الرباط(أ ف ب)
تدق ساعة الحقيقة أمام مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي، عندما يلاقي الكاميرون الجمعة على ملعب الأمير مولاي عبدالله في الرباط، في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم.
صحيح أن المغرب يلعب على أرضه ويمني النفس بالتتويج للمرة الثانية في تاريخه والأولى منذ 50 عاماً، لكنه لم يقدم ما يشفع له بذلك في مشواره في البطولة حتى الآن، ما يجعل مصير مدربه الركراكي على المحك.


فوز صعب على جزر القمر المتواضعة 2-0 افتتاحاً، وتعادل مخيب أمام مالي 1-1 في الجولة الثانية قوبل بصفارات استهجان من المشجعين، ودفع القائد أشرف حكيمي، أفضل لاعب في القارة العام الماضي والغائب الأبرز عن المباراتين الأوليين لعدم تعافيه من إصابة في الكاحل الأيسر، إلى توجيه رسالة تحفيزية قبل المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام زامبيا.
قال: "ليس طبيعياً أن يطلقوا صفارات الاستهجان ضدنا. نريد أن يكون المشجعون خلفنا. إذا كانوا معنا يمكننا أن نصبح أبطال أفريقيا معا".
أعاد الأسود المصنفون 11 عالمياً أمام إيطاليا، الثقة إلى الجماهير بفوز كبير على زامبيا بثلاثية، لكن الشك انتابها مجدداً عقب المعاناة الكبيرة في ثمن النهائي أمام منتخب تنزاني لم يذق طعم الانتصارات أبداً في الكأس القارية.
لكن الركراكي الذي يملك تشكيلة تزخر بالعديد من المواهب الفذة أغلبها ساهم في الإنجاز غير المسبوق في مونديال قطر 2022 عندما أنهاه في المركز الرابع، قال إن الفوز هو كل ما يهم في النهاية، ورجاله يجيدون ذلك، بعدما حققوا سلسلة قياسية عالمية من 19 انتصارا متتاليا قبل التعادل مع مالي "النتيجة أهم من الأداء".
ويعي الركراكي الذي يتوقف مصيره على رأس الإدارة الفنية لمنتخب بلاده بقدرته على رفع الكأس في 18 يناير الحالي، جيداً أهمية مباراة الجمعة أمام منتخب كاميروني لطالما شكل عقدة لمنتخب بلاده، ولم يسبق له الخسارة أمامه في البطولة القارية، بل أن لدى المشجعين المغاربة ذكريات مريرة مع الكاميرون التي فازت 1-0 في نصف نهائي عام 1988 بالمملكة، قبل أن تحصد ثاني ألقابها الخمسة في كأس الأمم الإفريقية.
والتقى المنتخبان 12 مرة في مختلف المسابقات وكان الفوز من نصيب الكاميرون 7 مرات مقابل 4 تعادلات وخسارة في آخر مباراة بينهما.
وانتظر المغرب حتى نوفمبر 2018 كي يفك العقدة الكاميرونية بأول انتصار 2-0 بثنائية لحكيم زياش في الدار البيضاء في تصفيات أمم أفريقيا.
وتبلي الكاميرون البلاء الحسن في النسخة الحالية، وكان لتغيير مدربهم البلجيكي مارك بريس بالمحلي دافيد باجو قبل 20 يوماً من انطلاق البطولة عقب الفشل في التأهل إلى مونديال 2026، وقع إيجابي على نتائجه في المغرب.
كان باغو عند حسن ظن رئيس الاتحاد الكاميروني وأسطورته السابق صامويل إيتو ببلوغ ربع النهائي، بعدما خرج من ثمن نهائي النسخة الأخيرة.
وتبدو كفة السنغال راجحة عندما تلاقي مالي في طنجة.
ويستعيد أسود التيرانجا خدمات قائدهم مدافع الهلال السعودي خاليدو كوليبالي، الذي غاب عن مواجهة السودان في ثمن النهائي، بسبب طرده أمام بنين.
يشكّل كوليبالي إلى جانب الحارس إدوار ميندي ولاعب الوسط إدريسا جي والمهاجم ساديو ماني النواة الأساسية للمنتخب منذ سنوات، وكانوا صناع ملحمة الكاميرون 2022 عندما قادوا المنتخب الى لقبه الأول.
ويبرز الواعد إبراهيم مباي (باريس سان جيرمان) كإضافة قوية في صفوف "أسود التيرانجا"، إذ دخل بديلاً وسجّل هدفاً في مرمى السودان، وأصبح ثاني أصغر لاعب يسجّل في تاريخ البطولة القارية.
في المقابل، لن يكون المنتخب المالي، الوحيد بين المتأهلين إلى ربع النهائي الذي لم يسبق له التتويج باللقب، لقمة سائغة خصوصاً وأنه وقف نداً قوياً أمام المغرب في الجولة الثانية وارغمه على التعادل 1-1، كما فعلها أمام تونس وتعادل معها بالنتيجة ذاتها قبل أن يخرجها بركلات الترجيح.
ووصف المدرب البلجيكي لمالي توم سانفييت لاعبيه بأنهم "أبطال وطنيون"، في إشارة إلى صمودهم أمام تونس لمدة 94 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد وويّو كوليبالي منذ الدقيقة 26.
ولم تحقق مالي أي انتصار حتى الآن حيث تخطت دور المجموعات بثلاثة تعادلات وصيفة في المجموعة الأولى خلف المغرب.

أخبار ذات صلة الشاب ديوماندي يهزم صلاح وماني في سباق المراوغين حليمة محرز.. «تميمة محاربي الصحراء»

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: كأس أمم أفريقيا وليد الركراكي منتخب المغرب أشرف حكيمي الكاميرون

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
  • بالصور .. جماهير المصري تخطف الأنظار في مباراة زد وتحتفل ببطاقة النهائي
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • صور مسربة تكشف التصميم النهائي لهاتف Samsung Galaxy S26 FE قبل الإطلاق الرسمي
  • منتخب الناشئين بالزي الأبيض أمام المغرب على "برونزية" أمم أفريقيا
  • منتخب الناشئين يستعد لمواجهة المغرب في صراع برونزية أمم أفريقيا
  • منتخب مصر للناشئين يُواصل الاستعدادات لمُواجهة المغرب على برونزية أمم أفريقيا