لقاء الضرورة: حين يفرض خطر المرحلة تفاهم المالكي والسوداني
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
8 يناير، 2026
بغداد/المسلة: لم يكن لقاء المالكي والسوداني حدثًا عابرًا يمكن تفسيره بمنطق المجاملات السياسية أو ترميم العلاقات الشخصية. فالخلافات التي سادت بين الطرفين خلال الفترة الماضية لم تكن خفية، بل كانت مادة للتكهنات والمراهنات داخل الإطار السياسي الشيعي وخارجه، حتى ظنّ كثيرون أن القطيعة باتت خيارًا ثابتًا لا رجعة عنه.
لكن السياسة، خصوصًا في لحظات الخطر، لا تُدار بالعواطف ولا بتاريخ الخلافات، بل بحسابات البقاء والاستقرار.
ما جرى من لقاءات متكررة بين الرجلين يعكس إدراكًا متزايدًا بأن العراق يقف عند مفترق حساس، وأن ترف الخصومة لم يعد ممكنًا في ظل تصاعد الضغوط الداخلية وتعقّد المشهد الإقليمي.
البيئة المحيطة بالعراق تشهد تحولات متسارعة: توتر إقليمي مفتوح على احتمالات خطيرة، ضغوط دولية متزايدة، هشاشة اقتصادية مقلقة، واستقطاب سياسي داخلي قابل للانفجار عند أي هزة.
في مثل هذا السياق، يصبح استمرار الانقسام داخل مركز القرار الشيعي عامل ضعف لا خلاف عليه، وقد يفتح الباب أمام سيناريوهات لا يرغب بها أي من الأطراف، سواء على مستوى الاستقرار السياسي أو الأمني أو حتى الاجتماعي…
وعليه …
تكتسب أهمية هذا اللقاء من كونه كسر منطق القطيعة في لحظة لم يعد فيها الانقسام خيارًا آمنًا، إذ يعكس إدراكًا لدى المالكي والسوداني بحجم المخاطر التي تحيط بالدولة، وأن إدارة الخلاف من الداخل ” ان وجد ” أقل كلفة من تركه يتفاقم في العلن.
وفي هذا السياق، فإن تفاهم المالكي والسوداني يشكل عنصرًا مهمًا لتعزيز الاستقرار وتحصين القرار السياسي في مرحلة مقبلة أكثر حساسية وتعقيدًا.
بقلم سياسي عراقي
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: المالکی والسودانی
إقرأ أيضاً:
محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
لم تعد المنطقة كما كانت قبل سنوات، ولم يعد كيان الاحتلال اللقيط قادرًا على التصرف؛ باعتبَاره القوة التي تضربُ متى شاءت وتنسحب متى شاءت دون أن تدفع الثمن.
فكل يوم يمرّ يكشف حقيقة جديدة مفادها أن زمن الاستباحة المجانية قد انتهى، وأن هناك محورًا بات يمتلك الإرادَة والقدرة على فرض معادلات ردع لم تكن في حسابات واشنطن وكيان الاحتلال.
لقد ظنّ المجرم نتنياهو أن بإمْكَانه استباحة الضاحية الجنوبية لبيروت كما استباح الجنوب وغزة، وأن يواصل سياسة التهديد والعدوان دون ردٍّ يردعه،
لكن الموقف الإيراني السريع وتعليق محادثاتها مع واشنطن، قلب المعادلة رأسًا على عقب، وأوصل رسالة واضحة بأن أي عدوان على لبنان الكرامة وغزة العزة لن يبقى محصورًا داخل حدوده، وأن استهداف جبهة واحدة اليوم يعني استهداف جميع الجبهات.
بالتالي، فإن التهديد الإيراني باستهداف شمال فلسطين المحتلّة إذَا نُفِّذ العدوان على الضاحية أربك حسابات العدوّ، ووضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق حقيقي.
فإما ترك كيان الاحتلال يواجه تداعيات مغامرته وحده، أَو التدخل لمنع انفجار مواجهة إقليمية واسعة.
ولهذا جاء التحَرّك الأمريكي السريع وإعلان ترامب عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، في مشهد يعكس حجم القلق الأمريكي من تدحرج الأحداث.
مرة أُخرى يثبت محور المقاومة أنه ليس مُجَـرّد شعارات أَو مواقف إعلامية، لكنه محور متماسك تتداخل فيه وحدة الهدف والمواجهة والردع والدماء والمصير، فالمعركة واحدة، والعدوّ واحد، والموقف المبدئي لا يتغير بتغير الظروف.
بينما اعتادت أنظمة عربية كثيرة بيع قضايا الأُمَّــة والتخلي عن أشقائها عند أول اختبار.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه قادة العدوّ بلغة التهديد، تكشف الوقائع أنهم هم من تراجعوا في اللحظة الأخيرة خشية ردٍّ رادع أكبر من قدرتهم على التحمل.
كما أن دولَ المقاومة اليوم، وفي غَمرة استعدادها لإحياء يوم عيد الغدير الأغر، تؤكّـد أن من يوالي الإمام علي عليه السلام ليس قلقًا من دخول الناتو المعركة، بدليل أن المقاومةَ لم تكشف عن جميع أوراقها بعد، فاليمن أكّـد مجدّدًا أنه حاضر لخوض جولة المواجهة القادمة بقوة الله.
ومعلومٌ أن بإغلاق اليمن لمضيق باب المندب، سيخسر العدوّ الصهيو أمريكي جولةً جديدة، ويخسر معها هيبة الردع التي يحاول ترميمها منذ سنوات.
إن ما يجري اليوم يؤكّـدُ حقيقةً باتت واضحة للجميع: كلما ازداد العدوّ تهديدًا وعدوانًا، ازدادت جبهات المقاومة تماسكًا وقوة، وكلما راهن العدوّ على تفكيكها اكتشف أنه يواجه محورًا يزداد التحامًا وصلابة.
وما حدث ما هو إلا بداية جولة من معادلة ردع جديدة وانتصار جديد للمقاومة.
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
صدق الله العلي العظيم.