أعلنت الحكومة الإيرانية، اليوم، أن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر توجيهات جديدة بشأن الاحتجاجات الجارية في الشوارع، مؤكداً على ضرورة فتح قنوات الحوار مع المحتجين ومتابعة مطالب المواطنين والاستجابة لها.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن جميع الوزارات والمؤسسات المعنية مكلفة باتخاذ الخطوات الضرورية ضمن نطاق اختصاصها لضمان معالجة مطالب المواطنين بطريقة سلمية.

وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس الأربعاء، التصريحات “التدخلية والاستفزازية” لمسؤولين أمريكيين حول التطورات الداخلية في إيران، ووصفتها بأنها استمرار للنهج العدائي للولايات المتحدة تجاه البلاد، مؤكدة أن هذه المواقف تأتي في إطار سياسة الضغط الأقصى والتدخل بهدف التحريض على العنف والفوضى.

وجاءت التوجيهات الرئاسية بعد أن دعا الرئيس الإيراني أجهزة إنفاذ القانون إلى عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكداً على حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم وضمان السلامة العامة.

ودعا بزشكيان جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد يفاقم الوضع الراهن في عدة مدن إيرانية تشهد احتجاجات على خلفية قضايا اجتماعية وسياسية.

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذّر إيران من أنها ستتعرض “لضربة قوية جدًا” إذا قُتل المزيد من المتظاهرين، فيما سجّل الريال الإيراني مستويات قياسية منخفضة مقابل الدولار في السوق السوداء، حيث تجاوز سعر الدولار الواحد 1,4 مليون ريال مقارنة بـ820 ألف ريال قبل عام.

متظاهرون في طهران يستنجدون بترامب ويطلقون اسمه على شارع وسط العاصمة

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، حيث وجّه متظاهرون نداءات مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالبين إياه بدعم تحركاتهم في مواجهة السلطات الإيرانية، في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي واتساع رقعة السخط داخل البلاد.

وانتشرت، الأربعاء، مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر أحد المتظاهرين وهو يعيد تسمية أحد شوارع طهران باسم “ترامب”، في خطوة رمزية أثارت جدلًا واسعًا داخل إيران وخارجها، واعتُبرت رسالة سياسية مباشرة موجهة إلى واشنطن.

وأظهرت مقاطع أخرى متظاهرين يحملون لافتات كُتبت عليها عبارات استغاثة بخط اليد، من بينها: “لا تدعهم يقتلوننا”، بينما دوّت هتافات مناهضة للنظام في شوارع متفرقة من العاصمة ومدن أخرى، وسط أجواء مشحونة بالتوتر.

وتزامن تصاعد الاحتجاجات مع تشديد أمني لافت، حيث دفعت السلطات الإيرانية بوحدات مسلحة إلى الشوارع، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، في محاولة لاحتواء الغضب المتنامي.

وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن الاحتجاجات دخلت يومها العاشر، مع تسجيل ارتفاع جديد في أعداد القتلى والمصابين، في وقت تتسع فيه رقعة المظاهرات لتشمل معظم أنحاء البلاد.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس”، الثلاثاء، أن حصيلة القتلى تجاوزت 36 شخصًا، فيما تم اعتقال نحو 1200 آخرين منذ اندلاع الاحتجاجات، في واحدة من أكثر موجات الاضطراب دموية خلال السنوات الأخيرة.

من جهتها، أعلنت منظمة “إيران هيومن رايتس” الحقوقية مقتل ما لا يقل عن 27 متظاهرًا، بينهم خمسة قاصرين، نتيجة إطلاق النار وأشكال مختلفة من العنف خلال اشتباكات مع قوات الأمن.

وأكدت المنظمة أن الاحتجاجات امتدت إلى 26 محافظة من أصل 31، إضافة إلى تنظيم تظاهرات طلابية في أكثر من 20 جامعة، ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة الشعبية وتحوّل الاحتجاجات إلى حركة وطنية شاملة.

وفي المقابل، تشير بيانات رسمية إيرانية إلى مقتل 12 شخصًا على الأقل منذ بداية الاحتجاجات، بينهم عناصر من قوات الأمن، في ظل تضارب واضح في الأرقام بين المصادر الرسمية والحقوقية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح، في تصريحات سابقة، بإمكانية تدخل الولايات المتحدة في حال استمرار ما وصفه بـ”قتل المتظاهرين”، مؤكدًا أن واشنطن تتابع الوضع عن كثب.

وقال ترامب: “نحن نراقب ما يحدث في إيران، وإذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جدًا من الولايات المتحدة”.

وتُعد هذه التصريحات، إلى جانب مشاهد الاستنجاد العلني به داخل شوارع طهران، مؤشرًا على دخول الاحتجاجات الإيرانية مرحلة جديدة، تتقاطع فيها التحركات الشعبية مع رسائل سياسية خارجية، في مشهد ينذر بتداعيات داخلية وإقليمية متصاعدة.

إيران تدين التصريحات “التدخلية والاستفزازية” لمسؤولين أمريكيين

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، التصريحات “التدخلية والاستفزازية” لمسؤولين أمريكيين بشأن التطورات الداخلية في إيران، معتبرة إياها استمرارًا لـ”النهج العدائي” للولايات المتحدة تجاه البلاد.

وأوضحت الوزارة في بيان لها أن المواقف الأمريكية تأتي في إطار سياسة “الضغط الأقصى والتهديد والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران بهدف التحريض على العنف والإرهاب وإثارة الفوضى”.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: إسرائيل إيران إيران وأمريكا إيران وإسرائيل الرئيس الإيراني

إقرأ أيضاً:

الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب

قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".

وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".

 

وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".

 

 

 

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • القيادة المركزية الأميركية: موجة إضافية من المسيرات الإيرانية حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت
  • ترامب يعلق على توقف المحادثات مع إيران.. ويوجه رسالة إلى طهران
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد