محمود ممداني يتحدث للجزيرة نت عن سم أفريقيا البطيء
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
يُعَد البروفيسور محمود ممداني من المفكرين المميزين في حقل الدراسات الأفريقية والسياسات الدولية، فمنذ ولادته في مومباي عام 1946، تَشكَّل وعيه بين جنبات العاصمة الأوغندية كمبالا التي احتضنت عائلته المسلمة التي تنحدر من ولاية كُجرات الهندية وعاشت في تنزانيا أثناء الاستعمار البريطاني. نشأ محمود في بيئةٍ متعددة الثقافات واللغات، بقدرٍ ما كانت مثقلةً بإرث الفصل العنصري للاستعمار البريطاني الذي ترسَّخ آنذاك في أوغندا.
بدأ رحلته بالبحث عن المعرفة في الولايات المتحدة حين حصل على منحة عام 1963 للدراسة بجامعة بيتْسبِرغ، وسرعان ما جذبه النشاط السياسي حين تمازجت لديه الرؤى الماركسية مع زخم حركات التحرُّر الأفريقية، مما دفعه إلى المشاركة في معارك الحقوق المدنية الأميركية المشتعلة في ستينيات القرن الماضي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لماذا تخاف إسرائيل من زهران ممداني؟list 2 of 2أنقذتهم الصلاة.. كيف صاغ الإسلام "الوعي الأسود" في أميركا؟end of listففي مارس/آذار 1965، انخرط في احتجاجات بولاية ألاباما جنوبي الولايات المتحدة دعما لحركة الحقوق المدنية الرافضة للفصل العنصري في الجنوب، وشارك في مسيرات "سِلْمَى" (Selma) الشهيرة نصرة للأميركيين الأفارقة، معتبرا ذلك امتدادا للنضال العالمي ضد الاستعمار، وهو موقفٌ نضالي كلَّفه الاعتقال والسجن قبل أن يتدخل السفير الأوغندي لإطلاق سراحه.
لم تكن تلك مواجهة ممداني الوحيدة مع السلطة، فقد تجرَّع لاحقا مرارة اللجوء والنفي القسري عام 1972 حينما طرده نظام عيدي أمين الأوغندي ضمن حملة استهداف للآسيويين تسبَّبت في سحب الجنسية منه، فاضطر للانتقال بين مخيمات اللجوء في بريطانيا ثم الإقامة في تنزانيا حتى سقوط الديكتاتورية عام 1979، وعودته إلى بلاده.
كان محمود قد أتمَّ شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة تافتس بولاية ماساتشوستس الأميركية عام 1968، ثم تُوِّج مساره الدراسي بالدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1974. وقد انطلق بعدها في مسيرة مهنية حافلة تنقَّل فيها بين تأسيس المراكز البحثية في شرق أفريقيا، ثم التدريس في جنوب أفريقيا والهند وجامعة برينستون العريقة بالولايات المتحدة.
إعلانوفي عام 1999، عُيِّن ممداني أستاذا بجامعة كولومبيا في نيويورك، حيث لا يزال يعمل حتى اليوم، وترأس مركز الدراسات الأفريقية، مُثريا المكتبة العالمية بمؤلفات مرجعية نال بها أرفع الجوائز. وقد اكتملت فصول سيرته الطويلة بارتباطه بالمخرجة الهندية المعروفة ميرا ناير، وإنجابهما ابنهما الوحيد زُهران.
وفي كنف حاضنة فكرية ونضالية شيَّدها والده المفكر محمود ممداني ووالدته المخرجة ميرا ناير، نشأ زهران مُتشبِّعا بقيمة الانتصار للمُهمَّشين، وسائرا على خُطى أبيه، مُزاوِجا بين التكوين الأكاديمي والتجربة الميدانية لنصرة المهاجرين والأقليات في أغنى مدن العالم، حتى انتُخِب عام 2025 أول عمدة مسلم في تاريخ نيويورك.
مثَّلت عودة محمود ممداني للكتابة عن وطنه أوغندا في كتاب "السم البطيء" لحظة مهمة في التأريخ المعرفي له، إذ تجاوز السرد التقليدي للأحداث مُقدِّما تشريحا بنيويا للحكم في أوغندا بعد الاستقلال.
وعبر تفكيك الأساطير المحيطة بعِيدي أمين وقراءته بوصفه نتاجا للسياق الاستعماري، وتعرية نظام يوري موسيفيني الذي انقلب من التحرر الثوري وحوَّل الدولة إلى قبيلة ورسَّخ التبعية النيوليبرالية؛ كشف ممداني عن تحوُّل أزمة المواطنة والفساد إلى "سم بطيء" ينخر جسد أوغندا.
وقد افتتح ممداني كتابه بتفكيك السردية الغربية السائدة حول عيدي أمين، رافضا اختزاله فقط في صورة "الوحش آكل لحوم البشر"، وهي مثلها مثل الصور النمطية الشائعة عن المستبدين في العالم الثالث، لا تُقدِّم اشتباكا بنيويا حقيقيا مع أسس الاستبداد في أوغندا. وبدلا من ذلك، أعاد ممداني قراءة أمين بوصفه جزءا من البنية العسكرية الاستعمارية وطبقة شكَّلها البريطانيون من "الحطام البشري" للجيوش القديمة بلا أرض أو قبلية تقليدية.
في هذا السياق، لم يكن طرد أمين للآسيويين مجرد نزوة جنونية، بل محاولة راديكالية -وإن كانت فوضوية- لتأسيس "أمة سوداء" وإنهاء الدور الوسيط الذي لعبه الآسيويون والبيض في الاقتصاد، وهي خطوة منحته شعبية جارفة محليا بوصفه "أبا الأمة" الذي حرَّر البلاد من الهيمنة الأجنبية، رغم فشله لاحقا في إدارة الدولة بسبب اعتماده على العنف الموروث من الحقبة الاستعمارية.
ينتقل التحليل بعد ذلك إلى الجرح الغائر في الجسد الأوغندي، وهي أزمة المواطنة التي كشفت عنها "المسألة الآسيوية"، إذ يرى ممداني أن القوانين الاستعمارية التي ميَّزت بين "الأصلي" (صاحب الحق في الأرض) و"المستوطن" (الدخيل)، هي التي مهَّدت الطريق لعمليات الطرد.
ويستند ممداني إلى سيرته الذاتية بالنظر لكونه أحد ضحايا عملية الطرد، ويناقش كيف تحوَّل الآسيويون إلى "غرباء سياسيين"، وكيف تواطأت بريطانيا في تحويلهم إلى "عديمي الجنسية"، وهي أزمة لم تنتهِ برحيل أمين، بل ظلت شبحا يؤرق الدولة، كاشفة عن فشل النخبة القومية في صياغة هوية وطنية جامعة.
إعلانثم يُشرِّح ممداني تحولات نظام موسيفيني، الذي بدأ رافعا لواء التحرُّر، لكنه تبنَّى إستراتيجيات الحكم الاستعماري غير المباشر وانقلب على مبادئه لضمان بقائه في السلطة، إذ عمل على تفتيت الأمة سياسيا وإداريا عبر "مأسسة القبلية" في دستور عام 1995، مع مضاعفة عدد المقاطعات بشكل جنوني لتمزيق الكتل السياسية الكبرى، وهي سياسة حوَّلت المواطنين إلى رعايا يتنافسون على رضا المركز، وقضت على فكرة المواطنة التي حارب من أجلها جيل الاستقلال.
لم يغفل ممداني الجانب الاقتصادي، حيث نظر إلى تحوُّلات الدولة في أوغندا على أنها نتاج تبني سياسات البنك الدولي والدوران في فلك المنظومة النيوليبرالية. وبالتوازي، تحوَّلت الحروب، خاصة في الشمال وفي الحدود مع الكونغو، إلى مشاريع استثمارية للنخبة العسكرية عبر "الجنود الأشباح" ونهب الموارد، مما جعل استمرار النزاعات مصلحة إستراتيجية ومالية للنظام، الذي أصبح وكيلا أمنيا للغرب أثناء الحرب على الإرهاب.
بين التحرُّر من إرث الاستعمار البريطاني والعنصرية الأميركية في منتصف القرن الماضي، والتنقُّل من زمن الدكتاتوريات القومية الشرسة، وعلى رأسها عيدي أمين في بلده أوغندا، إلى زمن الاستبداد النيوليبرالي الذي جسَّده نظام موسيفيني من بعده، وبين الانتماء الأفريقي والآسيوي والجنوبي من جهة، والانتماء إلى الولايات المتحدة ونيويورك والعيش فيها والتدريس في أبرز جامعاتها؛ تتجلَّى أمامنا فصول حياة زاخرة ومُركَّبة لمفكر عالمي، لم يكن غريبا أن يكون ابنه المُهاجر الذي قلب السياسة في نيويورك رأسا على عقب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ميدان محمود ممدانی فی أوغندا
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026