سواليف:
2026-06-02@23:42:11 GMT

د. المعشر يكتب .. تداعيات القبض على مادورو

تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT

#سواليف

كتب .. د. #مروان_المعشر

لا تحتاج العملية الأمريكية الهادفة إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس #مادورو، إلى أي إثباتات إضافية لتأكيد مخالفتها الصريحة للقانون الدولي، و #ميثاق_الأمم_المتحدة، اللذين يحظران اعتداء دولة على سيادة دولة أخرى، ويمنحان رؤساء الدول حصانة قانونية. وبناءً عليه، فإن هذه العملية العسكرية الأمريكية تُعد غير قانونية بالكامل، لاسيما إذا ما قورنت بالحرب الأمريكية على #العراق عام 2003، التي على الرغم من الجدل الواسع حول مشروعيتها، إلا أنها استندت شكليًا إلى قرار ملزم باستخدام القوة صادر عن مجلس الأمن الدولي.

أما في الحالة الراهنة، فقد تجاهل #الرئيس_الأمريكي كليا اللجوء إلى الأمم المتحدة، ولم يلتزم أيضا بإخطار الكونغرس الأمريكي بنيته تنفيذ عملية برية في دولة أخرى، خلافًا لما يفرضه الدستور الأمريكي.

مع ذلك، ستسعى إدارة #ترامب إلى إيجاد مبرر قانوني لتسويغ هذه العملية. فالدستور الأمريكي يمنح القوانين الأمريكية أولوية على القوانين الدولية، على خلاف ما هو معمول به في معظم دول العالم، حيث يسمو القانون الدولي عادةً على التشريعات الوطنية. وفي هذا الإطار، تتحجج الولايات المتحدة بوجود حكم قضائي صادر عن محكمة في نيويورك، يتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالتواطؤ مع عدد من كارتيلات المخدرات، بما يشكّل ضررا مباشرا بالمجتمع الأمريكي..

مقالات ذات صلة الاحتلال .. إكمال الاستعدادات لإقامة “غزة الجديدة” خلال أسابيع 2026/01/08

كذلك، يستند الرئيس ترامب إلى « #عقيدة_مونرو » التي أطلقها الرئيس الأمريكي جيمس مونرو عام 1823، والتي اعتبرت آنذاك، أي تدخل من القوى الأوروبية الاستعمارية في شؤون القارتين الأمريكيتين عملا عدائيا موجّها ضد الولايات المتحدة. وبالطبع، لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت المحكمة المزمع عقدها في نيويورك ستأخذ بهذه الاتهامات، أو تبني عليها.. ولا شك أن ترامب سيجد سندا له في رأي عام أمريكي غير متعاطف مع مادورو، حتى داخل أوساط تنتقد العملية نفسها، بسبب انتهاكها الصريح للقانون الدولي. فمادورو يُنظر إليه، لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، على أنه يساري متطرف، وحاكم استبدادي يدعم تجارة المخدرات ويمارس القمع بحق معارضيه، فضلا عن وجود قناعة متزايدة داخل المجتمع الأمريكي بأن الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فنزويلا قد جرى تزويرها لصالحه، رغم التقدم الذي أحرزته المعارضة فيها.. وبمعنى آخر، من المرجح أن تتعرض العملية لانتقادات من بعض أعضاء الكونغرس، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين، غير أنني أشك في أن تفضي هذه الانتقادات إلى حراك شعبي واسع ضدها، للأسباب المشار إليها. وسيكتفي معظم الأمريكيين المهتمين بهذا الملف (وهم في الأصل أقلية) بانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات والقرارات القضائية في هذه القضية.

يعتقد كثيرون أن دوافع تحرّك ترامب ضد مادورو اقتصادية بحتة، فإذا كانت الحجة المعلنة هي اتهام مادورو بدعم تجارة المخدرات، وضرورة وضع حدّ لها، فما الذي يفسّر تصريحات ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا، وأن شركات النفط الأمريكية ستكون المسؤولة عن بناء بنية تحتية حديثة لاستخراج النفط الفنزويلي، وبطبيعة الحال جني الفوائد الاقتصادية المترتبة على ذلك؟ وكيف يمكن لواشنطن أن تقنع العالم بأن دوافعها نبيلة، وليست انتهازية ذات طابع اقتصادي واضح؟ على الصعيد الدولي، قد تفتح العملية الأمريكية الباب أمام تبرير تحركات مماثلة في مناطق أخرى من العالم؛ إذ قد يُستخدم المنطق نفسه لتبرير قيام بوتين، على سبيل المثال، باختطاف الرئيس الأوكراني زيلينسكي، أو إقدام القيادة الصينية على اختطاف رئيس تايوان. وفي هذا السياق، تسجّل الولايات المتحدة سوابق بالغة الخطورة في العلاقات الدولية، كما أن تقويض احترام ميثاق الأمم المتحدة ستكون له تبعات سلبية جسيمة على النظام الدولي برمّته.

ويبقى السؤال الأهم، من وجهة نظري: في ظل إدارة أمريكية لا تكترث بالقانون الدولي، وتستخدم تفوقها العسكري والتكنولوجي لفرض إرادتها، ما السبيل الواقعي لمواجهة مثل هذا النهج؟ من الواضح أن الحل ليس عسكريا ولا تكنولوجيا، إذ إن الولايات المتحدة تتفوق في هذين المجالين بفارق شاسع. الحل، في رأيي، داخلي بامتياز. فمسؤولية أي نظام حكم أن يحظى برضا شعبه، الأمر الذي يجعل أي تدخل خارجي أكثر صعوبة وأعلى كلفة. وإذا كان القانون الدولي غير كافٍ لردع الدول القوية عن ًالتدخل السافر في شؤون الدول الأضعف، فإن الحكم الرشيد داخل هذه الدول يبقى السلاح الأنجع، لتحصين الجبهات الداخلية، ودفع الشعوب للوقوف صفا واحدًا في وجه هذه التدخلات.

منطقتنا مليئة بأنظمة حكم لم تستوعب هذا الدرس بعد. ولعل سقوط النظام السوري العام الماضي، من دون أن يهبّ أحد للدفاع عنه، ليس إلا أحدث الأمثلة الدالة على ذلك. إن للعملية العسكرية الأمريكية دروسًا وتداعيات عديدة، وفي خضم الرفض القانوني والشعبي الواسع لمثل هذه التدخلات السافرة، ينبغي ألا نغفل مسؤولية الأنظمة نفسها في تعزيز أسس الحكم الرشيد، وترسيخ مؤسسات الدولة القادرة على تلبية تطلعات المجتمعات والحفاظ على تماسكها الداخلي، والذي لا يوفّر أي ذرائع لتدخلات خارجية مرفوضة ومدانة.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف مروان المعشر مادورو ميثاق الأمم المتحدة العراق الرئيس الأمريكي ترامب عقيدة مونرو الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر، منذ قليل، أن الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله، موضحة أن إسرائيل تدعم خطة الولايات المتحدة لتطوير قدرات الجيش اللبناني، وفقا للقاهرة الإخبارية.

وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي وكالة الطاقة الذرية: الإمارات تعاملت بسرعة كبيرة مع الهجوم على محطة براكة النووية

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس