأمن المستدام للدولة الطارئة (إسرائيل) في ظل توازنات إقليمية ودولية معقدة.
فلسفة التوسع والعدوان
تحاول حكومة نتنياهو في سباق مع الزمن رسم خرائط جديدة للتوسع والنفوذ الإسرائيلي في اتجاهات عديدة، حيث يلاحق هاجس الأمن إسرائيل منذ إنشائها عام 1948، نظرا لأنه عامل حاسم لجذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة من جهة، والحفاظ على ما حققته الدولة المارقة في المستويات الاقتصادية والديموغرافية والعسكرية. ومن نافلة القول إن القوى السياسية الإسرائيلية التي ترتكز على أيديولوجيا دينية وأفكار يمينية عنصريةتحاول حكومة نتنياهو في سباق مع الزمن رسم خرائط جديدة للتوسع والنفوذ الإسرائيلي في اتجاهات عديدة، حيث يلاحق هاجس الأمن إسرائيل منذ إنشائها عام 1948 وفاشية تشكل أحد معالم التجمع الاستيطاني الإسرائيلي العسكري، الذي يعتمد بشكل جوهري على التمدد باستخدام القوة العسكرية.. ولا يقف عند حدود جغرافية معينة.
وقد قدم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المنتمي إلى حركة تكوما التابعة للتيار الديني-القومي في الحركة الصهيونية، خطة أطلق عليها خطة الحسم، يحاول فيها رسم منظوره لمعنى الحسم والتوسع. وقبل ذلك، سُئِل بن غوريون، أول رئيس للعصابة إسرائيل، مرة "أين هي حدود بإسرائيل"؟ فأجاب بأن "حدودها حيث يصل حذاء الجندي الإسرائيلي الأخير". وبذلك تتوضح فلسفة التوسع والتمدد الصهيونية- الإسرائيلية.
الاحتلال وتوسيع رقعة النفوذ
أنشئت إسرائيل بدعم غربي مطلق وخاصة بريطانيا على نحو 77 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27009 كيلومترات مربعة، لكن لم تكتف بذلك بل دفعتها فلسفتها التوسعية إلى احتلال باقي أراضي فلسطين عام 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة وقسم كبير من هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، هذا جنبا إلى جنب مع عدوانها الذي لم يتوقف البتة على الدول العربية. والمشهد السياسي يؤكد ذلك من خلال احتلالها المزيد من أراضي هضبة الجولان التي نجت من الاحتلال السابق بغية السيطرة على مياهها واستثمارها لصالح التوسع والاستيطان.
وأبعد من ذلك، سعت إسرائيل إلى توسيع رقعة نفوذها وخاصة باتجاه الممرات المائية، ولهذا أجرت خلال السنوات الماضية وأرض الصومال اتصالات متكررة في سياق بحث إمكانية الاعتراف المتبادل والتعاون في مجالات الأمن والزراعة والملاحة البحرية، وقد تمّ ذلك قبل فترة وجيزة، حيث تنظر إسرائيل إلى أرض الصومال بكونها مدخلا لتمدد نفوذها في القرن الأفريقي، وكمصدر محتمل للدعم الاستراتيجي بالقرب من طرق الشحن الحساسة في العالم.
تفتيت المنطقة للانقضاض عليها
إسرائيل باتت بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس النظم العربية المتخاذلة، وسيعزز ذلك انكشاف إسرائيل أمام شعوب العالم بكونها دولة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني
جنبا إلى جنب مع محاولات إسرائيل لإيجاد موطئ قدم في مناطق جيواستراتيجية في العالم، تسعى إلى تفتيت المنطقة العربية ليسهل الانقضاض عليها، كما جاء في وثيقة إسرائيلية كتبها عوديد ينون، الصحفي والدبلوماسي ومستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، نشرت للمرة الأولى عام 1982 في مجلة "كيفونيم" (اتجاهات) التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، واستندت إلى رؤية ثيودور هرتزل وشخصيات بارزة شاركت في تأسيس إسرائيل نهاية الأربعينيات من القرن العشرين، ومنهم الحبر اليهودي فيشمان.
وأعاد موقع مركز دراسات العولمة الأميركي "غلوبال ريسيرش" نشر الوثيقة بعد ترجمتها إلى الإنجليزية في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وهي تركز بالخصوص على تقسيم الدول العربية والإسلامية إلى دويلات وكيانات طائفية وعرقية.
لكن المخطط الصهيوني- الإسرائيلي المتضمن في الوثيقة المشار إليها لم ولن ينجح؛ لأن إسرائيل باتت بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس النظم العربية المتخاذلة، وسيعزز ذلك انكشاف إسرائيل أمام شعوب العالم بكونها دولة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإسرائيلية التوسع فلسطين الاحتلال إسرائيل احتلال فلسطين توسع قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
«الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي
شارك الدكتور خالد حنفى، أمين عام اتحاد الغرف العربية، في الاجتماع التنسيقي للمجموعة العربية الأعضاء في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، الذى عُقد في مقر منظمة العمل الدولية، وحضره ممثلون عن أطراف الإنتاج الثلاثة في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، المتمثلة فى الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال.
وتُعقد الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي (برلمان العمل العالمي) في جنيف، سويسرا، خلال الفترة من 1 إلى 12 يونيو 2026، ويجمع هذا الحدث السنوي وفوداً ثلاثية التكوين تمثل (الحكومات، أصحاب الأعمال، والعمال) من187 دولة عضوا في منظمة العمل الدولية (ILO). وقد تولى وزير العمل المصري (حسن رداد) رئاسة الاجتماعات التنسيقية بصفته رئيساً لمجلس إدارة منظمة العمل العربية.
ونوّه أمين عام الاتحاد الدكتور خالد حنفي، إلى أنّ "رؤية ومشاركة اتحاد الغرف العربية في هذه المحافل الدولية تكمن في تمكين القطاع الخاص، والتشديد على أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل المستدامة، مشددا على أنّ "اتحاد الغرف العربية يدعو إلى تبني سياسات اقتصادية وهيكلية تدعم مرونة الأسواق وتواكب التحولات الرقمية والاقتصاد القائم على المنصات الرقمية، بالإضافة إلى التركيز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي يرى الاتحاد أنها أساس خلق فرص العمل والتمكين الاقتصادي.
وقال إنّ "اتحاد الغرف العربية يطالب بدمج مبادئ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات في استراتيجيات القطاع الخاص العربي. كما أنّ من أولويات الاتحاد دعم حقوق العمال والشعب الفلسطيني، والسعي لتوحيد الرؤى بين أطراف الإنتاج الثلاثة في الدول العربية".
وتركزت مناقشات المجموعة العربية في جنيف حول عدة قضايا استراتيجية تهم المنطقة، وفي مقدّمها حماية الحقوق العمالية في الأراضي المحتلة (فلسطين ولبنان والجولان)، حيث جرى استعراض ومتابعة التقرير السنوي لملحق المدير العام حول انتهاكات الاحتلال بحق العمال، كما تمّ التشديد على أهمية حشد الدعم الدولي لـ "الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين" لإدانة تدمير المنشآت الإنتاجية وتوقف ملايين الوظائف.
وتبنى المجتمعون أهمية صياغة مواقف موحدة بشأن "المعايير الجديدة" حول “اقتصاد المنصات الرقمية”، وتم الاتفاق على تنسيق رؤى أصحاب الأعمال والعمال العرب لضمان أن تتماشى الاتفاقية الدولية الجديدة للعمل عبر التطبيقات مع الهياكل الاقتصادية للدول العربية، كما تمّ التوصل خلال الاجتماع التنسيقي إلى تحديد الموقف العربي من تقرير المدير العام "تسخير الذكاء الاصطناعي في سبيل تحقيق العمل اللائق" لضمان ألا تسبب التكنولوجيا بطالة واسعة في المنطقة.
وطالب الجانب العربي بالتوسع في استخدام اللغة العربية كأداة عمل رسمية في كافة وثائق اللجان والمداولات الفنية للمنظمة الدولية، كما نوه المجتمعون بوجوب دفع المنظمة الدولية لتوجيه المزيد من برامج الدعم والتمويل والتعاون التقني نحو الدول العربية المتضررة من النزاعات والأزمات الاقتصادية.
إلى ذلك عقد الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى على هامش أعمال مؤتمر العمل الدولي بدورته (114).
وركز الملتقى على الأرقام الواردة في ملحق تقرير المدير العام، والتي أظهرت تدمير ما يقرب من 85 ٪ من المنشآت الإنتاجية في قطاع غزة، ووصول معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة (تتجاوز 75%).
وطالبت منظمة العمل العربية بالتعاون مع الوفود الآسيوية والأفريقية بتفعيل صندوق تمويل دولي عاجل تحت إشراف منظمة العمل الدولية، لإعادة تأهيل العمال المصابين وتقديم معونات بطالة عاجلة لعمال الأراضي المحتلة. كما دعت النقابات العمالية العربية نظيراتها الدولية إلى الضغط على الشركات متعددة الجنسيات لسحب استثماراتها من المستوطنات، واعتبار العمل فيها انتهاكاً صارخاً لمعايير العمل الدولية.