هو صيغة حكم جماعية، حلّت محل نموذج الرئاسة الفردية في اليمن أواسط عام 2022، بهدف توسيع قاعدة التمثيل السياسي داخل السلطة الشرعية، ومحاولة إيجاد ائتلاف يوحد المعسكر المناهض للحوثيين.

ويمثل المجلس الهيئة العليا للسلطة التنفيذية في البلاد، ويتولى ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية أثناء المرحلة الانتقالية. وقد أُنشئ ليكون الإطار السياسي الذي يقود الدولة المعترف بها دوليا، ويمثلها في الداخل والخارج، ويتولى الإشراف على مؤسساتها المدنية والعسكرية في ظل استمرار النزاع المسلح وتعذر إجراء انتقال دستوري للسلطة.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، طفت على السطح تباينات وخلافات بين مكوناته، بسبب اختلاف الرؤى بشأن إدارة بعض الملفات السياسية والأمنية، وطبيعة العلاقة بين المركز والمناطق، وهي خلافات ولّدت فيما بعد توترات أمنية وأدت إلى مواجهات عسكرية في بعض المحافظات الجنوبية، أبرزت هشاشة التوافق داخل المجلس باعتباره إطارا للقيادة الجماعية المسؤولة عن إدارة المرحلة الانتقالية.

سياق التأسيس

تأسس مجلس القيادة الرئاسي في السابع من أبريل/نيسان 2022 بقرار رئاسي من رئيس الجمهورية آنذاك عبد ربه منصور هادي، في سياق سياسي وعسكري شديد التعقيد، اتسم باستمرار الحرب، وتآكل مؤسسات الدولة، وتعدد مراكز النفوذ داخل معسكر السلطة المعترف بها دوليا، في مقابل سيطرة الحوثيين بحكم الأمر الواقع على مؤسسات الدولة في شمال اليمن.

وجاء إنشاء المجلس استجابة لضغوط داخلية وإقليمية ودولية كانت تهدف إلى إعادة هيكلة القيادة السياسية، وتجاوز حالة الجمود، وتوحيد القوى المناهضة للحوثيين ضمن إطار قيادي واحد قادر على إدارة المرحلة الانتقالية والتعاطي مع جهود التسوية السياسية.

ولا يعد اعتماد صيغة القيادة الجماعية سابقة معزولة في التاريخ السياسي اليمني، إذ شهدت البلاد تجارب مماثلة في فترات التحول والأزمات. فقد أُنشئ المجلس الجمهوري عقب ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 في شمال اليمن بوصفه هيئة جماعية تولّت مهام رئاسة الدولة أثناء مرحلة الحرب الأهلية. كما اعتمد جنوب اليمن بعد الاستقلال عام 1967 صيغة مجلس جمهوري في سياق بناء النظام الجديد.

إعلان

وفي منتصف سبعينيات القرن العشرين، ألغيت الرئاسة الفردية في الجمهورية العربية اليمنية عقب حركة 13 يونيو/حزيران 1974، وحل محلها مجلس قيادة تولّى السلطة لفترة انتقالية، واعتمدت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لاحقا صيغة هيئة رئاسة الدولة حتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990.

تركيبته وأعضاؤه

يتكوّن مجلس القيادة الرئاسي من الرئيس رشاد العليمي الذي كان مستشارا للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وسبعة أعضاء يمثلون توازن القوى السياسية والعسكرية والجغرافية داخل الدولة المعترف بها دوليا. ويضم المجلس سلطان علي العرادة، محافظ مأرب السابق، ممثّلا للقيادات القبلية الشمالية، وطارق محمد صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية، وعبد الرحمن أبو زرعة، قائد ألوية العمالقة، ممثلين للمكوّن العسكري المناهض للحوثيين، وعبد الله العليمي باوزير السياسي عضو حزب الإصلاح، ممثّلا للتيار المدني والإداري داخل السلطة، وعثمان حسين مجلي وهو شخصية قبلية من شمال اليمن، في حين يمثل الجنوب كل من عيدروس قاسم الزبيدي زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، وفرج سالمين البحسني السياسي والعسكري الذي ينحدر من حضرموت.

وعكست تركيبة المجلس أثناء تشكيله محاولة لاحتواء مراكز النفوذ المختلفة داخل السلطة الشرعية، إلا أن هذا التنوع ذاته شكّل في بعض الأحيان مصدر تباين في الرؤى وتضارب في المواقف.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (موقعه الرسمي على الإنترنت)مهامه وصلاحياته

يمارس مجلس القيادة الرئاسي جميع الصلاحيات الدستورية التي كانت مخولة لرئيس الجمهورية ونائبه، وذلك استنادا إلى الإعلان الرئاسي الصادر في 7 أبريل/نيسان 2022، الذي نصّ على نقل جميع السلطات التنفيذية والسيادية إلى المجلس في المرحلة الانتقالية، ليصبح المجلس وفق ذلك أعلى سلطة في الدولة، ويتولى ممارسة مهام الرئاسة بصورة جماعية.

وتشمل صلاحيات المجلس قيادة القوات المسلحة والأمن، بوصفه القائد الأعلى لها، والإشراف على السياسات الدفاعية والأمنية، علاوة على تعيين كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وذلك وفق آليات محددة وبالتشاور مع الجهات المختصة، كما يختص المجلس باعتماد السياسات العامة للدولة، والإشراف على تنفيذها عبر الحكومة.

أما على مستوى السياسة الخارجية، فالمجلس هو الذي يتولى تمثيل الجمهورية اليمنية في المحافل الإقليمية والدولية، واعتماد العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى، وتعيين ممثلي الدولة في السلك الدبلوماسي.

كما يشرف المجلس على عمل الحكومة، عبر توجيهها ومتابعة أدائها في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، والعمل على ضمان التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة في ظل ظروف استثنائية تتسم بضعف السيطرة المركزية وتعدد مراكز النفوذ.

وإلى جانب صلاحياته الدستورية المباشرة، يضطلع المجلس بدور سياسي في دعم جهود التهدئة ووقف إطلاق النار، والانخراط في المسار السياسي التفاوضي الهادف إلى إنهاء النزاع القائم والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويقوم بهذا الدور بالتنسيق مع الحكومة، والأطراف الإقليمية والدولية الراعية لجهود السلام، في ظل واقع تفرض فيه جماعة الحوثي سيطرتها بحكم الأمر الواقع على مؤسسات الحكم في شمال اليمن.

آلية اتخاذ القرار داخل مجلس القيادة الرئاسي

يعتمد المجلس مبدأ القيادة الجماعية في إدارة شؤونه، وتُتخذ قراراته بالتوافق بين أعضائه بوصفه هيئة رئاسية جماعية تحلّ محل رئيس الجمهورية أثناء المرحلة الانتقالية.

إعلان

وفي حال تعذّر التوافق، تُتخذ القرارات بأغلبية أصوات الأعضاء، على أن يكون صوت رئيس المجلس مرجّحا عند تساوي الأصوات. ويُكلّف الرئيس بتنفيذ قرارات المجلس، دون أن يُمنح صلاحية الانفراد باتخاذ قرارات سيادية.

وتشمل هذه الآلية جميع الصلاحيات الرئاسية، بما فيها القرارات العسكرية والأمنية العليا، والتعيينات في المناصب السيادية، والسياسات العامة، والعلاقات الخارجية.

عمليا، أظهر أداء المجلس أن آلية التوافق تشكّل عنصرا مقيِّدا لسرعة الحسم في بعض الملفات، في ظل تباين الخلفيات السياسية والعسكرية لأعضائه، مما أدى في بعض الأحيان إلى تأخر اتخاذ القرارات أو بروز خلافات حول تفسير الصلاحيات، خاصة في القضايا ذات الطابع السيادي أو العسكري.

أبرز القرارات التي اتخذها المجلس

منذ تأسيسه عام 2022، ارتبط أداء مجلس القيادة الرئاسي بعدد من القرارات والتوجهات السياسية المهمة، في مقدمتها تثبيت نقل السلطة رسميا من رئاسة الجمهورية إلى هيئة قيادية جماعية، وإعادة تنظيم العلاقة بين المجلس والحكومة، والتأكيد على الالتزام بالمسار السياسي برعاية إقليمية ودولية.

كما أشرف المجلس على جملة من التعيينات في مؤسسات الدولة، وواكب جهود التهدئة ووقف إطلاق النار التي شهدتها البلاد في فترات متقطعة، إلى جانب تعاطيه مع ملفات اقتصادية وأمنية معقدة، في ظل محدودية السيطرة الفعلية للسلطة المعترف بها دوليا على كل الأراضي اليمنية.

وفي المقابل، واجه المجلس تحديات داخلية تمثلت أساسا في تباين مواقف أعضائه إزاء قضايا جوهرية، مما انعكس على قدرته على بلورة سياسات موحدة، وأثار نقاشا واسعا حول فاعلية نموذج القيادة الجماعية في السياق اليمني.

وقد تجلّت هذه التحديات بصورة أوضح أثناء التطورات التي شهدتها بعض المحافظات الجنوبية أواخر عام 2025، إذ برزت خلافات سياسية بين مكونات السلطة المشكلة للمجلس، رافقتها توترات ميدانية، وهو ما أثّر في صورة المجلس باعتباره إطارا قياديا موحدا لإدارة المرحلة الانتقالية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس القیادة الرئاسی المرحلة الانتقالیة المعترف بها دولیا رئیس الجمهوریة مؤسسات الدولة شمال الیمن فی بعض

إقرأ أيضاً:

مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعرب مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت، مؤكدًا رفضه القاطع لأي أعمال تمس سيادة البلاد أو تهدد أمنها واستقرارها.

وجاء الاجتماع برئاسة الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، حيث ناقش المجلس آخر المستجدات الإقليمية والدولية، والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.

وأكد المجلس أن دولة الكويت تتمسك بحقها الكامل في حماية سيادتها وأمنها الوطني، مشددًا على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.

كما أدان مجلس الوزراء الكويتي التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد لبنان، معربًا عن قلقه من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن استمرار التصعيد يهدد جهود التهدئة والاستقرار، ويزيد من المخاطر الإنسانية والأمنية التي تواجه شعوب المنطقة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع.

وجددت الحكومة الكويتية موقفها الثابت الداعم للحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات، مؤكدة أهمية الحوار والوسائل السياسية في تسوية الخلافات بما يحفظ أمن الدول واستقرارها ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد.

كما شدد المجلس على دعم الكويت للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأكد مجلس الوزراء الكويتي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب تكثيف التنسيق والتعاون بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة ويحد من التداعيات السلبية للأزمات الراهنة.

مقالات مشابهة

  • القيادة تهنئ الرئيس الإيطالي بذكرى «يوم الجمهورية»
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الإيطالية بذكرى يوم الجمهورية لبلاده
  • القيادة تهنئ الرئيس الإيطالي بذكرى يوم الجمهورية لبلاده
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • الاستشاري: بناء الدولة على طاولة تكالة واللافي