"تغيّر المناخ" يحذّر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن مصر تشهد مؤشرات فعلية على شتاء أكثر برودة من المعدلات الطبيعية، موضحًا أن هذه التقديرات تستند إلى بيانات رقمية دقيقة، من بينها ارتفاع عدد ساعات انخفاض درجات الحرارة إلى أقل من 10 درجات مئوية، بل وأقل من 5 درجات في بعض الليالي.
وأوضح فهيم، خلال مداخلة في برنامج "هذا الصباح"، المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، تقديم الإعلاميان رامي الحلواني ويارا مجدي، أن البلاد شهدت خلال الأيام الماضية ظاهرة "السقيع" في عدد من المناطق الزراعية، وهي ظاهرة مناخية تنتج عن شدة البرودة، حيث تتكوّن طبقة رقيقة من الثلج على المزروعات، ما قد يؤدي إلى أضرار متفاوتة بحسب حساسية المحاصيل، مشيرا إلى أن محاصيل مثل المانجو، والخضر المكشوفة غير المزروعة داخل الصوب الزراعية، كالبطاطس والطماطم والباذنجان والفلفل، كانت من بين الأكثر تأثرًا خلال الفترة الأخيرة.
وأشار رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ إلى أن التغيرات المناخية باتت تلعب دورًا واضحًا في زيادة حدة التقلبات الجوية، موضحًا أن درجات الحرارة قد تصل نهارًا إلى نحو 30 درجة مئوية في جنوب البلاد، ونحو 26 درجة في القاهرة والدلتا، قبل أن تنخفض فجأة خلال اليوم التالي إلى نحو 16 درجة في القاهرة، وهو ما يُعرف بـ "التذبذبات الحرارية" التي تؤثر سلبًا على صحة المواطنين والمحاصيل الزراعية.
وحول المناطق الأكثر تضررًا من السقيع، أوضح فهيم أن الظهير الصحراوي للدلتا، مثل وادي النطرون والنوبارية وأبو غالب، من أكثر المناطق تعرضًا لهذه الظاهرة، إلى جانب بعض مناطق مصر الوسطى الصحراوية، مثل المنيا وبني سويف، فضلًا عن الواحات، ومنها سيوة والواحات البحرية والفرافرة، المعروفة بانخفاض درجات الحرارة فيها بشكل ملحوظ.
التوقعات تشير إلى عدم حدوث موجات سقيع جديدة خلال الأسبوع المقبل،وطمأن فهيم المزارعين بأن التوقعات تشير إلى عدم حدوث موجات سقيع جديدة خلال الأسبوع المقبل، مع توقع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة ليلًا، ما يخفف من حدة البرودة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، مشيرا إلى فرص سقوط أمطار، قد تصل إلى القاهرة وعدد من مناطق الدلتا وسيناء، بدءًا من صباح يوم الجمعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التغيرات المناخية درجات الحرارة بوابة الوفد الوفد بيانات رقمية درجات الحرارة
إقرأ أيضاً:
ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال تطور ظاهرة "إل نينيو" بدرجة متوسطة إلى قوية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن المؤشرات الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي تظهر تطور متسارع لظروف "إل نينيو"، بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح البحر خلال الفترة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو، متوقعة أن تستمر الظاهرة حتى نوفمبر المقبل على الأقل.
وتعد "إل نينيو"واحدة من أهم الظواهر المناخية الدورية التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا، ما ينعكس على أنماط الطقس حول العالم ويؤثر في درجات الحرارة والأمطار والجفاف.
تسجيل أعلي معدلات لدرجات الحرارةوتوقعت المنظمة تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مشيرة إلى أن المياه الدافئة في المحيطات تمثل عاملا رئيسيا في تعزيز فرص تشكل الظاهرة.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل، محذرة من أن "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.
وأوضحت أن الظاهرة قد تترك آثارا واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل من أكثر المخاطر المناخية فتكًا على مستوى العالم.
الدراسات المناخية لأكثر من منطقةوتظهر الدراسات المناخية أن "إل نينيو" تتسبب عادة في زيادة هطول الأمطار على مناطق من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما ترتبط بحدوث موجات جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.
كما تساهم الظاهرة في تعزيز فرص تشكل الأعاصير والعواصف المدارية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية في العديد من الدول.
وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة "إل نينيو" السابقة خلال عامي 2023 و2024 لعبت دورًا في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، محذرة من أن تكرار الظروف المناخية نفسها قد يدفع العالم إلى مستويات جديدة من الاحترار.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل زيادة الأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، واتساع نطاق انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.
وكشفت المنظمة عن رصد كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من 6 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يمثل مخزونًا حراري ضخم يدعم استمرار ارتفاع حرارة السطح خلال الأشهر المقبلة.
توقعات هيئات الأرصاد الوطنيةوفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض هيئات الأرصاد الوطنية تسجيل أقوى ظاهرة "إل نينيو"منذ أكثر من عقد، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجة قوة الظاهرة ما زالت غير محسومة، نظرا لاختلاف نتائج النماذج المناخية المستخدمة في التنبؤ.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذه التطورات بأنها "تحذير مناخي عاجل"، مؤكدا أن ظاهرة "إل نينيو" ستضيف مزيدًا من التأثيرات السلبية إلى عالم يشهد بالفعل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي.
ودعا جوتيريش الحكومات إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددا على أن مواجهة تداعيات التغير المناخي تتطلب تحركا عالميا عاجلا ومنسق.
ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت عدم وجود أدلة علمية تشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تكرار أو شدة ظاهرة "إل نينيو"، فإنها أوضحت أن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بموجات الحر والأمطار الغزيرة والكوارث المناخية المرتبطة بها.